البِدعة ! مفهومها في الإسلام وأنواعها وحُكمها وكل ما يتعلق بها وقائمة لأهم الكتب التي تناولتها

البِدعة ! مفهومها في الإسلام وأنواعها وحُكمها وكل ما يتعلق بها وقائمة لأهم الكتب التي تناولتها

البِدعة ! مفهومها في الإسلام وأنواعها وحُكمها وكل ما يتعلق بها وقائمة لأهم الكتب التي تناولتها


دوما ما نسمع كمسلمين كلمة لا تفعل هذا فهو "بِدعة" وما إلى ذلك وأكثرنا نُهاجم ذلك الناصِح ظنا منا أن البِدعة تشدد في الدّين وهذا للأسف لِقلَّة علمنا وتفقُهنا في ديننا حتى أصبح الواحد منا لا يُفرِّق بين البِدعة في باب "العِبادات" ونظيرتها في باب "العادات والأعراف" بل إختلطت الأمور حتى أصبحنا نتجادل في الفروع وننسى الأصل والذي هو "ما هي البِدعة أساسا ؟" وما هي تلك القاعدة الأصولية التي تُلخص الموضوع برمَّته ؟ وفي هذا المقال وكعادتنا حاولنا تلخيص المُلخَّص وإستخراج زبدة الزبدة وعلى من أراد الإستزادة والتوسّع بالبحث أكثر والله المُوفِّق للحق


المُحتوى :

1 - تعريف البدعة
2 - أنواع البِدع
3 - الردّ على من يدَّعي ان هناك بِدعة حَسَنة
4 - حُكم البِدعة والمُبتدع في الدِّين
5 - الأدلة على ذمِّ البِدعة
6 - بعض صِفات المُبتدع
7 - كيف نُعامل المُبتدع
8 - أحسن 15 كتابا في التحذير من "البِدع وأهلها وضوابط معاملتهم"

- المصادر

1 - تعريف البدعة

أ - لغة : 


- يُقال "إبتدع فُلان بدعةَ" يعني "إبتدأ طريقة لم يسبقه إليها أحد" وهذا أمر بديع  يُقال في الشيء المُستحسن الذي لا مثيل له في الحُسن فكأنَّه لم يتقدمه ما يُشبهه (1)


ب - إصطلاحا :


- هي "التعبد لله بما لم يشرعه سُبحانه" أي أن كل ما تُعبِّدَ به لله بنية "القُرب منه وكسب رضاه والفوز بجنته وثوابه" على غير الطريقة التي شرعها :


- الله وبينها في كتابه العظيم "القرآن"


- الدليل على وُجوب عبادة الله بأمر من الله سبحانه هو قول الله :


[أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] الشورى / 21


- النبي عليه الصلاة والسلام وأمر بها وحثّ عليها في سُنّتِهِ القولية أو الفعلية

- الدليل على وُجوب عبادة الله على طريقة النبي عليه الصلاة والسلام هو قوله الله :

[وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ] الحشر / 7

- ما تعبَّدَ به الخلفاء الراشدون الأربعة بعده "أبو بكر وعمر وعثمان وعلي" رضي الله عنهم

- الدليل على جواز عبادة الله على طريقة الخلفاء الراشدين الأربعة هو قول النبي عليه الصلاة والسلام وشهادته لهم بالسداد والتوفيق في قوله :



"أُوصيكُمْ بِتقْوَى اللهِ ، والسَّمعِ والطاعةِ ، وإنْ أُمِّرَ عليكم عبدٌ حبَشِيٌ ، فإنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنكمْ بَعدِي فسَيَرَى اخْتلافًا كثيرًا ، فعليكُمْ بِسُنَّتِي وسنَّةِ الخُلفاءِ المهديِّينَ الرَّاشِدينَ ، تَمسَّكُوا بِها ، وعَضُّوا عليْها بالنَّواجِذِ ، وإيّاكُمْ ومُحدثاتِ الأُمورِ ؛ فإنَّ كلَّ مُحدَثةٍ بِدعةٌ ، وكلَّ بِدعةٍ ضلالَةٌ(2)




- وعلى هذا فكل من تعبد لله بشيء "لم يشرعه الله أو بشيء لم يكن عليه النبي عليه الصلاة والسلام أوخلفاؤه الراشدون من بعده فهو مُبتدع" سواء كان ذلك التعبد فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته أو فيما يتعلق بأحكامه وشرعه (3)



- ومدار بحثنا المُختصر هو حول "الإبتداع في الدين" وليس معرض كلامنا حول العادات وحكمها فالأصل حسب الفقهاء أن "العبادات ممنوعة إلا بنص صريح صحيح من القرآن أو السنَّة أو عمل أحد الخلفاء الراشدين الأربعة الذين ذكرنا" أما "الأصل في العادات فالإباحة والجواز إلا لنص صريح صحيح يمنعها" فلا يمتنع المكلف عن طعام أو مشروب أو ملبوس أو معاملة من المعاملات إلا أن يقوم دليل شرعي على المنع



- هذه القاعدة من حيث المعنى واضحة ومعناها أن المُكلفين لا يجوز لهم أن يُقدِمُوا على عبادة من العبادات حتى يعلموا أن الله قد أذن فيها وشرَعَهَا لأن الله لا يُعبد إلا بما أراده


القائلون بهذه القاعدة هم "كثير من أهل العلم الشرعي" ومنهم "إبن تيمية والإمام أحمد ومالك والشافعي والشاطبي"

2 - أنواع البِدع


أ - بدعة قولية إعتقادية :


- ك "مقالات الجهمية والمعتزلة والرافضة والفرق الضالة وإعتقاداتهم"


ب - بِدع العبادات :


- ك "التعبد لله بعبادة لم يشرعها" وهي أربعة أقسام :




- الأول : ما يكون في أصل العبادة بأن يُحدِثَ عبادةَ ليس لها أصل في الشرع ك "أن يُحدث صلاة غير مشروعة أو صياما غير مشروع أصلا أو أعيادا غير مشروعة كأعياد الموالد وغيرها" 

- الثاني : ما يكون من الزيادة في العبادة المشروعة كما "لو زاد ركعة خامسة في صلاة الظهر أو العصر مثلا" 

- الثالث : ما يكون في صفة أداء العبادة المشروعة بأن يُؤديها على صفة غير مشروعة وذلك ك "أداء الأذكار المشروعة بأصوات جماعية مُطربة وكالتشديد على النفس في العبادات إلى حد يخرج عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام" 

- الرابع : ما يكون بتخصيص وقت للعبادة المشروعة لم يُخصصه الشرع ك "تخصيص يوم النصف من شعبان وليله بصيام وقيام فإن أصل الصيام والقيام مشروع ولكن تخصيصه بوقت من الأوقات يحتاج إلى دليل شرعي" (4)

- هناك من العلماء من قسَّم البِدعة إلى :

أ - كلية وفرعية :

- إعتباراً بتفاوت درجاتها ونتائجها وهذا مبني على القول بأن المعاصي تنقسم لصغيرة وكبيرة وهو الصحيح إن شاء الله فالبدع تنقسم إلى "كلية أصلية" وإلى "جزئية فرعية"

- والكلية ك "بدعة تكفير الخوارج للمسلمين بكبائر الذنوب وصغائرها" وما أشبه ذلك 

- والجزئية ك "أن يكون الخلل الواقع يأتي في بعض الفروع دون بعض" كالبدع الفقهية

ب - فعلية وتَرْكِيَةٌ :


- الفعلية : ك "إختراع أحاديث مكذوبة على النبي عليه الصلاة والسلام" أو "الزيادة في شرع الله ما ليس منه كمن يزيد في الصلاة ركعة" أو "يزيد في وقت الصيام المحدد من اليوم" أو يصلي في أوقات النهي عن الصلاة" أو "يصوم في أوقات النهي عن الصيام"

التَرْكِيَةُ : كأن يترك المسلم أمرا شرعيا بنية التقرب لله وهذا خطير وهو من قبيل الإبتداع ومثال ذلك أن "يُحرّم المسلم على نفسه حلالا كالزواج أو النوم بحجّة انه يُريد أن يقوم الليل أو يتفرّغ للعبادة وهذا تنطُّعٌ في العبادة وزيادة على ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام" وليس القصد ان يترك النوم مثلا "أرقا او الزواج عجزا منه" فهذا ليس على نية التعبُّد لله بل لأسباب نفسية ومادية وقِس على ذلك ما شابه هذه الأمثلة

- وليس المقصود التاركُ لواجب او مُستحب "كسلاً أو تضييعاً" فهذا مُخالف لأمر الله وليس مُبتدعا فإن كان في واجب فمعصيةٌ وإن كان في ندب فليس بمعصية إلا أن يكون الترك كلياً فهذا معصية حسب الأصوليين (5)

ت - وحقيقية وإضافية : (6)

ث - بسيطة ومركبة : (7)

3 - الرد على من يدّعي أن هناك بِدعة حسنة في الدين 


- ليس في الدين بدعة حسنة :

- السُنّة الحسنة هي ما وافقت الشرع وهذه تشمل أن يبدأ الإنسان العمل بالسُنَّة أو يُحييها أو يفعل شيئاً يسنُّه يكون وسيلة لأمر مُتعبدٍ به فهذه ثلاثة :

- الأول : إطلاق السُنّة على من إبتدأ العمل والدليل قول النبي عليه الصلاة والسلام "من سنَّ في الإسلام سُنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها" فهذا الرجل سنَّ سُنَّةََ ابتداءِ عملٍ لا ابتداء شرع بقيامه ب "التصدق بِصُرَّةٍ من فضة على القوم الذين قدموا على النبي وهم في حاجة وفاقة" 

- الثاني : السُنَّة التي تُركت ثم فعلها المسلم فأحياها فهذا يقال عنه "سَنَّها" بمعنى "أحياها" أي أنه لم يشرعها من تلقاء نفسه 

- الثالث : أن يفعل شيئاً وسيلة لأمر مشروع مثل "بناء المدارس وطبع الكتب" فهذا لا يُتعبد بذاته ولكنه وسيلة لغيره فكل هذا داخل في قول النبي عليه الصلاة والسلام "من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها" والله أعلم (8)

- من حُجج المُبتدعة في التأصيل لبِدعهم :

أ - قولهم أن عمرا رضي الله عنه قال في صلاة التراويح "نعم البدعة هذه" 

ب - قولهم أن هناك من إستحدث أشياء لم يستنكرها السلف مثل "جمع القرآن في كتاب واحد" وتدوين "الحديث النبوي" 


- الجواب عن ذلك كالآتي :


أ - أن هذه الأمور لها أصل في الشرع فليست محدثة من الأصل 



ب - قول عمر "نعم البدعة هذه" يقصد به البدعة "اللغوية" لا الشرعية فما كان له أصل في الشرع يُرجع إليه إذا قيل إنه بدعة فهو بدعة لغة لا شرعا لأن البدعة شرعا والتراويح قد صلاها النبي عليه الصلاة والسلام بأصحابه لياليَ وتخلفَ عنها في الأخير خشية أن تُفرض عليهم وإستمر الصحابة يُصلونها متفرقين في حياة النبي ثم بعد وفاته إلى أن جمعهم عُمر بن الخطاب على إمام واحد كما كانوا خلف النبي وليس هذا بدعة 

ت - جمع القراَن في كتاب واحد له أصل في الشرع لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يأمر بكتابة القراَن لكن كان مكتوبا "متفرقا" فجمعه الصحابة في مصحف واحد حفظا له

ث - كتابة الحديث لها أصل في الشرع فقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام بكتابة بعض الأحاديث لبعض أصحابه لما طلب منه ذلك وكان المحذُور من كتابته بصفة عامة في عهده عليه الصلاة والسلام صلى الله عليه وسلم "خشية أن يختلط بالقرآن ما ليس منه" فلما توفي عليه الصلاة والسلام "إنتفى هذا المحذور" لأن القرآن كان قد "تكامل وضُبِطَ قبل وفاته" فدون المسلمون الحديث بعد ذلك حفظا له من الضياع حيث حفظوا كتاب ربهم ثم سنة نبيهم عليه الصلاة والسلام من الضياع وعبث العابثين (9)

4 - حُكم البِدعة والمُبتدع في الدّين

أ - كل بدعة في الدين محرمة وضلالة :

- لقوله عليه الصلاة والسلام ".. فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" (10)

ب - التحريم يتفاوت بحسب نوعية البدعة فمنها ما هو :

أ - "كفر صريح" :

- ك "الطواف بالقبور تقربا إلى أصحابها وتقديم الذبائح والنذور لها ودعاء أصحابها والإستغاثة بهم وكأقوال غُلاة الجهمية والمعتزلة"

ب - من "وسائل الشرك" :

- ك "البناء على القبور والصلاة والدعاء عندها"

ت - "فسق إعتقادي" :

- ك "بدعة الخوارج والقدرية والمُرجئة في أقوالهم وإعتقاداتهم المخالفة للأدلة الشرعية"

ث - "معصية" :

- ك "بدعة التبتُل والصيام قائما في الشمس والخِصاء قصد قطع شهوة الجماع" (11)

ت - المُبتدع لا يُقبل منه أي عمل تعبُّدي - الحُكم فيه تفصيل :

- فإمّا أن يُراد أنَّه لا يُقبل منه أي عمل تعبُّدي على الإطلاق :

- سواءا وافق الشرع من قرآن وسنّة أو خالفهما وهذا في الغالب تكون بدعته "أصلاً يتفرع عليه سائر أعماله التعبدية" فيما بعد وهذا إن كان إعتقاده فاسدا في أساسه فعلى الأرجح أن باقي أعماله التعبدية ستكون خاطئة وفيها من البِدع والمُحدثات الكثير وهو ما يكون سببا في كون عبادته ردا عليه وغير مقبولة عند الله

- وإما أن يُراد أنَّه لا يُقبل منه بِقدْرِ ما إبتدع فيه خاصة دون ما لم يبتدع فيه :

- كأن يكون المسلم سليم العقيدة لكن صاحب هوى وإبتداع في أمور الفقه وما شابهها وهذا تكون بدعته فرعا لا أصلا وبدعته أخفُّ وطأة من بِدع الإعتقاد التي تكون أصلا تتفرع منها الأعمال لاحقا

5 - الأدلة على ذمِّ البِدعة

أ - من النقل "القرآن والسنّة الصحيحة" :


- من القرآن : نذكر آية واحدة على سبيل الذكر لا الحصر



قول الله [وأنَّ هذا صِراطِي مُسْتقِيماً فاتَّبِعُوهُ ولاَ تَتَّبِعُوا السُبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عنْ سَبِيلِهِ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) ] الأنعام / 153 ، والصراط المستقيم هو سبيل الله الذي دعا إليه القرآن والسُّنَّة والسُبل هي سُبل أهل الإختلاف وهم "أهل البدع" وليس المُراد سُبل المعاصي ، لأنَّ المعاصي من حيث هي معاصٍ لم يضعها أحد طريقاً تُسْلك دائماً على مُضاهاة التشريع وإنَّما هذا الوصف خاص بالبدع المحدثات في باب الدين والعبادات



- من السُنَّة النبوية : نذكر حديثا واحدا على سبيل الذكر لا الحصر


قول النبي عليه الصلاة والسلام فيما صحَّ عنه من حديث عائشة رضي الله عنها أنه قال "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌ(12)


ب - من العقل والمنطق :

- قد عُلِمَ بالتجارب والخبرة أنَّ العقول غير مستقلة بمصالحها ومختلفة أشد الإختلاف حسب الأمكنة والأزمنة ولا شك أن فتح الباب للعقل للتشريع في دين الله هو فتح لباب "فتنة كبير" لن يُغلق أبدا فالعقل أحيانا كثيرة لا يُدرك حتى "المصالح الدنيوية الماثلة أمامه" فكيف "يُدرك الأمور الأخروية التي جُلُّها غائب عن حواسنا إبتلاءا لنا في الدنيا" فالشرع ما شرعه الله في قرآنه أو على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام وليس ما إستحسنه عقل فُلان أو فلان فالإختلاف في وُجهات النظر بين الناس فِطرة فُطِروا عليها وعند الإختلاف في أمور الدّين لابد من الرجوع للقرآن ثم سُنَّة النبي ففيهما الكفاية

- هذا الذي ابتدع في دين الله قد صيَّر نفسه نظيراً ومضاهياً (لله) حيث شرع معه وفتح للإختلاف باباً ورد قصد الله في الإنفراد بالتشريع والشريعة الإسلامية جاءت كاملة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان والأصل أن المُستحسن لبدعته يلزمه عادة أن يكون الشرع عنده لم يكمل بعدُ فلا يكون لقوله الله [الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ] المائدة / 3 معنى يُعتبر به عنده وهذا خلاف لتصديق كلام الله ومن أصدق من الله قيلا !

6 - بعض صفات المُبتدع

أ - المبتدع في الغالب لا يتوب من خطأه وقد لا تُرجى توبته وربما مات على ضلالة :



- لأنَّ الدخول تحت تكاليف الشريعة صعبٌ على النفس لأنَّه أمرٌ مخالف للهوى وصادٌ عن سبيل الشهوات فيثقل عليها جداً لأنَّ الحق ثقيل والنفس إنَّما تنشط بما يوافق هواها لا بما يخالفه وكل بدعة فللهوى فيها مدخل لأنَّها راجعة إلى نظر مُخترعها لا إلى نظر الشارع (الله) ذلك أن الشبهات أخطر الأمور على الدين فهي أخطر من الشهوات وإن كان الجميع خطيراً لأن إبليس اللعين لما يئس من تضليل المسلمين بالمعاصي دخل عليهم من باب العبادة فزين لهم البدع بحجة التقرب إلى الله وهنا مكمن الخطر والمُبتدع عكس العاصي فالثاني يعلم أنه على ضلال وخطأ وذنب ويرجوا أن يتوب ولو ذُكِّر باللين لعاد للإستقامة إن كان فيه خير فتجده يعصي الله ولكن لا يستحلُّ ذلك ولا يرضى به لذا فالغالب ان العاصي تُرجى توبته عكس المُبتدع للأسباب التي ذكرنا 

- مثال "شارب الخمر" مهما تعوّدها وتعاطاها فلابد أن ياتي يوم يُقلع فيه عنها بموعظة أو سبب ما أو مرض أو توبة نصوح ورغبة في الرجوع لله 


- أما "المُبتدع" فيرى أن ما يفعله من بدع "كالزيادة في عدد الصلوات الرواتب أو الإستغناء عن الأذكار النبوية الواردة إلى أذكار أخرى يخترعها أو ذكر الله في جماعات بصوت واحد أو القيام طول الليل بلا نوم حتى يُغمى عليه" أمر حسنٌ "يُأجر عليه وأنه الحق" ! وهذا ما يُقلل إحتمالية توبته مستقبلا 



- ليس معنى كلامنا هذا أننا نُجرِّئ المُسلمين على إرتكاب المعاصي ونُهوِّنها عليهم لا ! فالمعاصي خطرها عظيم وفعلها شر وإثم ولكن مُقارنة بالبدعة فهي أهون وفي كلٍ "شر"

ب - المبتدع يُمكن أن يتعلق بأصغر شبهة يجدها دفاعا عن بِدعته :

- ك "تأويل خاطئ لمقصود آيات الله أو كلام نبيه" ويكون مُقتنعا لأقصى الحُدود ويُدافع عنها بشراسة ولا يلتفت للدليل الصحيح وهو ما يجعله يرى نفسه على الحق

ت - على وجهه ظُلمة وسوادٌ لا يراه إلا المؤمن صاحب البصيرة :

- كلُّ من ابتدع في دين الله فهو ذليل مُخطئ وعليه سوادٌ وظُلمة في وجهه وإن ظهر وكأنه في عِزِّ وسداد فإنما ذلك لأتباعه والمُنخدعين به من الجُهاّل وأصحاب الهوى

ث - يغلب عيهم الجمال والحُسن في المظهر وفصاحة اللسان :

- يتميزون بالبلاغة مع غياب الحُجة فتجد أكثرهم "يتكلمون من أجل الكلام" ويُزخرفون ألفاظهم حتى يُصوّرَ للعامة أنهم "فقهاء" وهم في الأصل ليسوا كذلك ولو ناظر أحدهم واحدا من أهل العِلم الشرعي مُناظرة علمية لما صَمَدَ أمامه ساعة لكنهم يخدعون عامّة المُسلمين الذين يغلُبُ عليهم "عدم التحقيق والإطّلاع وحبُّ القصص" إلا من رحِم ربك

7 - كيف نُعامل المُبتدع


- ذكر أهل العلم ضوابط وأمور ينبغي مراعاتها في مُعاملة المُبتدعة نذكر منها :

أ - الواجب نُصحُ المُبتدع وتوجيهه للحق بالدليل إبتداءا

ب - فإن أبى الرجوع عما هو عليه من ضلال فواجب هجره إن كان في ذلك مصلحة وإلا فمواصلة نُصحه بالتي هي أحسن أولى خاصة إن كانت تُرجى توبته وهذا راجع للموازنة بين المفاسد والمصالح الناتجة عن الهجر والتي يُدركها الناصحُ بتقديره

ت - إن أظهر بدعته وجب هجره مع التحذير من منهجه وبيان ضلاله كي لا يُغترَّ به
ث - مُناظرتهم بأسلوب علمي بعيد عن الشخصنة بشرط أن يكون للمُناظِرِ علم شرعي


ج - عدم نقل ضلالاتهم وطرحها على المُسلمين فربما إفتتن بها غير المُحصنين بالعلوم الشرعية فالواجب إماتة بِدعهم بالسكوت عنها إلا إذا إقتضت الضرورة التبيين أو الردّ

ح - الواجب على وليّ أمر المسلمين منعهم من نشر بِدعهم لكي لا يستفحل أمرهم ويشتد

8 - أحسن 15 كتابا في التحذير من "البِدع وأهلها وضوابط معاملتهم"

1 - الإعتصام لأبي إسحاق الشاطبي
3 -  معجم البدع لرائد أبي علفة
4 - البدع والنهي عنها لإبن وضاح
6 - اللمع في الرد على محسني البدع بعبد القيوم السحيباني 
7 - البدع والمحدثات ومالا أصل له لمجموعة من العلماء بجمع حمود المطر
8 - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن حسن آل الشيخ
10 - التحذير من البدع لعبد العزيز بن باز
13 - عادات وبدع يجب أن تزول من المجتمع الإسلامي لمحمد الحرباوي
14 - تحذير المسلمين من الابتداع في الدين لأحمد آل بوطامي
15 - حقيقة البدعة وأحكامها ج1 و ج2 لسعيد الغامدي

والله أعلى وأعلم

المصادر :

(1) لسان العرب 8 / 6 . 15226 تاج العروس , ج 20 , ص 307
(2) رواه : العرباض بن سارية | الألباني | صحيح الجامع | ج أو ص : 2549 | صحيح
(3) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العثيمين , المجلد 11 , باب البدع
(4) البدعة تعريفها أنواعها أحكامها , صالح الفوزان , ص 8 - 9
(5) البدعة , عزت عطية , ص 357 - 358
(6) الشاطبي , الإعتصام , ج1 , ص 286
(7) البدعة , عزت عطية , ص 359
(8) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العثيمين , المجلد 11 , باب البدع
(9) البدعة تعريفها أنواعها أحكامها , صالح الفوزان , ص 12 - 14
(10) حديث نبوي سبق ذِكره
(11) البدعة تعريفها أنواعها أحكامها , صالح الفوزان , ص 9 - 11
(12) روته عائشة أم المؤمنين | مسلم صحيح مسلم | ج أو ص : 1718| صحيح

جديد قسم : عقيدة

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2019 ل الباحث