حُكم المُظاهرات في الإسلام | تحليل نقدي منطقي وطرح للبدائل وتجميع لأقوال العلماء الكِبار فيها !

حُكم المُظاهرات في الإسلام | تحليل نقدي منطقي وطرح للبدائل وتجميع لأقوال العلماء الكِبار فيها !

كثُر الكلام حول المظاهرات والمسيرات السلمية في الآونة الأخيرة بإعتبارها من "وسائل التغيير السلمية" ضمن الأُطُر "الديمقراطية" والتي تعني حُكم الشعب لنفسه بنفسه وأنه لا إرادة فوق إرادة الشعب وما يُهمنا نحن هو حُكم هذه الوسائل في "الشرع الإسلامي" وهل في الأخذ بهذه الوسائل شر أو خير أو خليط بينهما ؟ وهل هناك وسائل أخرى للتغيير أفضل ! وأسئلة فرعية أخرى وفقط أود أن أنبه أنه ليس لهذا الموضوع "كبيرُ" علاقة بما يحصل حاليا من مظاهرات ومسيرات في بلادنا وإنما تلازم هذا الحدث مع كتابتي لهذه الأسطر ولن أتحدث في هذا الموضوع بتخصيص فهذا شأن لا "فضل لي في الكلام حوله" أو الإفتاء فيه بإعتبار أني لست من أهل الإجتهاد ولا من أهل العلم فإنما انا مجرد عامِّي من عوام المسلمين وليس لي كبيرُ إطلاع على أصول الإفتاء ولا الفِقه ولا علم لي بالنوازل وأحكام الفِتن لذلك لن أقحم نفسي بالحديث عن الموضوع لما ذكرته وإنما ديدني تبسيط حُكم الشرع الإسلامي في المظاهرات والمسيرات والديمقراطية الغربية عموما وعرض لمحة عن بدائلهم

الخطوط الجوية العربية، الخطوط الجوية العربية السعودية الفرسان، الخطوط الجوية العربية السعودية، الخطوط الجوية العربية السعودية توظيف
المُحتوى :

- حُكم المسيرات في القانون الجزائري 
- إيجابيات وسلبيات المظاهرات والمسيرات
- حُكم المسيرات السلمية في "الشرع الإسلامي"
- أقوال وفتاوى العُلماء الكِبار في حُكم المظاهرات والمسيرات
- أهم الكُتب التي تحدّثت عن حُكم المظاهرات والمسيرات في الإسلام

- المصادر

1 - حُكم المظاهرات والمسيرات والتجمع في القانون الوضعي الجزائري

- لن نُطيل الكلام في هذه الجُزئية لأنها واضحة ولا إشكال فيها فقد نص دستور الجزائر ل 2016 على شرعية هذه السلوكيات في (المادة رقم 49) التي تُصرح بالآتي "حرية التظاهر السلمي مضمونة للمواطن في إطار القانون الذي يحدد كيفيات ممارستها"

- وعليه فمن يُؤمن بالديمقراطية الغربية تمام الإيمان فلا شك أن هذه المادة ستكفيه ومعلوم أن مدار حديثنا في هذا المقال المُختصر هو حول حُكم هذه المسيرات في الشرع الإسلامي فمن لا يهمه أمر دينه ورضى ربه فلا طائل من إكماله للقراءة لأنه يستطيع التوقف هنا فحسبه "الدستور والديمقراطية الغربية"

- في هذه الورقة البحثية المتواضعة سنتطرق مباشرة لإيجابيات المسيرات والمظاهرات وسلبياتها دون أن نُعرج على تعريفها أو أنواعها نظرا لضيق المقام ولأننا لسنا بإعداد بحث أكاديمي متكامل

2 - إيجابيات وسلبيات المظاهرات والمسيرات

أ - الإيجابيات :
الخطوط الجوية العربية، الخطوط الجوية العربية السعودية الفرسان، الخطوط الجوية العربية السعودية، الخطوط الجوية العربية السعودية توظيف

- من أساليب التعبير والتنفيس عن الغضب والإحتقان الناتج عن إخفاقات السياسيين 
- بواسطتها يُصبح الشعب طرفا يُحسب له ألف حساب في معادلة التسيير والحُكم
- إنتصار إرادة غالبية الشعب على من يرونه "الخصم" من حكومة أو مسؤول ما
- التوصل للحقوق المُطالب بها من قِبل الشعب

- تعليق على هذه الإيجابيات وطرح لحلول يُمكن أن تكون بديلة :

أ - المسيرات ليست وحدها الحل في التعبير عن الغضب فهناك أساليب حضارية منها 

مُناصحة الحُكام سرا دون فضحهم في العلن فإن أبوا ورفضوا الإستجابة فيتم الإلحاح عليهم دون فوضى ولا تعطيل لمصالح الناس فإن أبوا فالواجب الصبر والدُعاء والإلحاح على الله بالفرج

الدعاء للحُكام بالهداية والصلاح فإنهم إن صلُحُوا صلُحَت أمور الناس وتيسرت لهذا على المسلم أن يكون ذكيا وأن لا يستصغر من شأن الدُعاء فهو أعظم عبادة وليتذكر أنه لا يدعوا "صنما أو عاجزا" بل يدعوا (الله العظيم) الذي يعلم الغيب وبيده ملكوت السماء والأرض وبيده قلوب الحُكام ومصائرهم يُقلبها كيفما شاء إذا لمس الإخلاص من عِباده وتعظيمهم له رضي عنهم وأصلح لهم حالهم

مُقاطعة شراء السِلع الغالية حتى ترخص أو تلك الخدمات الرديئة حتى تتحسّن

لا ينبغي للمسلم أن يسمع لأولئك الذين يبُثون الشبهات بين المسلمين كقولهم "اليابانيون والسويديون كُفار ولا يدعون الله ومع ذلك فأمورهم وأحوالهم أفضل منا بكثير وأنهم يستعملون المسيرات ويستفيدون منها كثيرا !" وقولهم هذا فيه حق وأكثره باطل وغالبا ما يستشكل على المسلم الذي لم يدرس العقيدة الإسلامية الصحيحة التي تُوضح الفروق بين معاملة الله للكُفار والمسلمين وللمزيد يُنظر - الفرق بين مُعاملة الله للكفار والمسلمين

ب - نتحفُّظ على ماهية ونوعية هذه المطالب بإعتبارنا نتحدث من منطلق إسلامي ديني فقد تكون مطالب الشعب مشروعة قانونا وعُرفاَ لكن محظورة "شرعاََ" أو مكروهة

ت - يُمكن أن يُصبح الشعب طرفا صعبا في معادلة السياسة دون المسيرات وغيرها من خلال أن يعمل على تحسين نفسه أكثر أخلاقيا وعلميا وثقافيا ودينيا حتى يكتسب إحترام المسؤولين عُنوة وبصمت والشعب الواعي والمُتعلم والمُثقف والمُتديِّن يخشاه حُكامه ويُحبونه في نفس الوقت بإرادتهم أو بغيرها !

ث - إنتصار إرادة الشعب لا تعني بالضرورة إنتصار الحق على الباطل فقد يكون الشعب على باطل ويظن أنه على الحق نظرا لتوافر عناصر منها العُرف السائد في المجتمع والأفكار التي قد يراها اليوم حقا وغدا باطلا ولهذا فالحق ما قاله الله ورسوله وليس كل ما إستحسنه العقل والناس فالعقول تختلف والناس تتغير طبائعها وعاداتها عبر الزمن وتَبعََا لرغباتها لذا فالحق أن يُقال إنتصرت "إرادة الله"

ب - السلبيات :

أ - عدم مشروعية المطالب أحيانا كثيرة : في الغالب في زماننا هذا لا تكون كلُّ المطالب مشروعة وعادلة فهي ولابد أن تتضمن مفسدة أو حراما وهذا لا يمنع أن بعض المطالب تكون محمودة لكن الأصل فيها حسب التجربة والملاحظة "أن كثيرا منها مذموم"

ب - تغيير مُنكر بمنكر أشد : قد تؤدي لمنكر آخر يساوي أو يزيد عن المنكر الذي خرج الناس لتغييره

ت - تضييع الواجبات الدينية : قد يصحب المظاهرات ترك واجبات دينية فرضها الله ومن أهمها الصلوات الخمس وتضييعها أشد حُرمة ومفسدة عظيمة لا ينبغي التهاون فيها

ث - الإختلاط بين الجِنسين : قد تشتمل على إختلاط مُحرم بين الرجال والنساء وحتى لو إفترضنا أن الإختلاط قد يكون واقعا في المجتمع في الحياة اليومية من قبلُ فلا عِبرة بذلك لأن الأصل أن نعمل على تقليل المفاسد ما إستطعنا وليس أن نتحجج بإنتشار المُنكر لنجعله حتميا ثم بالتقادم نُحوله لأمر عادي وما نُشاهده في دول العالم الإسلامي منها خير دليل على التهاون في هذا الباب من قِبل المسلمين والرجل الغيور على أهله لا يسمح بهذا

ج - إحتمال إنحراف المسيرات عن مسارها السلمي : قد تتسبب المظاهرات ولو كانت سلمية بإلحاق ضرر في الأنفس والمُمتلكات بإعتبار أنه من المستحيل أن تكون هناك "مسيرة سلمية مثالية مئة بالمئة !" لأن الناس يتفاوتون في مستوياتهم الثقافية والتعليمية والأخلاقية فإن كنت أنت وأغلب المتظاهرين سلميين لأقصى الحدود وحضاريين فاعلم انه لابد أن يكون هناك إستثناءات من بعض أنواع الناس الذين لا يفقهون غير طريق العُنف والصِدام مع رجال الأمن ومع ذلك فهناك قاعدة معروفة "الشاذ لا يُقاس عليه" لكن في هذه الحالة يُمكن أن نقيس عليه بإعتبار أن المُنكر الذي نخشى وُقوعه من أمثال هؤلاء ليس معنويا بل "مادي" ومُتعدٍ كأن يتم إصابة الناس وأصحاب المحلات والمارَّة ورجال الأمن وغيرهم بأذى جراء الإعتداء عليهم ومواجهتهم بعنف لذا فالأولى درء المفسدة وهذه النقطة مُتشعبة والله أعلم

ح - السرقة والإعتداءات على الممتلكات والأشخاص : قد يتسبب بعض من ذكرنا في الإعتداء على ممتلكات الناس وسياراتهم المركونة في الشوراع  بل حتى بيوتهم التي تُصبح فارغة أثناء المظاهرات مثلا "سرقةََ ونهبا أو حرقا وتخريبا" وبما أن جو المظاهرات يُحدث نوعا من الإنفلات الأمني الكبير فيصعُب ملاحقة الجُناة وبالتالي تضيع حقوق فئة ما تتضرر ولا تجد لها نصيرا

خ - عرقلة حركة المرور : لا شك أن المسيرات لا تجري في الغابات أو السهول بل في الشوارع والساحات العمومية وأمام المباني الحكومية وهذا ما يُسبب "إماَّ" شللا كُليا في حركة المرور سواء للراجلين أو لسائقي المركبات أو صعوبة على الأقل في التنقل ومعلوم أن مصالح الناس كلها مرتبطة بالنقل وحركة المرور فالمرضى والحالات الإستعجالية لابد نقلهم بواسطة سيارة الإسعاف في أقرب وقت ممكن ولابد من تسهيل المرور وإلا حدث مكروه ما للمريض وكذلك فسيارات الشرطة تنقل المساجين للمحاكمات او لسجون أخرى فإن توقف المرور كان ذلك مُعينا لهؤلاء المجرمين على الهرب مثلا على سبيل "الإحتمال لا التحقيق" وهكذا قِسْ كل ما ترى فيه مصلحة تُعطل لهذا السبب
الخطوط الجوية العربية، الخطوط الجوية العربية السعودية الفرسان، الخطوط الجوية العربية السعودية، الخطوط الجوية العربية السعودية توظيف

د - تعطيل مصالح الناس : قد تتعطل مصالح الكثيرين بسبب هذه المسيرات وليس شرطا أن يكون جميع الشعب مُتفقا على كلمة واحدة فالإتفاق المطلق مُستحيل فمثلا قد يحتج عُمال "المطارات" فيتعطل سفر فئة من الناس قد ينتج عن تأخرهم في أسفارهم مفاسد كثيرة كالفصل عن العمل أو تفويت إجتماعات مهمة أو تضييع حج أو عمرة وما إلى ذلك من مصالح الناس المختلفة وكل هذا بسبب إحتجاج فئة قليلة من الشعب فما بالك لو إحتج أغلب الشعب دفعة واحدة وحتى لو كانت أيام المسيرات أيام عطلة أسبوعية أو شهرية فلا عِبرة بذلك بإعتبار وُجود مجالات كثيرة في الحياة لا تعتمد على أنظمة العُطل الأسبوعية وما شابهها كقطاعات "الأمن والصِحة والأسفار"

ذ - التقليد الأعمى : كثير ممن يتظاهرون لو سألتهم عن أهداف هذه المسيرات لقالوا "لا نعلم" أو "من أجل كذا وكذا" وقد لا يُحيطون بأهداف وُجودهم أصلا وسط هذه المسيرات وكأن شعار أكثرهم "إنما أنا تبَعٌ للناس فإن هم خرجوا خرجت وإن هم دخلوا دخلت !" وهذا من الخذلان والجهل ونقص البصيرة وضُعف التحليل فالمسلم عليه أن لا يكون إمَّعة يتبع كل من هبَّ ودبَّ بل عليه أن يُطور شخصيته وأن يكون مُستقلا وأن يُحصِّن نفسه وعقيدته بالعلم الشرعي الصحيح والعلوم الدنيوية النافعة

س - التقليد الأعمى : كثير ممن يتظاهرون لو سألتهم عن أهداف هذه المسيرات لقالوا "لا نعلم" أو على الأقل "من أجل كذا وكذا" وقد لا يُحيطون بأهداف وُجودهم أصلا وسط هذه المسيرات وكأن شعار أكثرهم "إنما أنا تبَعٌ للناس فإن هم خرجوا خرجت وإن هم دخلوا دخلت !" وهذا من الخذلان والجهل ونقص نفاذ البصيرة وضُعف التحليل فالإنسان المسلم عليه ان لا يكون إمَّعة يتبع كل من هبَّ ودبَّ بل عليه أن يُطور شخصيته وأن يكون مُستقلا وأن يُحصِّن نفسه وعقيدته بالعلم الشرعي الصحيح والعلوم الدنيوية النافعة

ش - باب من أبواب الشر : قد تفتح المسيرات السلمية بابا من أبواب الفوضى والتخريب والصِدام بين قِوى الأمن والشعب وقد تتطور لما لا يُحمد عُقباه فتصل للقتل والحرب الاهلية لتنتهي بالتدخلات الخارجية في شؤون المسلمين فيُفرض عليهم بعدها الحلُول "الغربية الجاهزة" بإعتبار أن الدولة عليها أنذاك القبول لأنها تكون في حالة عجز وضعف أمني وتخبط سياسي وهشاشة إقتصادية وإختلاف إجتماعي ومهما بلغت المسيرات من سلمية ففي الغالب لابد أن يتلاعب بها المُتلاعبون عاجلا أو آجلا ! من أجل تحريفها عن مسارها الصحيح لإدخال الدولة في حالة فوضى عارمة يُسميها خبراء علم الإجتماع السياسي ب "الفوضى الخلَّاقة" وبما أننا كمسلمون يُهمنا ما يحدث لبعضنا البعض في أي زمن ومكان فإننا كدول وكشعوب إسلامية يجمعنا المصير نفسه والمبادئ نفسها ينبغي أن نتعظ بتجارب بعضنا البعض في هذا الزمان الذي إختلطت فيه القضايا وتشابكت المصالح وتعددت الآراء والسعيد من إتعظ بغيره والأحمق من يُصرُّ على دفع الثمن على حسابه مع إدراكه للعواقب الوخيمة وبالحديث عن "فرضية" إحتمال وُجود مسيرات سلمية لأقصى الحُدود لا يُخشى منها الإنفلات وتطورٌ للفوضى فنقول أن الأصل هو "الإنفلات" ولا نقول هذا من فراغ أو من باب الإستهانة بالشعوب العربية بل نقوله من خلال إستقرائنا لأكثر المسيرات السلمية في العالم وخاصة في العالم العربي الذي يسوده عقليات وأجواء إجتماعية وسياسية تختلف عن نظيراتها في الدول الغربية فحتى لو فرضنا جدلا ان الشعوب العربية "شعوب مثالية مُتحضرة لأقصى الحدود" فلن يستطيع أحد ضمان أن هناك أطرافا من الأنظمة السياسية الحاكمة تريد "جرَّ" المتظاهرين السلميين للعنف لتبرير "قمعهم" فيما بعد أمام الرأي العام العالمي أو وُجود أطراف أخرى "ثالثة" خفية تعمل على ركوب هذه الموجات الشعبية لتحقيق مصالح إستراتيجية لها في الداخل  وغيره من هذه الإحتمالات التي لا تخلوا من الواقعية ومن كونها وقعت في دول إسلامية كثيرة ذاقت شعوبها ويلات الحروب والتقسيم والتهجير والإهانة فقط بسبب ما بدأ يوما زعموا أنه  "مسيرة سلمية"

3 - حُكم المظاهرات والمسيرات السلمية في "الشرع الإسلامي"

أ - بالرجوع لعهد النبي عليه الصلاة والسلام سنجد أن مثل هذه الأمور لم تكن بالرغم من مقدرة الناس على فعلها في ذلك الزمان وفي أي زمان وخير دليل على ذلك هو عدم لجوء النبي للتظاهر في مكة أيام كان المسلمون "يُظطهدون" ويُقتَّلون ويُهجَّرون ولو كان خيرا لسبقنا إليه نبينا وصحابته الكِرام ! 

ب - لو تعمقنا قليلا في ما وراء المسيرات وغيرها لوجدنا أن منبعها واحد ألا وهو الديمقراطية والتي تعني باليونانية Demos Cratos أي حكم الشعب لنفسه بنفسه وأنه لا إرادة فوق إرادته ! أي بطريقة أخرى هي تُلغي سيادة الخالق سُبحانه (الله) وحقه في التشريع لِتجعله بالمقابل من حقوق (المخلوقين أي الشعب) وهذا بالنسبة لنا كمسلمين من صور الشِرك بالله في باب "التشريع" وهذا المنهج سارت عليه العلمانية الحديثةُ في فَصْلِ الدِّينِ عن الدولة والحياة والتي نَقَلَتْ مصدريةَ الأحكامِ والتشريعات من الله إلى الشعب

ت - لِنُبسط الأمر عندما تسمع كلمة "الشعب يُريد" أو "الشعب هو السيِّد" فكمسلم تُحس بنشوة إنسانية وبحماسة قوية وغالبا ما يتوجه فِكرك نحو "إنه أمر جيد ربما حان الوقت لنُغير للأفضل ولما لا نُطبق شرع الله ولو بشكل نسبي من باب تقليل المفاسد الحالية" وما إلى ذلك من الأفكار الحسَنة المقصد ، لكن توقف ! فما نسيته هو أن الشعب الذي تأمل منه كل ذلك ليس "كتلة واحدة" في الغالب فلو ركزت قليلا ستجد العلمانيين والمتنورين والإشتراكيين اليساريين ومن أتباع الفِرق الإسلامية الضالة كالشيعة والصوفيين والخوارج وغيره من المِلل والنِحل والتوجهات والأيديولوجيات المختلفة التي لا يُفكر أصحابها مثلك بل أكثرهم على عكس ما تعتقده وكُلٌ منهم يُريد أن يفرض نفسه وأفكاره 

ث - ربما إتضحت لك الأمور قليلا الآن وكما قلنا فالشعب حتى لو إفترضنا أنه كتلة واحدة وله توجهات توافق توجهات الشرع الإسلامي فلا تغتر بذلك لأن إحتمال أن لا يكون الشعب ذا توجهات إسلامية موحدة يبقى قائما مستقبلا لذا فلو أصدرنا حُكما اليوم عن حُكم المسيرات وغيرها مما قلناه فلن يصمد هذا الحُكم مستقبلا بإعتبار أن دوام الحال من المحال وأن الإحتمال يبقى كما أسلفنا قائما في كل زمان ومكان ولو بِنسبٍ متفاوتة ولا شك أنك توافقني في أن مجتمعاتنا الإسلامية اليوم قد تم إختراقها وبثُ السموم الفكرية والإنحلال الأخلاقي فيها وكل ما تشمئز منه النفس الإنسانية منه فضلا عن النفس المسلمة المؤمنة الطاهرة !

4 - أقوال وفتاوى عُلماء الشريعة الكِبار في حُكم المظاهرات والمسيرات

- قال إبن باز "الأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله أو إثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات ويلحق بهذا الباب ما يفعله بعض الناس من المظاهرات التي تسبب شرَّاً عظيماً على الدعاة فالمسيرات في الشوارع والهتافات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة فالطريق الصحيح بالزيارة والمُكاتبات بالتي هي أحسن فتنصح الرئيس والأمير  وشيخ القبيلة بهذه الطريقة لا بالعنف والمظاهرة فالنبي عليه الصلاة والسلام مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات ولم يهدد الناس بتخريب أموالهم وإغتيالهم ولا شك أن هذا الأسلوب يضر بالدعوة والدعاة ويمنع إنتشارها ويحمل الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب لكن يحصل به ضده فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم ولو طالت المدة أولى به من عمل يضر الدعوة ويضايقها أو يقضي عليها ولا حول ولا قوة إلا بالله" (1)

- قال محمد صالح العثيمين "فإن المظاهرات أمر حادث لم يكن معروفاً في عهد النبي عليه الصلاة والسلام ولا في عهد الخلفاء الراشدين ولا عهد الصحابة رضي الله عنهم ثم إن فيه من الفوضى والشغب ما يجعله أمراً ممنوعاً حيث يحصل فيه تكسير الزجاج والأبواب وغيرها ويحصل فيه أيضاً إختلاط الرجال بالنساء والشباب بالشيوخ وما أشبه من المفاسد والمنكرات وأما مسألة الضغط على الحكومة فهي إن كانت مسلمة فيكفيها واعظاً كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وهذا خير ما يعرض على المسلم وإن كانت كافرة فإنها لا تبالي بهؤلاء المتظاهرين وسوف تجاملهم ظاهراً وهي ما هي عليه من الشر في الباطن لذلك نرى أن المظاهرات أمر منكر وأما قولهم إن هذه المظاهرات سلمية فهي قد تكون سلمية في أول الأمر أو في أول مرة ثم تكون تخريبية وأنصح الشباب أن يتبعوا سبيل من سلف فإن الله سبحانه أثنى على المهاجرين والأنصار وأثنى على الذين إتبعوهم بإحسان" (2)

- قال صالح الفوزان "المظاهرات ليست من عمل المسلمين ولا عُرفت في تاريخ الإسلام والإعتصامات هذه من أمور الكفار وهي فوضى لا يرضى بها الإسلام  هذه من الفوضى والإسلام دين إنضباط ودين نظام وهدوء ماهو دين فوضى  وتشويش" (3)
الخطوط الجوية العربية، الخطوط الجوية العربية السعودية الفرسان، الخطوط الجوية العربية السعودية، الخطوط الجوية العربية السعودية توظيف

5 - أهم الكُتب التي تحدّثت عن حُكم المظاهرات في الإسلام


المصادر :

(1) مجلة البحوث الإسلامية ، العدد 38 ، ص 210
(2) الجواب الأبهر ، لفؤاد سراج ، ص 75
(3) ادخل على هذا الرابط الصوتي
الخطوط الجوية العربية، الخطوط الجوية العربية السعودية الفرسان، الخطوط الجوية العربية السعودية، الخطوط الجوية العربية السعودية توظيف

كثُر الكلام حول المظاهرات والمسيرات السلمية في الآونة الأخيرة بإعتبارها من "وسائل التغيير السلمية" ضمن الأُطُر "الديمقراطية", مظاهرات 22 فيفري 2019، مظاهرات 22 فيفري، مظاهرات 25 يناير، مظاهرات 6 اكتوبر، مظاهرات اليوم في السودان، youtube مظاهرات السودان، مظاهرات الجزائر، مظاهرات اليوم، مظاهرات الخرطوم الان، مظاهرات السودان اليوم، مظاهرات في السودان، مسيرات الجزائر اليوم، مسيرات العودة، حكم المظاهرات، المظاهرات في الاسلام، الخطوط الجوية العربية، الخطوط الجوية العربية السعودية الفرسان، الخطوط الجوية العربية السعودية، الخطوط الجوية العربية السعودية توظيف

قسم: ,

إرسال تعليق

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *