كيف نستقبل رمضان ؟ وأخطاء وسلوكات سيئة شائعة بين النّاس في هذا الشهر

كيف نستقبل رمضان ؟ وأخطاء وسلوكات سيئة شائعة بين النّاس في هذا الشهر

كيف نستقبل رمضان ؟ وأخطاء وسلوكات سيئة شائعة بين النّاس في هذا الشهر

فرَضَ اللهُ سُبحانه الصيامَ على جميعِ الأُمَمِ وإِنْ اختلفَتْ بينهم كيفيتُه ووقتُه فقال [يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ 183] البقرة، وفي السَّنَةِ الثانية مِن الهجرة أَوْجَبَ اللهُ صيامَ رمضان وجوبًا على المسلم البالغ، فإِنْ كان صحيحًا مُقيمًا وَجَبَ عليه أداءً، وإِنْ كان مريضًا وَجَبَ عليه قضاءً، وكذا الحائض والنُّفَساء، وإِنْ كان صحيحًا مُسافرًا، خُيِّرَ بين الأداءِ والقضاء، وقَدْ أَمَرَ الله المُكلَّفَ أَنْ يصوم الشهرَ كُلَّه مِنْ أوَّلِهِ إلى مُنْتهاهُ، وحدَّد له بدايتَه بحدٍّ ظاهرٍ لا يخفى عن أحَدٍ، وهو رؤيةُ الهلال أو إكمالُ عِدَّةِ شعبانَ ثلاثين يومًا؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام "لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ" (1) كما حدَّد له بدايةَ الصومِ بحدودٍ واضحةٍ جَليَّةٍ فجَعَلَ سبحانه بدايةَ الصومِ بطلوع الفجر الثاني وحدَّد نهايتَه بغروب الشمس في قوله [وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ] البقرة / 187 وبهذه الكيفيةِ والتوقيتِ تَقرَّرَ وجوبُه حتميًّا في قوله [فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُ] البقرة / 185، وصارَ صومُه ركنًا مِن أركانِ الإسلام فمَنْ جَحَدَ فرضيته وأَنْكَرَ وجوبَه فهو مُرْتَدٌّ عن دِينِ الإسلام، يُسْتتابُ فإِنْ تابَ وإلَّا قُتِلَ كُفْرًا ومَن أَقَرَّ بوجوبه ثم تَعَمَّدَ إفطارَه مِنْ غيرِ عُذْرٍ فقَدِ ارتكب ذَنْبًا عظيمًا وإثمًا مُبينًا يَسْتَحِقُّ التعزيرَ والردع ولهذا الشهر المُبارك خصائص ومُميزات تُوجب على كل مسلم أن يستقبله وِفق ضوابط مُعينة وأن يفعل فيه أمورا من باب الوُجوب أو الإستحباب وأم يترك أمورا عليه عدم فعلها أو الأفضل له تركها وهو ما سنتعرف عليه

1 - كيف نستقبل رمضان ؟

أ - التخطيط لرمضان

شهر رمضان أيام معدودة سُرعان ما تنقضي بسرعة لذا على المُسلم إغتنامها لتحقيق كثير من الأهداف الجيدة أهمها :

- الصّيام في شهر شعبان للتمرين على الصّيام في شهر رمضان
- ختم القرآن الكريم قراءةً وتدبّراً عدّة مرّات
- التوبة الصادقة من الذنوب والمعاصي
- تعلّم وتدارس أحكام الصّيام

- كسب أكبر قدر ممكن من الحسنات بفعل المزيد من الطّاعات والخيرات
- بداية الإنطلاق لطاعات وأخلاق حسنة والثّبات عليها بعد رمضان
- زيادة المودة الإجتماعية من خلال دعوة الأصدقاء للإفطار مثلا
- تخصيص مبلغٍ من المال لعمل مشروع خيريّ خلال رمضان 
- قراءة كُتب سِير الصالحين التي ترفع الهمّة وتذكّر بالثواب
- إفطار الصائمين من الفُقراء وغير ذلك من أفعال الخير

ب - دُعاء الله لبلوغ رمضان والتوفيق فيه

قال النبي عليه الصلاة والسلام "الَّلهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبَ وَشَعْبَانَ وَبَلِّغْنَا رَمَضَان" وعليه فعلى المُسلم المُبادرة لدُعاء الله أن يُبلّغه هذا الشهر المُبارك وأن يُوفقه لصِيامه وقِيامه وأن يُعيده عليه بالخير والبركة وعلى سائر المُسلمين

ت - شُكر الله على بلوغ رمضان

بلوغ المُسلم رمضان وصيامه نهاره وقيامه ليله مِنحة وهِبة عظيمة من الله له خصوصا إذا وفّقه للطاعة والتوبة وهذا يستوجب إقرار العبد بكرم الله معه وبتفضله عليه سبحانه

ث - الفرحة ببلوغ برمضان

رمضان هو شهر الخيرات وموسم الرحمات، فيه يزداد الأجر وتضاعف الحسنات. لذلك، من الطبيعي أن يفرح المسلم لإطلالة هذا الشهر العظيم، ويبتهج لمقدم هذه المناسبة العطرة. مصداقا 

يقول الله تعالى [قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ] يونس / 58 وهذا معناه أن المسلم الحق يفرح بطاعة الله ويبتهج بعبادته وبفضل الله عليه أن مَدَّ في عمره وبلَّغَه رمضان

ج - تعلُّم أحكام رمضان

للتعامل الجيد مع هذا الشهر من الناحية الفقهية والشرعية على المسلم تعلُّم أهم أحكام هذا الشهر من خلال معرفة شروطه و أحكامه وموانعه وغيرها من المسائل الفقهية المتعلقة به، حتى لا يخطئ في جنب الله وهو غافل، أو يعصيه من حيث لا يدري

ح - التوبة الصادقة والثبات عليها بعد رمضان

بإعتبارنا بشرا نُخطئ ونُصيب طِوال أحد عشر شهرا من السنة يُصبح شهر رمضان بالنسبة لنا فُرصة للإقلاع عن سلوكات سيئة ومعاصي وذنوب وتعويضها بأخرى جيدة وبطاعات لأن الحِسّ الروحي والالتقوى يرتفعان في هذا الشهر أكثر من غيره ولأن الله يُوفق فيه عباده كلهم للخير والتوبة إلا من أبى منهم

2 - أخطاء وسلوكات سيئة شائعة بين النّاس في شهر رمضان

- إضاعة صلوات الجماعة بالنسبة للرجال : بسبب النوم أو اللهو .. والصلاة عموما للنساء أيضا ولا شك أن الصلاة أعظم شأنا من الصِيام وقد ورد في حق تاركها عِقاب غليظ يتفاوت حسب حالته

- الإشتغال في العشر الأواخر بغير الطاعة : من صلاة وقراءة للقرآن بالتحضير لعيد الفِطر من تحضير للحلويات وشراء للملابس وغيرها وهذا من سوء الفهم والجهل ففي الأيام العشر الأواخر نعمة عظيمة وأجر كبير وفيها ليلة القدر التي هي أفضل من ألف شهر

- تعجيل السحور : وهذا خطأ فالأوْلى تأخيره فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام "عنْ عائشةَ رضي اللهُ عنها قالتْ : ثلاثٌ منَ النُبُوَّةِ : تعجيلُ الإفطارِ ، وتأخيرُ السُّحورِ ، ووضعُ اليدِ اليمنى على اليُسرى في الصلاةِ" (2)

- تأخير الإفطار : بلا عذر وهذا مُخالفة لأمر النبي عليه الصلاة والسلام

- تضييع الوقت باللعب : كالنرد، الشطرنج، الدومينو .. وهذا حسبهم من أجل قتل الوقت ! ووالله هذا من السفاهة وقِصر النظر وسوء العقل فالوقت هو رأس مال المرْء لا ينبغي تضييعه مُطلقا في أي شهر ومن باب أوْلى في رمضان فكيف بمن يُضيع أكثر من 10 ساعات أو أكثر في اللعب موزّعة على اليوم كله ليله ونهاره !

- مُشاهدة المُسلسلات : والأفلام والكاميرا الخفية والبرامج التي في أغلبها تافهة لا تنفع بل تضُر وتضييع أمور أهم بسببها وربط كلمة رمضان بهذه المسلسلات وغيرها حيث لم يُصبح رمضان شهر الطاعة والتقوى وقراءة القرآن بل شهر الفُكاهة والسينما

- بعض المُدخنِّين يُدخن سيجارة مباشرة عند سماع الآذان ! وبالتلي فهذا جعل همّه الأول "الدُخان" مع أن الأولى أن يُحلّي فطره بالتمر أو غيره والأوْلى أن يدع التدخين مُطلقا في رمضان وفي غيره لما يترتب عنه من سيئات عند الله ولما فيه من ضرر صِحي وجسدي ونفسي

- المُشاجرات والتلفُّظ بأقبح الألفاظ : تحت عُذر "الصيام" خاصة عند المُدخّنين والمُدمنين ومن شابههم وهذا من التهرّب من المسؤولية والمُبالغة في رد الفعل على أتفه الأشياء

- التسوُّق ليلا ! وهذا فيه قلبٌ لفِطرة الله التي فطرنا عليها فالله فطرنا على أن نتسوق نهارا ونعمل وننشط نهارا وأن ننام ونسكُن ونستكين ليلا ولا شك أن هذا الإنقلاب خطرٌ على الصِحة الجسدية والنفسية للمرء وفي الليل مخاطر جمّة كالسرقة في الظلام الدامس وكإنتشار الشياطين ليلا وإنتشار المُجرمين والأشرار ومن العائلات من يخرجون كل ليلة برمضان للتسوُق والجلوس خارجا وهذا فيه خطر على منزلهم من السرقة وغير ذلك .. 

- تسوُّق النساء ليلا ! هذا فيه خطر كبير عليهن والمرأة أوْلى لها أن تبقى في بيتها ترعى شؤون أسرتها وتقوم بحق زوجها وأبنائها وأما إن أرادت التسوق لحاجة ضرورية فلا تُبالغ في ذلك والواجب أن يُرافقها مَحرمها كزوجها أو أبيها وغيرهم مما شابههم والأفضل أن يكون التسوُّق نهارا لما في الليل من سلبيات ذكرناها آنفا

- الإفراط في تناول الحلويات وشُرب المُنبهات : مما يزيد خطر زيادة الوزن والإصابة بأمراض مُزمنة وخطيرة خصوصا إذا إعتاد المرء على ذلك حتى بعد رمضان وهذا أمر سيئ خاصة للرياضيين لأنهم قد يكسرون برامجهم الغذائية والرياضية

- الانشغال في إعداد الأطعمة طول اليوم : بالنسبة للنساء وإهمال أمور أهم وأوْلى كقراءة القرآن والصلاة وأداء الطاعات

- الفطر مع عدم التيقُّن من الغروب بسبب عدم سماع الآذان أحيانا
- أخذ إجازة لمدة شهر وكأن رمضان ليس شهر عمل !
- الكسل والخمول طول اليوم والنشاط ليلا
- الإسراف في الأطعمة والمشروبات
- طول السهر في الليل
- كثرة النوم في النهار
- كثرة الأكل

- أضف عادة أو سلوكا تراه خاطئا في رمضان في التعليقات

- المصادر :

(1) راوه : محمد بن أبان الأنصاري | المحدث : البيهقي | السُنن الكبرى | 2 / 29 | صحيح

جديد قسم : فقه

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2019 ل الباحث