القلق | الجزء الثاني | العلاج النفسي، الغذائي، بالأعشاب

القلق | الجزء الثاني | العلاج النفسي، الغذائي، بالأعشاب

القلق | الجزء الثاني | العلاج النفسي، الغذائي، بالأعشاب

أيامنا أغلبها  مليئة بالتوتر والقلق والأخبار العنيفة والمزعجة وعليه فعقولنا ترد بعصبية زائدة كآلية للبقاء ولا توجد وسيلة لمنع ردود فعل الجسم على الإجهاد، لكن يمكن تخفيف الضغط والتوتر بوسائل مختلفة طبيعية من سلوكات وأغذية معينة وأعشاب مُجربة

- المُحتوى :

- العلاج النفسي
- العلاج الغذائي
- العلاج بالأعشاب

1 - العلاج النفسي السلوكي

- لا تكُن حبيس أخطاء الماضي :

الالتفاتَ للماضي واجبٌ في حدود التعلُّم منه والإستفادة من دروسه، والاعتبار بها لذا تجاوزه وتطلّع للمستقبل

- عِشْ في حدود يومك ولا تتوقع الأسوأ :

من الحماقة أن تستعجلَ مصاعبَ قد تأتي وقد لا تأتي وإفترِضْ أنها ستأتي فلماذا تعيشُها قبل وقوعِها ؟ وهذا لا يعني عدمَ الاهتمام بالمستقبل فالتخطيطُ له والاستعدادُ له واجب لكن في حدود المعقول

- اشغَل نفسَك بما ينفعك :

قال الشافعيّ "إذا لم تشغَلْ نفسَك بالحق، شغَلَتْك بالباطل" وللفراغ آفاتٌ تُنهِك الجسمَ والنَّفْس، لذا الانشغالُ بالعمل المفيد خيرُ دواء وشفاء، مثلا صيانة "السيارة، المنزل، الكهرباء، الأثاث، دهن الجدران" عمليات مستمرَّةٌ تقتضيها طبيعةُ الحياة، لكن قد تكون خيارا رائعا في أوقات فراغك لذا إستمتع بأدائها

أثناء الحرب العالَمية ال 2 كان تشرشل رئيس وزراء بريطانيا يعمَلُ 18 سا يوميا فسُئل "هل هو قلقٌ بسببِ المسؤوليات الضخمة الملقاة على عاتقة ؟" فقال "إنني مشغول جدًّا ولا وقت لديَّ للقلق" 

يقول برنارد شو "إن سببَ الإحساس بالتعاسة هو أن يتوافَرَ لديك الوقتُ لتتساءل : هل أنت سعيدٌ أم لا ؟"

- إرضَ بقضاء الله وقدره وبما قسمه لك تكن أغنى الناس :

تخيَّل رجلاً فقَد ماله أو مات له عزيز، هل يغيِّر حزنه وسخطُه من الواقع شيئًا ؟ بالطبع لا، إذا أليس الأنفعُ لك في الدنيا والآخرة أن ترضى بالقضاء، وتحتسبَ الأجر عند الله، وتُغيِّر ردَّة فعلك تجاه الأحداث أكثر من قول "قدّرَ الله وما شاء فَعَل"

- لا تهتمّ بصغائر الأمور فذلك سيُرهقك :

النَّفس الكبيرة كالبحرِ لا يُكدِّر ماءَه حجرٌ يُلقى فيه والنَّفس الصغيرة كالبِرْكةِ يُكدِّر ماءَها أصغر حجر فإختَرْ كيف تريد أن تكونَ !

- كُن شجاعا قويا ولا تخف :

حياتَنا مِن صُنع أفكارنا وقد صدَق من قال؛ فالذي تسيطرُ عليه أفكار الخوف والتردُّد والشك، ليس كالذي تُسيطرُ عليه أفكار الشجاعة والإقدامِ والثقة، ترى الفرق بين الاثنين في حياتِهما وصحتِهما الجسمية والنَّفسية، فإذا وجدتَ في ذهنك فكرةً سلبية تدعوك للضُعف فبادِرْ بطَرْدها وإزرَعْ مكانها فكرةً إيجابية

- حوِّل السلبيات لإيجابيات وإصنع من إخفاقاتك نجاحا :

صفة يتحلَّى بها الناجحون والعُظَماء، فمِن شعاراتهم "رُبَّ ضارةٍ نافعة، وربما صحتِ الأجسامُ بالعِلل، وربَّ محنةٍ في طيِّها مِنحة، ومن لم تكن له بدايةٌ مُحرِقة، لم تكن له نهاية مُشرِقة" فأصحابَ النفوس الكبيرةِ لا يُجسِّمون مصائبَهم ويجلِسون أمامَها باكينَ شاكِينَ، بل يقبَلون الواقعَ المفروض عليهم، ثم يسعَوْن لتغييره

الإمامُ إبن تيمية واحدٌ من هؤلاء، فحينَ وضَعه خصومُه في السجن قال "ما يفعلُ أعدائي بي ؟ بستاني في صدري، سجني خَلوةٌ، ونَفيي سياحة، وقتلي شَهادة !" 

- لن تسْلَمَ من ألسُن النّاس أبدا مهما فعلت فلا تكترث لذلك :

لم يسلَمْ من ألسنة الناس (الله الخالق سُبحانه) فقالت اليهود [لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ] آل عمران، 181 وقالوا [وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ] المائدة، 64، ولم يسلَمْ أنبياءُ الله ورسلُه عليهم السلام فمن نحن حتى نسلَمَ من ألسنةِ الناس ؟ فلا تدَعْ كلامَ الناس يسبِّبُ لك القلقَ والإحباط

- سامح وتعلم النِسيان والتغاضي عن بعض أخطاء الآخرين :

سامِحْ مَن أساء إليك ! إن لم يكن من أجلِه، فمن أجلِ أجرٍ عظيم تنالُه في الآخرةِ؛ ومن أجل صحتِك النفسية والجسمية ولا تُركّز في كل صغيرة وكبيرة يقوم بها الآخرون إتجاهك وتغاضى عن أكثرها فلا عِصمة إلا للأنبياء عليهم السلام

- احضُرْ قبل الموعد بقليل وتعلّم قول "لا" إن تطلب الأمر :

صعوبات المواصلات والتأخُّرُ عن المواعيدِ له آثارٌ سلبية؛ لذا تعوَّدْ أن تحضُرَ قبل الموعد بعَشْر دقائق مثلا حتى تتجنَّب الضغطَ الناتج عن الإستعجال، ولا تُعوِّدْ نفسَك على الإستعداد في اللحظات الأخيرة وحبَّذا لو وضعتَ جدولاً لمواعيدك، ولتكن فيه بعضُ الفراغات ولا تخجل من قول لا إن كان عليك ذلك

- تخلَّص من الأشياء التي لا تحتاجها :

غالبا ما نجعل بيوتَنا مخازنَ لملابس، وكتب، وأدوات لا لزوم لها، فالبيتَ المزدحم بالأشياء له أثرٌ سلبيٌّ على نفسية ساكنيه، الفوضى وضِيق المكان كلها تسبِّبُ الضِّيق والإحباط، فإذا اشتريتَ شيئًا جديدًا تخلَّصَ من القديم وتصدّق به

- لا تتعجَّلْ في الرد على الهاتف :

الهاتفُ من أسوأِ مضيعات الأوقات فهو يقطعُ عليك خلوتَك، يشوِّشُ تفكيرك، يؤخِّرك عن موعد، يشتِّتُ انتباهك وأنت تقود السيارة؛ فأحسِنِ إستعماله، ولا تتعجَّلْ في الردِّ على المكالمات؛ فأكثرها لا تستحق ذلك !

- لا تغضَبْ ولا تكن سهل الإستفزاز :

الغضبُ نارٌ تأكلُ صاحبها؛ لذا برمِجْ نفسَك في ساعات الهدوءِ على أن لا تغضب، كرِّر عباراتٍ مثل "أنا حليم، صدري واسع، أنا بطيء الغضب، الغضبُ يدمِّرني"، تخيَّل مواقفَ تدعو للغضب وتخيَّل نفسَك فيها هادئا، وعوِّدْ نفسَك ألا تنام وأنت غاضب

- توقَّف عن الشكوى فكل الناس لهم همومهم ومشاكلهم :

هل صادفتَ شخصًا كلما رآك حدَّثك عن صعوبةِ العمل، كثرة أعبائه ونَّفقاته، متاعبِ الجيران والأصدقاء، أمراضه وغيره من هذا الشريط المكرَّر الممِلّ ؟ هل تحبُّ صحبتَه والجلوس معه ؟ لا أظنُّ ذلك، فلماذا تكونُ أنت هذا الإنسانَ إذا

- قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة :

يمكن أن يساعدك الدعم الإجتماعي من الأصدقاء والعائلة في تجاوز الأوقات العصيبة وتُشير الدراسات إلى أن قضاء بعض الوقت مع الأصدقاء والأطفال يساعد في تحرير هرمون الأوكسيتوسين الذي يعتبر مسكن طبيعي للألم  والإجهاد

- إعترف بحُبك لمن تُحبه :

قلْ هذه الكلمة لأمِّك وأبيك، أختك وأخيك، زوجتك وأولادِك، أخرِجْها صادقة من قلبِك، وسوف تجدُ لها أثرًا إيجابيا عليك وعليهم، إنها تصنَعُ جوًّا من الهدوء النفسي والمشاعر الإنسانية وتجعلُ الحياة أسعدَ وتخفِّفُ من التوتر والضغط النفسي

- تقبَّلِ الخلافَ مع الآخرين :

خلَقنا الله سبحانه مختلفين؛ في أشكالنا وأوزانِنا وأذواقنا وعقولنا ونظرتنا للحياة، فلماذا يُريد بعضُ الناس أن نتفقَ بعد ذلك في كل الأمور ؟ إن ما أراه صوابًا في مسألة قد يراه غيري خطأً بل إن ما أراه صوابًا اليوم قد أراه غدًا خطأً ! فإذا أردتَ أن تعيشَ في طمأنينة تذكَّرْ أن الاختلافَ سنَّة الحياة، ولا تشعُرْ بالانزعاج إن خالفَتْك زوجتُك أو زميلُك بالعمل فقد تكون مخطئًا، بل قد تكونانِ أنتما الإثنان مخطِئين !

- لا تبالِغْ في تقدير أهمية الإجازات :

لا شكَّ أن العُطل تُمثل النسبةَ الأقل بحياتنا، مع ذلك كثيرونَ يُبالغون في إعطائِها أهميةً، وينسَوْن الإستمتاع بالجزء الأكبر من حياتهم "كل ساعة، يوم، أسبوع، شهر !" فأيُّهما أجدرُ بالاهتمام 4 أسابيع من الإجازة أم 48 أسبوعًا من العمل ؟ فلا تُبالغ 

الضحك خيرُ دواء فكُن خفيف الدم لكن من غير إفراط :

قال أبو الدرداء رضي الله عنه "ما رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يحدِّثُ حديثًا إلا تبسَّم" (1) وقال جَرير بن عبدالله رضي الله عنه "ما رآني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسَّم" (2)

التعبيرَ الذي ترسُمُه على وجهِك يمكن أن يُغيِّر مشاعرَك، وقد ثبت أن الإبتسامَ أو العبوس يمكنُ أن يُحدِثَا إستجاباتٍ عاطفية تنسجمُ مع كل منهما، وقد أُجرِيَت بحوثٌ كثيرة على فيزيولوجية الضحك أكَّدت فائدته الكبيرة 

- تعلم فنّ الإستَرْخاء :

التوتُّر سِمة العصر الذي نعيش فيه، وإزالته تكونُ بالاسترخاء العضليِّ الذي تُعِين عليه الرياضة، وبالاسترخاء النفسي الذي ينجُمُ عن التأمُّل، إجلِسْ في مكان هادئٍ ربع ساعة، أغمِضْ عينيك وتنفَّسْ بعُمْق وحاول أن تتخيَّل أيَّ صورة تجلب لك الطمأنينة "حادثة جميلة، إجتماعًا بهيجًا"

- مارس التمارين الرياضية :

من أفضل الوسائل المستخدمة لمكافحة الإجهاد والتوتر فهي تقلل من مستوى هرمونات التوتر في الجسم على المدى الطويل كالكورتيزول كما تساعد في إطلاق الأندورفين الذي يحسن المزاج ويمنع الأرق ويعمل كمسكن طبيعي للألم

- إستخدم الروائح المعطرة وإحرص على نظافتك :

إستخدام الزيوت والروائح المنعشة قد يقلل من شعورك بالتوتر والقلق

- واجه وتعامل مع مشاكلك بحزم لذا فكر في حلول جذرية لمشاكلك ودعك من الحلول الترقيعية أو الهرب من المواجهة

- لا تجعل معيار ثقتك بنفسك "المال أو الإنجازات" بل تقبّل نفسك كما أنت
- ثِق بنفسك أكثر وسامح نفسك إن أخطأت وكافئ نفسك إن أحسنت
- نم باكرا وإستيقظ باكرا وخذ قيلولة خفيفة بعد الظهيرة
- توقف عن التدخين أو شرب الخمر أو تعاطي المخدرات
- طوّر قدراتك ونمّي ثقافتك كأن تتعلم لغة جديدة مثلا

- تعلم التوحيد وإجعل الصلاة أول أولوياتك وحافظ عليها ما حييت
- حافظ على الأذكار الشرعية صباح مساء وقبل النوم
- إقرأ حزبا أو حزبين من القرآن يوميا

2 - العلاج الغذائي

- فواكه وخضروات مضادة للقلق كالتفاح والموز والبطاطا الحلوة والسبانخ
- تناول الأطعمة الغنية بالألياف وبالبروتين وتجنب السكريات والدهون
- مُكملات الفيتامينات المُتعددة الغنية ب مجموعة فيتامينات ب B
- الحبوب الغنية بالألياف كالأرز البُني والشوفان، الشوكولاته الداكنة
- الشاي الأخضر أو شاي البابونج
- الأسماك واللحوم خاصة التونة
- مُكملات الأوميغا 3
- العسل، المكسرات
- قلِّل من الكافيين
- مضغ العلكة 

3 - العلاج بالأعشاب

- العسل المُذاب في الماء الدافئ قبل النوم وصباحا
نبتة العبعب المنوم (Withania Somnifera)
- خليط "الكركدية والبردقوش واللافندر"
- فاكهة زهرة الالام (Passiflora Edulis)
- خليط "الينسون والزعتر والمريمية" 
أوراق التليو مع النعناع والبابونج
- الزيزفون (Tilia)

(1) رواه الإمام أحمد
(2) رواه البخاري ومسلم

جديد قسم : صحة

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2019 ل الباحث