أسماء الله الحُسنى ال 99 الثابتة في القرآن والسنّة | 30 منها لم يثبت بالدليل ! آخر وأضخم بحث

أسماء الله الحُسنى ال 99 الثابتة في القرآن والسنّة | 30 منها لم يثبت بالدليل ! آخر وأضخم بحث

أسماء الله الحُسنى ال 99 الثابتة في القرآن والسنّة | 30 منها لم يثبت بالدليل ! آخر وأضخم بحث

لا شك أن أي مُسلم يُحب أسماء الله الحُسنى ويُعظمها ويحاول حفظها ما إستطاع ويدعوه بها ويُسمي أولاده الذكور بأسماء تدلُّ على "العبودية المطلقة لله سبحانه" كمن يُسمي إبنه "عبد الرحمن او عبد المُحسن" وهذا كله دلالة تعلُّق المُسلم بربه جل ثنائه وتقدَّست أسمائه، لكن ما لا يعلمه الكثير من المسلمون بل وربما لو علمه أكثرهم لأصابه الإستغراب وربما إنصدم ! أن أسماء الله الحُسنى ال 99 التي بين أيدينا نُرددها ونحفظها منذ أكثر من ألف عام ليست "كلها ثابتة في القرآن وصحيح السُنّة" بل أن كثيرا منها إنما وُضع على سبيل "الجمع" تسهيلا على من يأتي من عُلماء الشريعة المُحققين في الأزمان المُتعاقبة وأن جمع تلك الأسماء إنما خضع لضوابط وشروط أغلبها لا دليل عليه وإنما كان إجتهادات شخصية من قِبل بعض رواة الحديث

وفي زمننا هذا قام دكتور متخصص في "العقيدة الإسلامية والأديان والفرق والمذاهب" ببحث ضخم جامع مانع عن موضوع "تحقيق الأسماء الحُسنى ال 99" لإكتشاف الرديئ منها وإبداله بالثابت في القرآن والسُنّة وإثبات الثابت الصحيح وِفق شروط وضوابط مُحددة وقد تباينت ردود الفعل حول هذا البحث الذي طُبع على شكل كتاب تجدونه أسفل المقال من مُعارض لأجل "المُعارضة والنقد" ومُزكٍ شاكر لمجهودات الشيخ وإجمالا من أراد التوسع في البحث أكثر عليه بسؤال أهل العلم والرجوع عنهم من المُعتبرين منهم ونحن نعتقد والله أعلم بعدما إطلعنا عليه من حُجج الشيخ في بحثه أن ما وصل إليه هو الحق

المُحتوى :

- الدليل على أن لله أسماءا حُسنى من القرآن والسُنَّة الصحيحة
- هل تم تعيين هذه الأسماء أو سردها في نص واحد ومن جمعها وصنَّفها ؟
- موقف العلماء من الأسماء المشهورة ! 
- هل الأسماء توقيفية أم مُشتقة أم تُدرك بالعقل ؟ وما دورنا إتجاهها ؟
- الصعوبات التي واجهت علماء السلف المتقدمين في تحقيق جميع الأسماء
- قائمة أسماء الله الحُسنى "المشهورة" بين المُسلمين منذ مئات السِنين
- الأسماء ال 30 التي وُجِد بعد التحقيق أنها أحق بالورود لثبوتها في "القرآن والسُنَّة"
- التعريف بالدكتور الذي قام بإعداد هذا البحث حول أسماء الله الحُسنى
- الضوابط التي إعتمدها لإحصاء أسماء الله الثابتة بالأدلة من القرآن والسنة

- المصادر

1 - الدليل على أن لله أسماءا حُسنى من القرآن والسُنَّة الصحيحة

أ - من القرآن : آيات على سبيل الذكر لا الحصر

[وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا] الأعراف / 180

[قُل ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى] الإسراء / 110 (1)

ب - من السُنَّة النبوية الصحيحة : قول النبي عليه الصلاة والسلام

"إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ" (2)

2 - هل تم تعيين هذه الأسماء أو سردها في نص واحد ومن جمعها وصنَّفها ؟

أ - هل تم تعيين هذه الأسماء أو سردها في نص واحد ؟

لا لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه عينها أو سردها في نص واحد وهذا أمر لا يخفى على علماء الشريعة الراسخين قديما وحديثا والمُحدثين منهم خصوصا

ب - من جمع هذه الأسماء وصنَّفها ؟

ظهرت الأسماء التي يحفظها المسلمون منذ أكثر من ألف عام في نهاية القرن ال 2 ومطلع القرن ال 3 هـ حيث حاول "ثلاثة من رواة الحديث" جمعها بإجتهادهم إماّ :

"إستنباطا" من القرآن والسُنّة أو "نقلا" عن إجتهاد الآخرين

- وهؤلاء الثلاثة هم :

- الوليد بن مسلم : 195 هـ كثير التدليس في الحديث حسب علماء الجرحِ والتعديل

- عبد الملك الصنعاني : ولا يجوز الإحتجاج بروايته لأنه ينفرد بالموضوعات
- عبد العزيز بن الحصين : ضعيف ذاهب الحديث كما قال الإمام مسلم 

- ما إشتهر بين المسلمين هو ما جمعه الوليد ف جمع 98 إسما بالإضافة ل "لفظ الجلالة" وكان في أغلب الأحيان عندما يُحدث الناس بحديث أبي هريرة رضي الله عنه المُتفق عليه والذي يشير إجمالا لإحصاء 99 إسما "يُتبعه" بذكر هذه الأسماء التي توصل إليها هو ك "تفسير شخصي" منه للحديث وقد نُقِلت عنه مدرجة مع كلام النبي أي أنها "أُلحِقت وألصِقَت بالحديث" وظن أغلب الناس بعد ذلك أنها نص من كلام النبي فحفظوها وإنتشرت بينهم حتى الآن !

3 - موقف العلماء من الأسماء المشهورة ! 

- إتفق علماء الأمة أن أسماء الله الحسنى توقيفية على ما جاء في الكتاب وصحيح السُنّة

- إتفق الحُفاظ والمُحدثون على أن الأسماء المشهورة "لم يرد" في تعيينها حديث صحيح وأن هذه الأسماء التي يحفظها الناس ليست نصا من كلام النبي عليه الصلاة والسلام وإنما هي "مُلحقة" أي مُدرجة مع قوله عليه الصلاة والسلام "إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا" وهذا أمر "غريب" على عامة الناس لكنه لا يخفى على أهل العلم الشرعي والحديث

4 - هل الأسماء توقيفية أم مُشتقة أم تُدرك بالعقل ؟ وما دورنا إتجاهها ؟

- أسماء الله تكون نصا دون زيادة أو نقصان لأنها توقيفية لا مجال للعقل فيها فالعقل "لا يمكنه بمفرده" أن يتعرف على أسماء الله التي تليق به وإدراك ما يستحقه الرب من صفات الكمال والجمال فتسمية الله بما لم يُسمِ به نفسه قول عليه بلا علم وهو ما "حرمه الله" على عباده

أ - من الأدلة على قول العلماء في أن الأسماء توقيفية قول :



- إبن تيمية عن رواية الترمذي وبن ماجة "وقد إتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين ليستا من كلام النبي عليه الصلاة والسلام وإنما كل منهما من كلام بعض السلف" (3)

- وقال "لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام ويقول حفاظ أهل الحديث أن هذه الزيادة هي مما جمعه الوليد عن شيوخه من أهل الحديث وفيها حديث ثان أضعف من هذا رواه بن ماجه وقد رُوي في عددها غير هذين النوعين من جمع بعض السلف" (4)

- إبن حجر "لتحقيق أن سردها من إدراج الرواة" (5)

- الصنعاني "إتفق الحفاظ من أئمة الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة" (6)

- النووي "أسماء الله توقيفية لا تُطلق إلا بدليل صحيح"

- السيوطي "إعلم أن أسماء الله تعالى توقيفية بمعنى أنه لا يجوز أن يُطلق إسم ما لم يأذن له الشرع وإن كان الشرع قد ورد بإطلاق ما يرادفه" (7)

- دورنا إتجاهها "إحصاءها" ثم حِفظها ثم الدُعاء بها وليس "إشتقاقها وإنشائها"

5 - الصعوبات التي واجهت علماء السلف المتقدمين في تحقيق جميع الأسماء ال 99

- تمييز ال 99 يحتاج ل "نص متفق على صحته" وقد عَدِم النص المتفق على صحته في تعيينها فينبغي في تعيين ما تعين منها الرجوع لما ورد في "كتاب الله بنصه" أو ما ورد في "المتفق على صحته من الحديث" وهذه مسألة أكبر من طاقة فرد لأن الشرط الأساسي في إحصاء الأسماء هو فحص جميع النصوص القرآنية وجميع ما ورد في السُنّة مما وصل إلينا في المكتبة الإسلامية وهذا أمر يتطلب "إستقصاءا شاملا" لكل إسم ورد في القرآن وكذلك كل نص ثبت في السُنّة ويلزم من هذا بالضرورة فرز "عشرات الآلاف من الأحاديث" وقراءتها كلمة كلمة للوصول ل "إسم واحد" وهذا عادة "خارج عن قدرة البشر المحدودة وأيامهم المعدودة" ! ولذلك لم يقم أحد من أهل العلم سلفا وخلفا بتتبع الأسماء "حصرا" وإنما كان كل منهم يجمع ما إستطاع بإجتهاده

- وجود التقنية الحديثة في هذا الزمان من "حواسيب وشبكة إنترنت وموسوعات حديثية ودينية إلكترونية ضخمة" ساعدت كثيرا في ما تم التوصُّل له وهذا من فضل الله سبحانه 

6 - قائمة أسماء الله الحُسنى "المشهورة" بين المُسلمين منذ مئات السِنين

الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، المَلِكُ، القُدُّوسُ، السَّلامُ، المُؤْمِنُ، المُهَيْمِنُ، العَزِيزُ، الجَبَّار، المُتَكبِّرُ، الخَالِقُ، البَارِئُ، المُصَوِّرُ، الغَفَّارُ، القَهَّارُ، الوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ، الفَتَّاحُ، العَلِيمُ، القَابِضُ، البَاسِطُ، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السَّمِيعُ، البصير، الحَكَمُ، العدل، اللَّطِيفُ، الخَبِيرُ، الحَلِيمُ، العَظِيمُ، الغَفُورُ، الشَّكُورُ، العَلِيُّ، الكَبِيرُ، الحَفيظُ، المُقيتُ، الحَسيبُ، الجليل، الكَرِيمُ، الرَّقيبُ، المُجيبُ، الوَاسِعُ، الحَكِيمُ، الوَدودُ، المَجيدُ، الباعث، الشَّهيدُ، الحَقُّ، الوَكيلُ، القَوِيُّ، المَتِينُ، الوَلِيُّ، الحَميدُ، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحَيُّ، القَيُّومُ، الواجد، الماجد، الوَاحِدُ، الأَحَدُ، الصَّمَدُ، القَادِرُ، المُقْتَدِرْ، المُقَدِّمُ، المُؤخِّرُ، الأَوَّلُ، الآخِرُ، الظَّاهِرُ، البَاطِنُ، الوالي، المُتَعَالي، البَرُّ، التَّوابُ، المنتقم، العَفُوُّ، الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغَنِيُّ، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوَارِثُ، الرشيد، الصبور

7 - الأسماء ال 30 التي وُجِد بعد التحقيق أنها أحق بالورود لثبوتها في القرآن والسُنَّة

المَوْلَى، النَّصِيرُ، القَدِيرُ، الوِتْرُ، الجَمِيلُ، الحَيِيُّ، السِّتيرُ، المُتَعَالُ، المُبِينُ، القَرِيبُ، المَلِيكُ، المُسَعِّرُ، الرَّازِقُ، القَاهِرُ، الديَّانُ، الشَّاكِرُ، الخَلاَّقُ، المُحْسِنُ، الشَّافِي، الرِّفيقُ، المُعْطي، السَّيِّدُ، الطَّيِّبُ، الأَكْرَمُ، الرَّءوفُ، الجَوَادُ، السُّبوحُ، الرَّبُّ، الأعْلى، الإِلَهُ

8 - التعريف بالدكتور الذي قام بإعداد هذا البحث حول أسماء الله الحُسنى

- هو الدكتور "محمود بن عبد الرازق الرضواني" يعمل حاليا ك "أستاذ مساعد" بقسم "العقيدة والمذاهب المعاصرة" بكلية الشريعة وأصول الدين ب جامعة الملك خالد

- مُتحصل على :

- "ليسانس الدعوة وأصول الدين" من كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1408 هـ

- "ماجيستير في العقيدة الإسلامية" من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة سنة 1415 هـ برسالة موضوعها "القضاء والقدر عند الصوفية فى القرنين الثالث والرابع الهجريين"

- "دكتوراه في العقيدة الإسلامية" من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة سنة 1418 هـ برسالة موضوعها "الأصول القرآنية للمصطلح الصوفي"

- ماذا قال العلماء المُعتبرون في زمننا هذا عن الرضواني ؟

- زكاه كثير من أهل العلم ك "ربيع المدخلي وصالح الفوزان" وشكروا جهوده في نشر العقيدة الصحيحة وفي مُجابهة أهل البدع بالرد عليهم وإفحامهم بالدليل ولكن "له بعض المخالفات اليسيرة" في طريقة إلقاءه لدروسه وعرضه لحصصه على قناته الفضائية ولم نقف على "قول فصل" لكن فيما علمنا فإن الشيخ "ربيع المدخلي" ناصحه هو وجمع من أهل العلم وقد عاد عن بعض أخطاءه وتراجع عنها ولله الحمد لذا فنحسب أن "الشيخ الرضواني على حق" وأن له جهودا كبيرة في الدفاع عن "العقيدة الإسلامية الصحيحة" وفي كشف ضلالات ومخططات "الفرق والجماعات الضالة" بالرغم من توسِّعه بعض الشيئ في ذلك ومع هذا فكلٌ يُأخذ من كلامه ويُردّ إلا النبي عليه الصلاة والسلام والله أعلم بالأحوال

- لمن أراد قراءة المزيد من التفصيلات حول بحث الدكتور فعليه بكتاب :

أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة / الطبعة 2
أسماء الله الحُسنى ال 99 مُستقلة في الشرح

9 - الضوابط التي إعتمدها لإحصاء أسماء الله الحُسنى الثابتة بالأدلة من القرآن والسنة

أ - الشرط الأول : أن يرد الإسم نصا في القرآن أو في صحيح السُنّة

فلفظ الأسماء يدل على أن الأسماء الحسنى معهودة موجودة ف "الألف واللام" في قول الله [وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا] للعهد ودورنا حيال الأسماء هو "الإحصاء" دون "الاشتقاق والإنشاء" فالإحصاء لا يكون إلا لشيء موجود ولا يعرف ذلك إلا بما نص عليه كتاب الله وما صح بالسند المرفوع إلى رسوله عليه الصلاة والسلام

أما القواعد التي يجب على الباحث الإعتماد عليها عند البحث في تمييز الحديث "المقبول" من "المردود" والصحيح من الضعيف أن يُلم بعلم "مصطلح الحديث" والذي يمكن من خلاله التعرف على ضوابط صحة الحديث مثل :

ألا يكون بين إثنين من رواة الحديث فجوة زمنية أو مسافة مكانية يتعذر معها اللقاء أو يستحيل معها التلقي والأداء مع ضرورة إتصاف الرواة ب "العدالة والضبط والتثبت من الحفظ والسلامة من الخطأ وإنعدام الوهم مع القدرة على إستحضار ما حفظوه"

ب - الشرط الثاني : أن يتميز الإسم بعلامات الإسمية المعروفة في اللغة 

والتي تنحصر في خمسة ضوابط هي :

ـ أن يدخل على الإسم "حرف جر" : كقول الله [وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يمُوتُ] الفرقان / 58 وقوله [تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] فصلت / 2

ـ أن يرد الإسم "مُنوناً" : كقول الله [بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ] سبأ / 15 وقوله [وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً] النساء / 17

ـ أن يدخل على الإسم "ياء النداء" : كما قال النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام "إنَّ اللَّهَ وكَّلَ في الرَّحِمِ مَلَكًا ، فيَقولُ : يا رَبِّ نُطْفَةٌ ، يا رَبِّ عَلَقَةٌ ، يا رَبِّ مُضْغَةٌ ، فإذا أرادَ أنْ يَخْلُقَها قالَ : يا رَبِّ أذَكَرٌ ، يا رَبِّ أُنْثَى ، يا رَبِّ شَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ ، فَما الرِّزْقُ ، فَما الأجَلُ ، فيُكْتَبُ كَذلكَ في بَطْنِ أُمِّهِ" (9)

ـ أن يكون الإسم مُعرفا ب "الألف واللام" : كقول الله [سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى] الأعلى / 1 وقوله [تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ] يس / 5

ـ أن يكون المعنى "مُسندا إليه محمولاً عليه" : كقول الله [الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خبِيراً] الفرقان / 59 فالمعنى ورد محمولاً على إسم الله الرحمن مُسنداً إليه

- هذه خمس علامات يتميز بها الإسم عن الفعل والحرف جمعها إبن مالك في قوله :

بالجر والتنوين والندا وأل **** ومسند للإسم تمييز حصل

- الشرط الثالث : أن يرد الإسم على سبيل "الإطلاق دون تقييد"

التقييد هنا معناه أن يُطلق الله على نفسه في القرآن صفة إسمية مُقيدة مثل "الغافر والقابل والشديد" كقوله [غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ] غافر / 3

أو يطلق النبي عليه الصلاة والسلام على الله ذلك في السُنّة مثل "المُنزِل والسريع" في دُعاءه يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، سَرِيعَ الْحِسَابِ ، اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ"

أما الإطلاق فهو عكس التقييد فمثلا عند النظر ل إسم "القدير" نجد أنه أتى مُطلقاً في قول الله [عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ] الممتحنة / 7 وشرط الإطلاق دون تقييد أشار إليه إبن تيمية في تعريفه للأسماء الحسنى بقوله "الأسماء الحسنى المعروفة هي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها" وعلى ذلك فالأسماء المقيدة بالإضافة لا تدخل في الأسماء الحسنى وإنما هي من قبيل الصفات الإسمية التي يجوز الدعاء بها على الوضع الذي قيدت به ومعلوم أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء وباب الأفعال أوسع من باب الصفات وباب الأخبار أوسع من باب الأفعال

الشرط الرابع : دلالة الإسم على الوصف أي لابد أن يكون إسما على مُسمَى

الله عز وجل بيّن أن أسماءه الحسنى أعلام وأوصاف فقال في الدلالة على علميتها [(قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى] الإسراء / 110

فكلها تدل على مسمى واحد ولا فرق بين "الرحمن أو الرحيم أو الملك أو القدوس أو السلام أو المؤمن أو المهيمن" إلى آخر ما ذكر من أسمائه الحسنى في الدلالة على ذاته

دعاء الله بها مرتبط بحال العبد ومطلبه وما يُناسب حاجته وإضطراره فالضعيف يدعو الله بإسمه "القادر أو القوي" والفقير يدعوه بإسمه "الرزاق أو الغني" والمظلوم يدعوه بإسمه "الحي أو القيوم" إلى غير ذلك مما يُناسب أحوال العباد والتي لا تخرج على إختلاف تنوعها عما أظهر الله لهم من أسمائه الحسنى ولولا يقين الداعي الفقير أن الله غني لا نظير له في غناه ما إلتجأ إليه أو دعاه واللَّه بيّن أنه يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ل "كمال أسمائه وصفاته" وإنفراده عن عباده ب "الإلهية المطلقة" كما قال [أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءلَهٌ مَعَ اللَّه قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ] النمل / 62

لا يعني القول بإشتراط دلالة الإسم على الوصف أن "نشتق لله من صفاته وأفعاله" أسماءه لأن ذلك مرجعه ل "النص الشرعي دون القياس اللغوي"

- الشرط الخامس : أن يكون الوصف الذي دل عليه الإسم في غاية الجمال والكمال

كما في قول الله [تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ] الرحمن / 78 فالآية تعني أن إسم الله جل شأنه "تنزه وتمجّد وتعظّم وتقدَّس" عن كل معاني النقص لأنه سبحانه له مطلق الحُسن والجلال وكل معاني الكمال والجمال

أما إذا أتى الوصف فدل على "كمال" في حال و"نقص" في حال فينبغي على المسلم البيان والتفصيل والتقيُّد بما ورد في التنزيل وهذا منهج السلف الصالح في الألفاظ التي تحتمل وجهين فلا يُمكن أن نُطلق على الله "المعنى المذموم" بل يُؤخذ المعنى المحمود

مثلاً صفة "المكر" نسبها الله إلى نفسه فقال [وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ] النمل / 50 فالمكر" يأتي بمعنى "التدبير في الخفاء" بقصد الإساءة أو الإيذاء وهو قبيح مذموم وهو ما لا يتصف به الله سبحانه أو بقصد الإبتلاء والجزاء وهو ما يُفهم من الآية وهذا ممدوح محمود ولهذا لا يصح إطلاق "الماكر" إسماً ووصفاً في حق الله دون تخصيص للمعنى المحمود لأن الإطلاق فيه إحتمال إتصافه بالنقص أو الكمال وكذا يُقال في "الخداع" كقول الله [وَهُوَ خَادِعُهُمْ] النساء / 142

أيضاً القول في وصف "الخِلافة" التي تضمنها الإسم المُقيد في قول النبي عليه السلام في دعاء السفر "اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ في الأَهْلِ" (10) فلا يُمكننا إطلاق إسم "الخليفة" على الله دون "تقييد" كما في الحديث لأن الخلافة تعني عند التجرد النيابة عن الغير وتكون عن نقص أو عن كمال وهو ما يحمل كلام النبي على الوجه الأخير

عند تطبيق هذه الشروط ال 5 على ما جاء في القرآن وصحيح السُنّة لم تنطبق إلا على 99 إسماً فقط دون لفظ الجلالة "الله" ويؤكد أن هذه كانت مفاجأة له ولجميع المسلمين

- ترتيب الأسماء الحسنى مسألة إجتهادية ترتيبها متروك لكل مسلم وطريقته في حفظها والله أعلى وأعلم

- المصادر :

(1) كتاب "أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة" بتصرف
(2) رواه : أبو هريرة | المُحدث : البخاري | صحيح البخاري | 7392 | صحيح
(3) دقائق التفسير، إبن تيمية، ج 2، ص 473
(4) الفتاوى الكبرى، إبن تيمية، ج 1، ص 217
(5) بلوغ المرام، إبن حجر، ص 346
(6) سبل السلام، الصنعاني، ج 4، ص 108
(7) شرح سنن بن ماجة، السيوطي، ص 275
(8) رواه : أنس بن مالك | المُحدث : البخاري | صحيح البخاري | 3333 | صحيح
(9) رواه : أبو هريرة | المُحدث : الألباني | صحيح أبي داود | 2598 | حسن صحيح

جديد قسم : عقيدة

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2019 ل الباحث