المسّ ج1 | تعريف الجنّ، الفرق بينهم وبين والشياطين، أنواع الجنّ، تعريف المسّ، أسباب تسلُّطه على الإنسي، أنواعه

المسّ ج1 | تعريف الجنّ، الفرق بينهم وبين والشياطين، أنواع الجنّ، تعريف المسّ، أسباب تسلُّطه على الإنسي، أنواعه



إنتشر اليوم في عالمنا الإسلامي ما يسمى بتوهم الإصابة بالأمراض الروحية فلا تكاد تجد مسلما إلا ويعتقد أن مسحور أو به عين أو حسد أو أنه ممسوس !

ونظرا لقلة رصيدنا من العلم الشرعي اليوم دخلنا في متاهات لا نهاية لها، فالبعض أصبح يحاول تبرير فشله أو أخطاءه بمثل هذه الأمور والبعض الآخر ألغى الجوانب النفسية التي أسس لها علم النفس المعاصر ونسب كل ما يحصل من مشاكل للسحر والعين والمس وآخرون أصبح لديهم هوس بهذه المواضيع وآخرون أصيبوا بتوهم ووسواس قهري نتيجة هذه التساؤلات  

وحتى نضع كل شيئ في مكانه حاولنا بإختصار شديد الإحاطة بجوانب هذه الموضوع من خلال الإجابات على هذه الأسئلة وغيرها دفعة واحدة وإعتمدنا في هذا على ما جاء في القرآن والصحيح من سنة النبي عليه الصلاة والسلام وحاولنا بقدر الإمكان تفادي الإجتهادات والتجارب الشخصية لكي لا نُعقد الأمر أكثر مما أصبح عليه

من هم الجن ومالفرق بينهم وبين الشياطين ؟ ما هو المس وماهي أنواعه وأعراضه ولماذا يتعدى على الإنسان ؟ ما هي نقاط قوة المس ونقاط ضعفه ؟

- المُحتوى :

- تعريف الجنّ
- الفرق بين الجنّ والشيطان
- أنواع الجنّ
- تعريف المسّ
- أسباب تسلُّطه على الإنسي
- أنواعه

1- تعريف الجِنّ

إسم لجنس يُقصد به مخلوقات لها عقل وإرادة وحرية إختيار وهم في هذا الدنيا مثل البشر في إمتحان وإبتلاء وحسابهم يوم القيامة ففريق منهم إلى الجنة وآخر للنار ومن صفاتهم أنهم غير مرئيين للبشر وعالمهم مستقل عن عالمنا لا نعلم عنه إلا ما أخبرنا به الله أو نبيه عليه الصلاة والسلام

2 - الفرق بين الجنِّ والشيطان

ليس كل جنِّي شيطانا وبالمقابل كلُّ شيطان جنِّي

الشيطان إسم صفة تعني إبعاد الناس عن الحق وأعمال الخير وقد تُطلق هذه الصفة على من يسعى في الأرض فسادا من جنِّي أوإنسيِّ

3 - أنواع الجن

لهم أنواع كثيرة وليس من المُهم لنا معرفة أنواعهم وطريقة حياتهم وأعدادهم وأشكالهم ففي النهاية نحن غير قادرين على رؤيتهم لإتقاء شرِّهم فماذا سيُفيدنا معرفة أن منهم من يطير أو يغوص تحت الماء مثلا ؟ طبعا لا شيئ غير أننا سنقع في فخ تعظيمهم وتضخيم شأنهم مع أنهم مهما بلغوا من القوة والمكر فهم مجرد مخلوقات مثلنا ليس لهم من الأمر شيئ فالأمر لله وحده سبحانه لذا الأهم هو أن نعرف كيف نحمي أنفسنا منهم كوِقاية أو نعالج أنفسنا من أذاهم

وعليه سنُورد حديثا لرسول الله عليه الصلاة والسلام يقول فيه

"الجنُ على ثلاثة أصناف، صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيَّات وعفاريت وصِنف يحِلُّون ويضعنون" (1)

4 - تعريف المسّ

هو جنِّي يقوم بالإعتداء على بشري من خلال الدخول في جسده لسبب أو بدون سبب وهذا الجنِّي أو الجنِّية هو إما "مسلم أو كافر"

5 - أسباب تسلُّط المسّ على الإنسي

بإختصار يُمكن أن نقول أن هناك 5 أنواع

- المُنتقم : يكون من عامَّة الجان خاصة جُهَّالُهم فأحيانا يقوم الإنسي عن خطأ بقتل بعض الجن أو التبول على مساكنهم التي تتواجد غالبا في شقوق الحجارة والأماكن المهجورة أو على طعامهم أو إحراقهم بالماء الساخن .. إلخ فيقوم عندها بالإنتقام منه ومُعاقبته بأكثر مما يستحِقُّه وأحيانا يتمادى في إيذاءه وظلمه بسبب ذنب غير مُتعمَّد في الغالب

- الزاني : يكون من فُسَّاقِ الجان "مُسلمهم وكافرهم" عن شهوة جنسية وهَوى في نفسه فترى جنِّيا يغتصب إنسِية أو جنِّية تَزْني بإنسي وهذا لا شك من الظلم والفجور

- العابث : يكون من سُفهاء الجن عن عبث وشرٍ وظلم للإنسي بدون سبب (2)

- المس المُسلَّط بالسِّحر : يكون بسبب تكليف السّاحِر للجنِّي بالتسلُّط على المسحور لفترة محددة أو غير محددة وغالبا بِرضى الجنِّي أو بإكراهِهِ أحيانا وبعد مدة يُمكن أن يتحول خادم السِّحر لمسّ

- المس بالعين أو الحسد : ليس هناك دليل شرعي نقلي صحيح لهذا النوع على حد علمنا ولكن حسب تجارب بعض الرُقاة فإنه تواترت حالات كثيرة من المس كانت بسبب العين أوالحسد

6 - أنواع المسّ

أ -  المس الطائف :

يقول الله سُبحانه :

[وَإِماّ يَنَزَغَنّكَ مِنَ الشّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنّ الّذِينَ اتّقَواْ إِذَا مَسّهُمْ طَائِفٌ مّنَ الشّيْطَانِ تَذَكّرُواْ فَإِذَا هُم مّبْصِرُونَ] الأعراف / 200، 201

[ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ السّيّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشّياطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُون] المؤمنون / 96، 98

يقول بن كثير "يُخبر تعالى عن المتقين من عباده الذين أطاعوه فيما أمر وتركوا ما عنه زجر أنهم إذا مسهم أي أصابهم طيف وقرأ الآخرون طائف وقد جاء فيه حديث وهما قراءتان مشهورتان : فقيل بمعنى واحد، وقيل بينهما فرق، ومنهم من فسّر ذلك بالغضب، ومنهم من فسّره بمس الشيطان بالصرع ونحوه"

ب - المسّ العارِض :

هو تلبس حقيقي عارض، يتلبس الجني الإنسي ساعات من النهار أو الليل ثم يخرج من جسده ثم يعود إليه مرة أخرى في اليوم التالي أو بعد أسبوع أو بعد شهر أو بعد سنة، أو أنه يخرج ولا يعود

ت - الإقتران الدائم "التلبس الحقيقي" :

قد يسْكُنُ الجني في عضو من أعضاء الإنسان كالبطن أو الرأس أو الساق أو الرحِم أو يكون منتشراً في جميع الجسد لا يُفارق صاحبه أبدا فهو معه في الليل والنهار كعضو من أعضاء جسده

ث - المس الخارجي :

يتسلط الشيطان على الإنسان من خارج جسده بصورة دائمة أو عارضة

عن حذيفة قال "كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعامًا لم نضع أيدِينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده وإنا حضرنا معه مرةً طعامًا فجاءتْ جاريةٌ كأنَّها تُدفَع فذهبتْ لِتَضَعَ يدها في الطَّعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّ الشيطان يستحلُّ الطَّعام أنْ لا يُذكر اسم الله عليهِ وإنَّه جاءَ بهذهِ الجارية ليستحلَّ بها فأخذتُ بيدها فجاءَ بهذا الأعرابيِّ ليستحل بهِ فأخذْتُ بيدهِ والذي نفسي بيدهِ إنَّ في يدِي مع يدِهَا"

وقد يتشكَّل الجنِّي على صورة إنسان أو حيوان فيمسّ الإنسي، أو يجلس الشيطان على كاهل الإنسان فيجد صعوبة في الحركة أو يسبب له ضيقًا في الصدر ووسوسة وعصبية أو يأتي الإنسان عند النوم ويضغط على منطقة الحركة في المخ فيشعر الإنسان بحالة من الشلل ولا يستطيع أن يتكلم أو يصرخ أو يتحرك وهو ما يسمى (بالجاثوم) أو يتشكّل الشيطان على صورة حيوان صغير يتحرك بين ثياب الإنسان وجسده وقد يتسبب في جرحه وضربه أو ينفخ في وجهه أو يفزعه ويخيفه فلا يستطيع النوم أو تتشكل الجنية على شكل إمرأة جميلة فتطلب الجماع من الإنسي أو العكس

ج - المسّ المُتَعدِي :

يكون الشيطان مقترنًا بشخصٍ ما، ولكن لسبب أو آخر نجده يتسلط على شخصٍ في الغالب له علاقة بالشخص المقترن به، وبهذا يتعدى شرّه إلى أكثر من شخص، وليس بالضرورة أن يكون تعدي المسّ من نفس الجني الذي هو متلبس بالمريض ولكن ربما يكون بسبب أتباع ذلك الشيطان، وربما تلبس الجني الإنسان من الخارج وأثر عليه ولم يدخل فيه

ح - المس الوهمي :

يحصل الصرع الوهمي نتيجة معاشرة أو مشاهدة الإنسان السليم للمصروعين في الغالب، أو عندما يوهِم المُعالج المريض بأنه مصاب بمسٍّ من الجان، عندها تحصل لهذا الإنسان فكرة ثم وسوسة ثم وهم، فيتوهم بأنه مصاب بالمسِّ، وربما تستغل بعض الشياطين هذا الوهم بأن تتسلط على عقله حتى تجعله يظن أن الأمر حقيقة، وما يكاد أن يقرأ عليه الراقي حتى يسقط ويصرخ ويتخبط بالأقوال والأفعال ويتقمص تصرفات المصاب بالمس وقت القراءة فيترك الحليم حيران

"مرض الوهم إذا أصاب الإنسان كان أخطر عليه من المرض الحقيقي؛ لأن مس الجن يزول بفضل الله أمام الرقية بالقرآن، أما مريض الوهم، فهو في دوامة لا تنتهي. فإذا تملَّك الوهمُ بإنسانٍ بأن به مسـًّا من الجنِّ أو أنَّه مسحور، يتشوش فِكرُه وتضطرب حياته، وتختل وظائف الغدد، وتظهر عليه بعض علامات المس أو السحر، وربما يحدث له تشنجات أو إغماء ويسمى في علم النفس الحديث الإيحاء الذاتي" (3)

يقول إبن القيّم "الخطرات والوساوس تؤدي مُتعلقها إلى الفكر فيأخذها الفكر فيؤديها إلى التذكر، فيأخذها الذكر فيؤديها إلى الإرادة فتأخذها الإرادة فتؤديها إلى الجوارح والعمل فتستحكم فتصير عادة، فردها من مبادئها أسهل من قطعها بعد قوتها وتمامها… فإذا دفعت الخاطر الوارد عليك اندفع عنك ما بعده، وإن قبلته صار فكرًا جوالاً فاستخدم الإرادة فتساعدت هي والفكر على استخدام الجوارح فإن تعذَّر استخدامها رجعًا إلى القلب بالتمني والشهوة وتوجهه إلى جهة المراد. ومن المعلوم أن إصلاح الخواطر أسهل من إصلاح الأفكار، وإصلاح الأفكار أسهل من إصلاح الإرادات، وإصلاح الإرادات أسهل من تدارك فساد العمل، وتداركه أسهل من قطع العوائد، فأنفع الدواء أن تشغل نفسك في ما يعنيك دون ما لا يعنيك .. وإياك أن تمكِّن الشيطان من بيت أفكارك وإيراداتك فإنه يفسدُها عليك فسادًا يصعب تداركه ويلقي إليك أنواع الوساوس والأفكار المضرة، ويحول بينك وبين الفكر فيما ينفعك، وأنت الذي أعنته على نفسك بتمكينه من قلبك وخواطرك فملكها عليك" (4)

خ - المسّ الكاذب "التمثيلي" :

تجد بعض الناس ممن يُصرع وقت القراءة ويقول أنا الجني الفلاني وأنا خادم سحر ولن أخرج حتى يحصل كذا وكذا وفي الحقيقة الذي يتكلم الإنسان وليس الجني، وهو يمثل على الراقي بأنه جني، والغاية من هذا الصرع التمثيلي في الغالب من أجل أن يعامل هذا الإنسان معاملة خاصة ويلفت أنظار مَنْ حوله إليه، أو حتى يستجاب لطلباته، أو لتعرضه لمشاكل أو لصدمات عاطفية أو نفسيه، أو لينسب أفعاله القبيحة إلى تسلط الشياطين عليه أو لغايةٍ أخرى، ومثل هذا الإنسان في خطر عظيم؛ لأنه عرضة للتلبس الحقيقي الانتقامي حيث أن الجن يعتبرون هذا التمثيل استهزاء وسخريه بعالمهم

يقول الجاحظ "بلغنا عن عقبة الأزدي أنه أتي بجارية قد جنت في الليلة التي أراد أهلها أن يدخلوهـا إلى زوجها، فعزم عليها، فإذا هي قد سقطت، فقال لأهلها أخلو بي بها، فقال لها: أصدقيني عن نفسك وعليَّ خلاصـك. فقالت: إنه قد كان لي صديق وأنا في بيت أهلي، وأنهم أرادوا أن يدخلوا بي على زوجي ولست ببكر، فخفت الفضيحـة. فهل عنك من حيلة في أمري ؟ فقال : نعـم، ثم خرج إلي أهلها، فقال إن الجني قد أجابني إلى الخروج منها، فاختاروا من أي عضو تحبون أن أخرجه من أعضائها، واعلموا أن العضو الذي يخرج منه الجن لا بد وأن يهلك ويفسد، فإن خرج من عينها عميت، وإن خرج من أذنها صُمت، وإن خرج من فمها خرست، وإن خرج من يدها شلت، وإن خرج من رجلها عرجت، وإن خرج من فرجها ذهبت عذرتـها. فقال أهلها: ما نجد شيئًا أهون من ذهاب عذرتـها، فأخرج الشيطان من فرجها، فأوهمهم أنه فعل، ودخلت المرأة على زوجها" (5)

- المصادر : 

(1) رواه : أبو ثعلبة الخشني | المُحدِث : الألباني | صحيح الجامع | 3114 | صحيح
(2) إبن تيمية
(3) الطُرق الحِسان في علاج أمراض الجآن، أبو المُنذر خليل بنُ إبراهيم أمين
(4) إبن القيِّم
(5) أخبار الأذكياء، إبن الجوزي، ص 49

جديد قسم : دين

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2019 ل الباحث