الرقية الشرعية | الباحث

آخر المواضيع "الرقية الشرعية"

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرقية الشرعية. إظهار كافة الرسائل



ما أكثر الأخطاء التي يقع فيها أطراف الرُقية "المُصاب والمُعالج" وخاصة تلك المُتعلقة برقية الرجال للنساء الأجنبيات وعلى العموم هناك أيضا أخطاء مُتفرقة لا ينتبه لها أكثر النّاس نقلناها لكم مُرتبة ومُهمّشة بمصادرها قدر الإمكان من كلام كبار العُلماء والله المُستعان

- المُحتوى :

- أخطاء يرتكبها المُصاب في رحلة بحثه عن الشفاء
- أخطاء يقع فيها المُعالج
- أخطاء يقع فيها المُعالج عند رُقيته النساء الأجنبيات عنه
- أخطاء مُتفرقة

- المصادر

1 - أخطاء يرتكبها المُصاب في رحلة بحثه عن الشفاء

ـ القول بأن كلام الله لايكون سببا في شفاء بعض الأمراض
ـ عدم التحرّي والتثبت في منهج الراقي وسلامة عقيدته
ـ القول بأن الرقية هِبة من الله لشخص دون آخر
ـ الذهاب للسحرة لفكّ السِّحر بسحر مثله
ـ تعليق التمائم

2 - أخطاء يقع فيها المُعالج

ـ منهم من يُعالج بالبسملة وذلك بأن يقول المريض في الشهيق باسم الله في أوله وأخره وذلك لمدة خمس دقائق ويزعمون أن ذلك يُضيق على الشيطان مجاري التنفس مما يؤذيه فيجعله يخرج من جسد المريض الممسوس (1)

ـ تجميع الجنّي في عضو مُعين كالإصبع الكبير في القدم أو أحد أصابع اليد ثم بعد ذلك يربط خيطا حول ذلك الأصبع ويجتمع الدم ثم يأتي بإبرة أو نحوها فيفقأ هذا الأصبع بحجة إخراج الجني

ـ منهم من يقول إذا كنت تعالج فتاة لم تتزوج لابد من تحصينها فيقول "بسم الله على عرضك ومستقبلك" ويُعلل ذلك بقوله "حتى لا يخرج الجني من فرجها فيفض غشاء بكارتها" (2)

ـ القيام بحركات مع المريض ك لّفِ يده على عنقه أوالضغط على هامة الرأس أو على الرقبة أو أن يضع عينه في عين المريض ونحو ذلك بحجة التجربة وأنّ ذلك يُؤذي المسّ

ـ منهم من يقوم بكتابة حرف (ن) أو (ك) على جبهة المريض ثم يخاطب الجني قائلاً "حبستك بنون والقلم وما يسطرون حبستك ب (ق) والقرآن المجيد" (3)

ـ طلب الراقي من المريض قراءة آية الكرسي في اليوم سبعين أو مائة مرة وسورة الفلق مائة مرة والناس مائة مرة والصمد مائة مرة بعد العصر أو الفجر ونحو ذلك من البِدع المُحدثة

ـ طلب الراقي من المريض إستعمال بعض الأعشاب دون إعلامه بمخاطرها المُحتملة ومن دون إشراف طبّي وأغلب هذه الأعشاب والمأكولات والدهانات لا دليل عليها من القرآن والسُنّة الصحيحة

- قيام الراقي بالدعاية لنفسه بأنه قد شُفي على يديه غير واحد من خلال تصويرهم ونشر هذه الصور للدعاية وأكل أموال الناس بالباطل

ــ طلب الجني من الراقي أن يفعل أشياء مُعينة إتجاه المريض من ضرب في مكان معين أو نحو ذلك وقد يُنفّذه الراقي الجَهُول

ـ إستعمال جلد الذئب بحجة أن المريض إذا شمّه يُفصح عن وجود الجن وبأن ذلك يطرده بحجة أنه يخاف من الذئب وجلده (4)

ـ كتابة آيات من القرآن الكريم على شكل دائري على ورقة بيضاء ثم تُوضع أمام المريض بحجة حبسِ الجنّي في هذه الدائرة

ـ أمر الراقي للمريض بأنه لابد من الإستمرار في الرُقية عنده وأن لا يكتفي بالمجلِسِ الواحد طمعا في ماله !

ـ منهم من يقوم بكتابة آيات معينة على عدد معين من البيض ثم يؤكل هذا البيض (5)

ـ التوسُّع في الرقية بهدف جمع المال كفتح قناة تلفزيونية خاصة أو موقع إلكتروني أو عيادة للرقية (6)

ـ طلب الراقي للمريض بإغماض عينيه أثناء القراءة بحُجة رؤية العائن وإذا كان مسحورا فلِيرى مكان السّحر (7)

ـ وضع الراقي على المريض عباءة سوداء أو غيرها أثناء القراءة ليتخيّل من أعانه أو سحره أو أن يطلب من القرين إعانة المريض على ذلك (8)

ـ تصديق الراقي لكلام الجني بأن فلانا أو فلانة هي التي تسببت في تلبّسه بالمريض أو أن فلانا سحره ونحو ذلك وهو ما يُسبب العداوة

ـ الاستعانة بالجن في علاج المرضى مدعيا أنه يجوز أن يتعاون معهم في الخير (9)

ـ طلب الراقي من المريض أن يفتح فمه أثناء الرقية بحجة أن الجن يخرج إذا فتحه

ـ رش المكان الذي يُرقى فيه بماء قُرئ عليه آية الكرسي والمعوّذات

- عدم نُصح المريض بالاستقامة على طاعة الله والإلتجاء إليه وعدم تذكيره بالإهتمام بالتوحيد والصلاة والتحصُّن بالأذكار

- طلب الأموال الباهضة من المريض مقابل القراءة عليه بدون إشتراط الشفاء وهذا من أكل مال النّاس بالباطل

ـ بعض الرُقاة يرقي بحسب حالة المريض الإجتماعية فإن كان غنيا رقاه وإن كان فقيرا نهره ولم ينفعه

ـ وضع الراقي يده على رأس المريض في أثناء الرقية على سبيل الديمومة
ــ وضع المصحف على صدر المريض أو على عضو ما أثناء الرقية
ـ ضغط الراقي على أوداج المريض بحجة أنه يؤثّر على الجني

ـ أخذ العهد على الجن المتلبّس بالمريض أن يخرج ولا يتعرض له (10)

ـ طلب الراقي من المرضي الذهاب الى البحر والإغتسال من مائه
- سؤال الجني عن إسلامه من عدمه وعن سبب تلبّسه بالمريض
ـ التفرّغ للرقية بحجة أنها من الدعوة إلى الله أو إتخاذها مهنة (11)
ـ إستعمال العطر والحقنة في الرقية بحجّة طرد الجن (12)
ـ وضع السواك على رأس المريض أثناء الرقية (13)
- مخاطبة الجن والكلام معهم وطلب مُحادثتهم (14)
ـ خنق المريض أثناء الرقية أو ضربه ضربا مبرحا
ـ الرقية على الماء الكثير وتوزيعه على المرضى
- الاشتغال بالرقية وعدم الذهاب لصلاة الجماعة
ـ بيع الماء أو العسل المرقي بأموال باهضة
ـ استخدام الكهرباء في معالجة المريض (15)
- جهل الراقي بأحكام الرقية وما يتعلّق بها
ـ حرق آيات من القرآن أمام أنف المريض
- سؤال الراقي للجني عن مكان السحر
- الرقية عن طريق مكبر الصوت (16)
ـ امتناع الراقي عن رُقية الكافر (17)
- إطفاء الأنوار أو بعضها أثناء الرقية
ـ ربط اليدين أو الرجلين أثناء الرقية
ـ تصديق الراقي للجن فيما يُخبره به
ـ الرقية الجماعية (18)

3 - أخطاء يقع فيها المُعالج عند رُقيته النساء الأجنبيات عنه

ـ التواصل مع النساء اللاتي تم رُقيتهنّ عن طريق الوسائل الحديثة كالهاتف والبريد والفايسبوك ونحو ذلك بحجة تفقّد أحوالهنّ

ـ خضوع الراقي مع المرأة الأجنبية في القول والتوسُّع في الكلام معها وربما وصل معها للمزاح وتبادل القصص ونحو ذلك

ـ أمر المرأة الأجنبية بكشف وجهها أو أي شيء من جسدها أثناء الرقية (19)
ـ عدم غض البصر على المرأة الأجنبية أثناء الرقية
ـ رقية المرأة الأجنبية وهي متبرجة ومُتعطرة (20)
ـ إستعمال الملح أثناء الرقية بحجة أنه يطرد الجن
ـ الخلوة بالمرأة الأجنبية في أثناء الرقية (21)
ـ تحدّث الراقي مع الأجنبيات لغير حاجة
ـ مسُّ المرأة الأجنبية التي لا تحلُّ له (22)

4 - أخطاء مُتفرقة

ـ إحداث بعض الأدعية في أثناء الرقية كقول بعضهم "اللهم أبطل سحر العجائز" ويُكررون كلمة العجائز مرات ومرات أو "اللهم أبطل سحر اليمن أو سحر المغرب وهكذا .."

ـ القراءة على ماء فيه زعفران ثم غمس الأوراق فيه ثم تجفيفها وحلها بعد ذلك بماء ثم شربها (23)

ـ الرُقية في مكان فيه صور ذوات أرواح كالبهائم والطيور والآدميين
- الإعتقاد بأن الرقية تخضع للتجربة وأنها ليست توقيفية على النصّ (24)
ـ كتابة آيات من القران الكريم ووضعها تحت سرّة المريض
ـ الرقية عن طريق المُسجِّل أو عبر الهاتف أو التلفاز 
ـ قراءة بعض سور القرآن الكريم أو آياته بعدد معين
ـ كتابة الآيات القرآنية وتعليقها على المريض (25)
ـ رش الماء بالملح في البيت بحجة أنه يطرد الجن
ـ التبخير بالشبّة والأعشاب لطرد الجن (26)
ـ إستعمال البخور لطرد الجن (27)
- الرقية في الماء والزيت (28)

- المصادر :

المقال مُقتبس من جَمْع عبد الحميد الهضابي، 21 / 03 / 1437 هـ، منتديات الإمام الآجري

(1، 2، 3، 5) مقال، الموسوعة الذهبية في أخطاء بعض أصحاب الرقية الشرعية
(4) مجموع فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، 2، فتوى 20361
مسائل الإمام إبن باز، لعبد الله بن مانع المرقي، ص 27
(6، 11) فتاوى نور على الدرب، العثيمين 2/4
فتوى للعلامة ربيع بن هادي المدخلي والشيخ السحيمي
(7) مسائل الإمام إبن باز، لعبد الله بن مانع المرقي، ص 27
(8) مجموع فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، 2، فتوى 20361
(9) بدائع الفوائد، إبن القيم، ج4، ص 860، النسخة المحققة بإشرف بكر أبو زيد، ص 1399
الآداب الشرعية، إبن مفلح، ص 318 و319
الأحكام السلطانية، أبو يعلى،  ص 308
(10) فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء، فتوى 7804
(12) فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء، فتوى 18569
(13) فتوى للشيخ السحيمي
(14) فتوى للعلامة ربيع بن هادي المدخلي وللشيخ عبد الله البخاري
(15) من تعليقات الشيخ إبن باز على محاضرة "الرُقى وأحكامها" لفضيلة الشيخ صالح آل الشيخ، نقلاً عن كتاب مهلاً أيها الرقاة، ص 79
(16، 22، 23) فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء، فتوى 20361
مسائل الإمام إبن باز، لعبد الله بن مانع المرقي، ص 27
(17) فتوى للعلامة ربيع بن هادي المدخلي
(18، 20، 21مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العُثيمين، 17/33
(19) فتوى للشيخ عبد الله البخاري
(24) فتوى للعلامة ربيع بن هادي المدخلي وللشيخ عبد الله البخاري
(25) فتوى للشيخ إبن باز
(26) فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء، 27/70، فتوى 4393
(27) مجموع فتاوى إبن باز، 26/171
(28) الأجوبة الجامية على الأسئلة السلفية، سؤال 66
مُختلف في جوازه لكن الراجح منعه سدا لباب الذرائع



إنتشر اليوم في عالمنا الإسلامي ما يسمى بتوهم الإصابة بالأمراض الروحية فلا تكاد تجد مسلما إلا ويعتقد أن مسحور أو به عين أو حسد أو أنه ممسوس !

ونظرا لقلة رصيدنا من العلم الشرعي اليوم دخلنا في متاهات لا نهاية لها، فالبعض أصبح يحاول تبرير فشله أو أخطاءه بمثل هذه الأمور والبعض الآخر ألغى الجوانب النفسية التي أسس لها علم النفس المعاصر ونسب كل ما يحصل من مشاكل للسحر والعين والمس وآخرون أصبح لديهم هوس بهذه المواضيع وآخرون أصيبوا بتوهم ووسواس قهري نتيجة هذه التساؤلات  

وحتى نضع كل شيئ في مكانه حاولنا بإختصار شديد الإحاطة بجوانب هذه الموضوع من خلال الإجابات على هذه الأسئلة وغيرها دفعة واحدة وإعتمدنا في هذا على ما جاء في القرآن والصحيح من سنة النبي عليه الصلاة والسلام وحاولنا بقدر الإمكان تفادي الإجتهادات والتجارب الشخصية لكي لا نُعقد الأمر أكثر مما أصبح عليه

- المُحتوى :

- التوحيد الخالص
- تقوى الله
- القرآن وحده يكفي 
- الأدعية النبوية التي صحَّت عن النبي عليه الصلاة والسلام
- الأعشاب التي صحَّ عن النبي أنه كان يأمر بتناولها لفائدتها
- نصائح وتوجيهات مهمّة

هذا هو أهم جانب على المريض السؤال عنه ولا شك أنكم قرئتم عشرات المقالات بل المئات كلها تتحدث حول طرق علاج المس وأكثرها يتحدث عن الأعشاب والزيوت الطيارة والحارقة والخلطات القاتلة للجن ! وغيرها من الأمور التي لم ينزل الله بها من سلطان وأغلبها ليس عليه دليل شرعي نقلي صحيح بل مجرد إجتهادات وأكثرها خاطئة 

- حسنا ! دع كل ذلك وراءك الآن وركِّز في خلاصة برنامج العلاج التي رتبناها وِفق ما فهمناه من كلام العلماء الكبار وقصص الكثيرين وتجاربهم ومما فتح الله به علينا

تنبيه ! إحرص على أن لا تطلب الرُقية من غيرك لتكون من "السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب" ولكي تتعلق الله و تتجنب التعلق بالأسباب من شيوخٍ ورقاةٍ ولأن رقيتك نفسك بنفسك فيها كمال التوكل على الله وقوة الإيمان والصبر

1 - التوحيد الخالص

أعلم أن الكثيرين سيقولون كيف يكون التوحيد هو العلاج الأول ونحن أصلا مُوحِّدون بالفطرة ونقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ؟

والجواب داخل السؤال نفسه فنحن موحدون لله بالفطرة وعليه فأغلبنا لم يُكلِّف نفسه عناء البحث والقراءة والتعمق أكثر في التوحيد لأننا وجدناه على طبق من ذهب بحكم أن آبائنا وأجدادنا أغلبهم مسلمون وموحِدون ولكن هل نحن نعلم الكثير عن توحيد الله ؟ 

في الغالب "لا" فلو كان المسلم المُصاب مُوحِّدا لله على أكمل وجه ما تجرَّأَ أن يُؤذيه أي جنِّي أو شيطان ! لأن هؤلاء مهما كانوا أقوياء وعُتاةً وظلمة لن يصمدوا دقيقة واحدة في جسد مسلم مؤمن موحِّدٍ حق التوحيد ولو تكلمنا عن التوحيد في هذا المقام ما إتسع لذلك لذا لقراءة المزيد عن التوحيد وأقسامه ونواقضه فعليكم بهذه الكتب القيِّمة

وبإختصار التوحيد سيعلمك أن الله وحده هو صاحب الأمر وأنه القوي الحكيم ولا ندَّ له وأنه ما إبتلاك بهذا المس إلا لحكمة يعلمها هو وقد يكشف لك بعضها مع الوقت وأن من تلك الحِكم أن هذا الإبتلاء سيجعلك تتفطن لأخطاءك السابقة وتحاول عدم الوقوع فيها وأن المس لم يتسلط عليك إلا لأنك قصَّرت في حق الله وظلمت نفسك بتركك للصلاة أو إهمالك لتحصين نفسك بالأذكار والمعوذات أو لأنك أسرفت في المعاصي والذنوب

وستتعلم أيضا أن المسّ ليس هو صاحب قرار البقاء أو الخروج بل الله سبحانه وأن المس زائل خارج بإذن الله لا محالة .. إلخ وهذا مما ستتعلمه بعد دراستك للعقيدة والتي ستستغرق منك ربما بضع شهور أو أسابيع على الأقل

والأهم من دراستها هو أنك ستعيش التوحيد بعد ذلك يوما بعد يوم وستجد نفسك بعد أن كنت تسخط على الله بسبب أنه إبتلاك بهذا المسّ ستشكره لأنك سترى الأمر من زاوية أنه يُحبك وأراد أن يرُدك إليه وإلى طريقه وأنه أراد أن يعلمك أشياءا عظيمة لن تتعلمها إلا بهذا الألم والمعاناة والذَيْنِ سُرعان ما سيزولان ويأتي الفرج والفرح بالشفاء والنصر

2 - تقوى الله

أي الإبتعاد عن المعاصي قدر المستطاع وفعل الطاعات والخير وهذا واضح لائِحٌ لا يحتاج شرحا مُعمقا وتفصيلا مُفصلاََّ

3 - القرآن وحده يكفي 

لا يُشترط معه علاج آخر لوقوع الشفاء بإذن الله ولعل الكثيرين سيندهشون من هذا أيضا ! وسيسألون عن الأدعية النبوية والأعشاب وإجتهادات العلماء والرُقاة وتجارب المُصابين السابقين ..

وهذا كله مُباح وجائز التداوي به ولكن لو إقتصرنا على القرآن وحده بإعتباره كلام الله سبحانه لكان أفضل وأشد تثبيتا وإيمانا فبركة قراءة القرآن عظيمة وتٌأثر في المس أيَّما تأثير وتُنهِك قِواه وتُهلكه بإذن الله وفي الوقت نفسه القرآن جلاء للهموم وذهاب للأحزان ويزيد من ثبات المرء وتعلقه بربه يوما بعد يوم


قال إبن القيم "القرآن سلاح، قوته بقوة راميه" لذا بعض الناس يقرأ ولا ينتفع المريض، فكلما ازداد الإنسان تقوى وهدى وعلماً وخوفاً من الله فالمرجو أن يقع النفع، والأمر من قبل ومن بعد بيد الله عز وجل وقد لخص أيضا كل ما قلناه فيقول "علاج هذا النوع يكون بأمرين أمر من جهة المصروع وأمر من جهة المعالج 

الذي من جهة المصروع : يكون بقوة نفسه، وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبارئها، والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان، فإن هذا نوع محاربة، والمحارب لا يتم له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلا بأمرين : أن يكون السلاح صحيحًا في نفسه جيدًا، وأن يكون الساعد قويًا، فمتى تخلف أحدهما لم يغن السلاح كثير طائل ، فكيف إذا عدم الأمران جميعًا ؟ ويكون القلب خرابًا من التوحيد والتوكل والتقوى والتوجه، ولا سلاح له ؟

الذي من جهة المُعالج : بأن يكون فيه هذان الأمران أيضًا ، حتى أن من المعالجين من يكتفي بقوله : "اخرج منه" أو يقول : "بسم الله" أو يقول : "لا حول ولا قوة إلا بالله" والنبي عليه الصلاو السلام كان يقول : "اخرج عدو الله أنا رسول الله" وشاهدت شيخنا - يقصد إبن تيمية - يُرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه، ويقول قال لك الشيخ : "اخرجي، فإن هذا لا يحل لك، فيفيق المصروع، وربما خاطبها بنفسه، وربما كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب، فيفيق المصروع ولا يحس بألم، وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارًا .. إلى أن قال : وبالجملة فهذا النوع من الصرع وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظ من العلم والعقل والمعرفة، وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله تكون من جهة قلة دينهم وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر والتعاويذ والتحصنات النبوية والإيمانية، فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لا سلاح معه وربما كان عريانًا فيؤثر فيه هذا"

ب - كيفية التداوي بالقرآن

- إذا كنت مُصابا فإقرأ على نفسك بنفسك فذلك دلالة على توكلك على الله
- إقرأ بتأنٍّ وخشوع وحضور قلب وتدبُّر في آيات الله
- إقرأ على نفسك حزبين يوميا على الأقل

- لا تجعل هدفك من قراءة القرآن يقتصر على طلب الشفاء فقط بل تجاوز ذلك للتقرب من الله والتعلق به ولا تنسى دوما "الهدف من إبتلاءك بالمس رجوعك لله" قبل كل شيئ وطلب رضاه فإن رضي عنك شَفَاكَ وحَمَاكَ من كل سوء

- الرقية لا تكون بسماع القرآن من المُسَجِّل أو بالسماعات (1)

- النفث في الماء عند القراءة لشربه أوالإغتسال به ليس من فعل النبي عليه الصلاة والسلام بل من إجتهاد بعض الرقاة والأوْلَى الإكتِفاء بسنَّةِ النبي (2)

4 - الأدعية النبوية التي صحَّت عن النبي عليه الصلاة والسلام

الأوْلى الإكتفاء بالقرآن وحده في العلاج (3) لكن يجوز التداوي بالأدعية النبوية الصحيحة الثابتة من باب كمال التداوي والشفاء والبركة وليس من باب أصل التداوي ف "القرآن هو الأصل"

الدعاء الأول : عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه شكى إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وجعا يجده في جسده منذ أسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل :

"باسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات - أعوذ بالله و قدرته من شر ما أجد و أحاذر" (4)

الدعاء الثاني : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يرقي فيقول :

"إمسح البأس ربَّ الناس، بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت" (5)

الدعاء الثالث : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال - يا رسول الله ! ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة، قال أما لو قلت، حين أمسيت :

"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضرُك" قال وفي رواية أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رجل يا رسول الله ! لدغتني عقرب - بمثل حديث بن وهب (6)

الدعاء الرابع : قال النبي عليه الصلاة والسلام : أتاني جبريل، فقال يا محمد ! قل : قلت : وما أقول ؟ قال قُل :

"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما ذرأ و برأ و من شر ما ينزل من السماء و من شر ما يعرج فيها و من شر ما ذرأ في الأرض و برأ و من شر ما يخرج منها و من شر فتن الليل و النهار و من شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن" (7)

5 - الأعشاب التي صحَّ عن النبي أنه تحدث عن فائدتها

هذه الأعشاب والأطعمة لم يثبت أنه كان يأمر بها للرقية خصيصا لكن كان يُوصي بها لعموم فائدتها والله أعلم

- زيت الزيتون : قال النبي عليه الصلاة والسلام "كُلوا الزَّيت و إدَّهنُوا به، فإنه من شجرة مباركة" (8)

- الحبة السوداء : قال النبي عليه الصلاة والسلام "في الحبة السوداء شفاء من كل داء، إلا السَّام" (9)

- العسل : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال - أخي يشتكي بطنه، فقال : 

"إسقه عسلا، ثم أتاه الثانية فقال - إسقه عسلا، ثم أتاه الثالثة فقال - إسقه عسلا، ثم أتاه فقال - قد فعلت ؟ فقال : صدق الله و كذب بطن أخيك، إسقه عسلا، فسقاه فبرأ" (10)

- التَمْر : قال النبي عليه الصلاة والسلام "من تصبَّح كل يوم سبع تمرات عجوة، لم يضره ذلك اليوم سمٌ و لا سِحْر" (11)

6 - نصائح وتوجيهات مهمّة

مع هذا البرنامج العلاجي المتكامل عليك أن تلتزم ببعض الأمور لدفع المس للخروج من خلال التضييق عليه وجعله ييأس من المكوث داخل الجسد ومواصلة أذيته من خلال

- معرفة أن الفِرقة الناجية هُم أهل السُنَّةِ والجماعة المُتبعين لمنهاج السلف الصالح
- التفَقُهُ في الدين والسماع للعلماء الكبار والحرص على إصابة السُنَّة لتحصيل البركة
- الحِرص على الصلاة في الجماعة بالمسجد لأنها واجبة
- الحرص على الرواتب والإكثار من النوافل
- صوم التطوع كأيام الإثنين والخميس
- الحرص على أذكار الصباح والمساء ودخول الخلاء والخُروج منه
- لا تنسى ذكر إسم الله عند البدء في أي أمر
- الحرص على أذكار النوم والنوم باكرا على وضوء وعلى الشق الأيمن
- الحرص على النوم مع الجماعة أو الإخوة لكراهة النوم منفردا
- نفض الفراش وترتيبه بعد الإستيقاظ والحرص على نظافة الغرفة والبيت
- البقاء على طهارة وإن أمكن فعلى وُضوء من غير وسواس والتطيب بالمِسك
- التفاؤل والتبسُّم وترك الوساوس والحرص على تنظيم الوقت ومُجالسة الصالحين
- الإبتعاد قدر الإمكان عن المعاصي ومُحفزاتها فقد تجلب البلاء أو تمنع الشفاء أوتأخره
- غض البصر عن النساء والإبتعاد عن المواقع الإباحية والأفلام والمسلسلات ..

هذا العلاج يُمكن أن يكون نافعا ل "العين والسحر" أيضا

بل حتى للأمراض النفسية والجسدية بشرط التوكل على الله وفعله على سبيل اليقين لا التجربة وهذا لا يعني أننا نُلغي الجانب العلمي للطب النفسي والجسدي ولكن من باب أننا مسلمون نتوكل على الله سبحانه ونتبِّعُ رسوله عليه الصلاة والسلام والعلم عند الله تعالى وهو الحكيم

في الختام نسأل الله الشفاء لكل مسلم ممسوس أو مبتلى بأي مرض والله أعلى وأعلم

- المصادر :


(1) لقاء الباب المفتوح، العُثيمين، ج2/280، اللقاء 34، سؤال 986
(1) الألباني، الشريط 616، أشرطة الهدى والنور، سؤال 7، الدقيقة 31
(2) موقع الشيخ ربيع المدخلي، رابط الفتوى
(3) فتوى للعلامة الألباني
(4) رواه : نافع بن جُبير | المُحدِث : مسلم | صحيح مسلم | 2202 | صحيح
(5) رواه : عائشة  | المُحدِث : البخاري | صحيح البخاري | 5744 | صحيح
(6) رواه : أبو هريرة | المُحدِث : مسلم | صحيح مسلم 2709 | صحيح
(7) رواه : عبد الرحمن بن خنبش | المُحدِث : الألباني | صحيح الجامع | 74 | صحيح
(8) رواه : عمر بن الخطاب | المُحدِث : الألباني | صحيح الترمذي | 1851 | صحيح
(9) رواه : أبو هريرة | المُحدِث : البخاري المصدر | صحيح البخاري 5688 صحيح
(10) رواه : أبو سعيد الخدري المُحدِث : البخاري صحيح البخاري 5684 صحيح
(11) رواه : سعد بن أبي وقَّاص المُحدِث : البخاري صحيح البخاري 5445 | صحيح



إنتشر اليوم في عالمنا الإسلامي ما يسمى بتوهم الإصابة بالأمراض الروحية فلا تكاد تجد مسلما إلا ويعتقد أن مسحور أو به عين أو حسد أو أنه ممسوس !

ونظرا لقلة رصيدنا من العلم الشرعي اليوم دخلنا في متاهات لا نهاية لها، فالبعض أصبح يحاول تبرير فشله أو أخطاءه بمثل هذه الأمور والبعض الآخر ألغى الجوانب النفسية التي أسس لها علم النفس المعاصر ونسب كل ما يحصل من مشاكل للسحر والعين والمس وآخرون أصبح لديهم هوس بهذه المواضيع وآخرون أصيبوا بتوهم ووسواس قهري نتيجة هذه التساؤلات  

وحتى نضع كل شيئ في مكانه حاولنا بإختصار شديد الإحاطة بجوانب هذه الموضوع من خلال الإجابات على هذه الأسئلة وغيرها دفعة واحدة وإعتمدنا في هذا على ما جاء في القرآن والصحيح من سنة النبي عليه الصلاة والسلام وحاولنا بقدر الإمكان تفادي الإجتهادات والتجارب الشخصية لكي لا نُعقد الأمر أكثر مما أصبح عليه

- المُحتوى :

- مراحل الإصابة بالمسّ
- مراحل الشفاء منه

أ - مراحل الإصابة بالمس

تختلف من شخص لآخر وحسب نوع المسّ ولكنها تشترك في نقاط كثيرة يمكن تلخيصها كالآتي

1 - الترصد 

في هذه المرحلة يبدأ الجنِّي أو الشيطان بترصد حركات الإنسي (الضحية المُحتمل) للتحضير لعملية الدخول لجسده ثم إيذاءه وفي هذه المرحلة تتعدد الدوافع والأسباب كما ذكرنا آنفا في أنواع المس

2 - الغفلة

 في هذه المرحلة يكون المسلم للأسف مهملا للواجبات الشرعية خصوصا الصلاة والأذكار النبوية وفي الغالب يكون مُنكبّا على المعاصي والمحرمات بأنواعها

3 - الدخول

 بعد أن يتيقن المسّ أن هذا المسلم المُستهدف غير مُحصَّن يبدأ في عملية الدخول لجسده والتي تبقى كيفيتها غيبية لأنها غير مشاهدة لكنها حاصلة لا محالة

4 - الإستعلام

بعد الدخول للجسد يبدأ المسّ بالتعرف على نفسية المصاب وشخصيته وكل تفاصيل حياته ليُحدد نقاط قوته وضعفه ليستخدمها فيما بعد ضده إن فكر المريض في مقاومته وهنا يتدخل القرين المُلازم للإنسي وينقل عنه كل معلوماته للمس والله أعلم

5 - التحصُّن

يبدأ المسّ ببناء تحصيناته ودفاعاته من خلال طلاسم وعُقد غالبها مُرتبط بالسحر والشعوذة وبعضها يستمد قوته من درجة غفلة المصاب فكلما كان المصاب مُقصِّرا في جنب الله كلما تمكن المسّ من تعزيز وتحصين وجوده أكثر

6 - الأذى

تنقسم ل 3 أقسام وتتفاوت شدة الأذى من مُصاب لآخر حسب شخصيته ودرجة إيمانه

الأذى الخافت : هنا يُمارس المسّ نوعا من التحريض من خلال دفع المُصاب لإقتراف المعاصي وإهمال الواجبات الشرعية بشكل أكبر مما هو عليه فيُزيٍّن له الفواحش والظلم وكبائر الذنوب وصغائرها لضمان عدم توبة المُصاب يوما فذلك يعني هلاكه لا محالة

الأذى المتوسط : يكون الأذى هنا نفسيا من خلال دفع المُصاب للإكتئاب والإنطواء والوسوسة له بالإنتحار أو تعاطي المخدرات وغيرها مما يُحطم الإنسان بهدف السيطرة على نفسيته لجعله في خوف وقلق دائم لا يعلم مصدره وسببه للتلذذ بمعاناته وإنكساره

الأذى الشديد : هنا يكون الأذى جسديا ونفسيا وإجتماعيا فترى المُصاب يشتكي من أمراض أو آلام جسدية لا يجد تفسيرا طبيا لها وبالتزامن مع ذلك يُعاني من مشاكل نفسية متعددة في آن واحد وزيادة على ذلك يحرص المسّ على قطع علاقة المُصاب مع محيطه الأسري والعائلي وأصدقائه ومعارفه إلى أن يصل به لدرجة الإنعزال والوِحدة

ب - مراحل الشفاء وعلاماته

1 - الصحوة

أي بداية الإنفراج وخلاصة هذه المرحلة أن الله يُريد بعبده المُبتلى بالمسّ خيرا وشفاءا فيبدأ المُصاب بالإعتقاد أن كل ما يُصيبه غير طبيعي وأن هناك حلقةً ما مفقودة في مشاكله ومعاناته أو إقباله الشديد على المعاصي فيبدأ بالبحث عن تفسير لما يحدث معه فتراه يتقلب بين الأجوبة من دون أن يقف عند أحدها

2 - التقصّي

بعد مدة من التقصي والبحث عن تفسير لما يحدث معه من أشياء غريبة سواء يقظة أو مناما يبدأ المُصاب بالشك أنه ربما يكون مصابا بمرض روحي كالسحر أو العين أو المس فيُقبِلُ على قراءة عشرات المقالات التي تصِفُ أعراض هذه الأمراض إن كان مثقفا طبعا وهنا يتسلل اليقين لداخله أن بعض هذه الأعراض أو جلها يتوفر فيه

3 - الإكتشاف

في هذه المرحلة يلجأ المُصاب لراقٍ ما ويبدأ مرحلة الإستشفاء عنده وفي الغالب يُكتشفُ المسُّ بعد عِدّة جلسات من الرقية من خلال علامات أهمها كلامه مباشرة على لسان الإنسي المُصاب أو تخبُّطِه وصراخه

4 - الصدمة

بعد أن يكتشف المُصاب أنه ممسوس حقا يتسرب الخوف والذُعْرُ لقلبه في بادئ الأمر بإعتبار أنه لن يتقبل بسهولة فكرة أن هناك مخلوقا آخر داخله ويُؤَثِّرُ فيه بل ويُؤذيه وربما تدوم هذه الفترة لعدة أسابيع قبل أن يعتاد المريض الفكرة

5 - التضليل

بعد أن يعتاد المريض الفكرة ينتقل للأهم ألا وهو كيف يُمكن إخراج هذا المس ؟ فيبدأ بالتنقل بين الرُقاة وباعة الأعشاب والزيوت حتى يستقر على أحدهم

6 - المُدافعة الوهمية والتوبة المُزيّفة

هذه من أخطر المراحل لأن المسّ يبذل فيها قُصارى جهده لصرف المُصاب عن العلاج الحقيقي فتراه مثلا يقوم ببعض الحِيل التي تُوهم المريض أن هذا الراقي مُتمكِّن وممتاز ومن هذه الحيل أنك ترى المريض إذا ذهب عند راقٍ ما فاسِد العقيدة ضعيف العِلم أو مُبتدع يتأثّرُ بقرائته وببرنامجه العلاجي الذي يُمليه عليه وفي الحقيقة ذلك لا يعدُوا كونه مجرد خداع من المسّ للمُصاب والراقي معا فهو إنَّما يتصنَّعُ التأثُّر والتألُم من خلال الصُّراخِ والبكاء ليبقى المُصاب عند هذا الراقي الذي قد يعلم المس أنه ليس أهلا للرقية

7 - الشك

ربما بعد أسابيع وشهور من العلاج عند ذلك الراقي لا يظهر أي تقدُّم أو تحسُّن ملحوظ فيتسرب الشك لنفس المُصاب في الراقي والعلاجات التي يُداوم عليها وأحيانا يصل به الشك حتى بالقرآن والأدعية النبوية وأنهما ربما لا يُؤثران في المس وأن هذا المسَّ ربما يكون قويا ! وهذه كلها وساوس يَتسلَّطُ بها المس على المُصاب بل ربما ألْحَدَ أو شك بوجود الله أو قدرته أو حِكمته أو إعترض على أقداره ولو مؤقتا كردة فعل عنيفة على كل ما يحدث له من عدم توفيق وإبتلاء !


8 - الإحباط

هنا يشُك المُصاب بجميع من حوله ويبدأ بالإعتقاد أن أقرب الناس إليه خانوه وأنهم ربما لا يستحقون القرب منه وما إلى ذلك وهذا أيضا منشأه من وسوسة المسّ الذي من أبرز أهدافه عزل المريض دوما ليتمكن منه

9 - الإدراك

وتشكُّل البصيرة بعد كل ما مر به الممسوس من تجارب سيئة وفشل وإحباط يبدأ بتنظيم بأفكاره من جديد ومحاولة فهم ما يحدث له بتأنٍّ وموضوعية وهنا يأتي توفيق الله له إن أراد به خيرا وفجأة وبعد تراكمات عديدة يُدرك المُصاب أن كل ما يحدُثُ له هو إبتلاء من وراءه حِكَمٌ كثيرة وأن الله لا يُقدِّرُ أمورا عشوائية أبدا بل كل شيئ عنده بحكمة ودقة ومن بين الأمور التي يُدركها أكثر من أي وقت سابق هي أن الله يُريده أن يتوب عن معاصيه وأن يرجع إليه وأن ينكسر بين يديه بالدعاء والعبادة ليكشف ما به من ضر وليُحقق مُراد الله بهدايته وفوزه في الدنيا بالطاعة والعافية وفي الآخرة بالجنة

10 - التوبة الحقيقية

يرجع فيها المصاب لله سبحانه فيبتعد تدريجيا عن المعاصي والذنوب ويرتقي في عبادته شيئا فشيئا فتراه بدأ بالحفاظ على صلاة الجماعة في المسجد مثلا وأذكار الصباح والمساء وقبل النوم ودخول الخلاء والخروج منه لدرجة أن كلمة بسم الله لا تفارق شفتيه أينما حل وإرتحل ومهما فعل ثم يُقبل على العلم الشرعي الصحيح فتراه يُطالع كُتب العقيدة ليُقوِّي إيمانه بربه وليزداد خشية وحبا له ثم تراه يهتم بالفقه شيئا فشيئا ليُصيب سنة نبيه عليه الصلاة والسلام وليُحصِّل البركة والفلاح ثم تراه بعد كل هذا قارئا للقرآن كلام الله لا ينقطع عنه يوما لتكتمل توبته بالندم على خطاياه وذنوبه السابقة

11 - إيجاد العلاج الصحيح

بعد أن يتوب المصاب وتحْسُنَ توبته ويجدُ الله فيه صدقا وحُسن نية وإخلاصا يُوفقه للعلاج الصحيح فتتغير قناعاته ومعلوماته حول الرقية ثلاثمِئة وسِتين درجة دفعة واحدة فيُدرك بعدها أن العلاج ليس ما كان يسعى إليه سابقا وأن علاج المس أعمق من ذلك البرنامج العلاجي السطحي الذي فعله سابقا والمتمثل في التركيز على الراقي والأعشاب والزيوت والخلطات والرقية المسموعة والمكررة وما إلى ذلك بل يُدرك أنه البرنامج الذي يُركِّز على التوكِّل على الله وحده قبل كل شيئ ثم معرفة أن كلامه (القرآن) هو أعظمُ أسباب الشفاء وأنه يكفي وحده عن ما دونه من الأسباب الأخرى مهما كانت وأن أفضل الرقية أن يرقي المرء نفسه وأن لا يتبِّع تجارب الرُقاة وإجتهادات العلماء في هذا الباب وأن يكتفي بالقرآن وحده وإن أراد الزيادة على ذلك فمن باب كمال العلاج لا أصله فجاز له التداوي بأدعية النبي عليه الصلاة والسلام الصحيحة وهكذا حتى يُحيط بجُلِّ الرقية الشرعية البعيدة عن الدجل والجهل وأكل أموال الناس بالباطل

12 - المُدافعة الحقيقية

وهي عكس الأولى فهنا لا يبقى للمس حيل ولا مكر إلا التخويف والوعيد والوسوسة وعامل الوقت في هذه المرحلة حاسم جدا فالأطول نفسا والأكثر صبرا هو من ينتصر ولا شك أن الأفضلية تكون للمُصاب وهذه من أخطر المراحل على المسّ لأنه يُدرك أن أيامه باتت معدودة في جسد المريض وأن وجوده كله أصبح يعتمد على مدى إلتزام المُصاب ببرنامجه العلاجي الصحيح ويبدأ المس بالتلاشي يوما بعد يوم ويبدأ بردِّ الصّاع صاعين فيُصبح كالكلب المسعور الذي حُصر بزاوية ضيقة وتبدأ خياراته وحلوله بالتناقص يوما بعد يوم وبالتوازي يتعرض المُصاب لعدة مشاكل نفسية وجسدية عابرة تشتد من حين لآخر حسب قوة برنامجه وإيمانه والإيجابي في المسألة أن المُصاب أصبح يُدرك الآن أن هذا دلالة على ضعف المسّ فذلك الذي كان قبل سنوات أو شهور لا يُؤثر فيه شيئ أصبح اليوم مرعوبا محصورا في الجسد ينتظر هلاكه

13 - الفراغ

تتواصل في هذه المرحلة المدافعة بين المريض والمس لكن حِدّتها تتراجع شيئا ما بسبب قوة مقاومة المسّ وبسبب تقصير المُصاب في إلتزامه ببرنامجه العلاجي أحيانا فعندها يسود هدوء حذر من المسّ فتراه أصبح لا يعتدي على المريض في منامه بإزعاجه بالكوابيس المرعبة وتنقص حركته في الجسد بعد أن كانت واضحة على شكل نبضات متنقلة في مختلف الأعضاء وكأن المسّ يُريد أن يقول للمُصاب لنعقد صفقة ! "دعني وشأني وأوقف برنامجك العلاجي المُكثَّف الذي أرهقني ولن أوذيك مستقبلا" وعموما هذا الهدوء في الغالب يكون دلالة على أن المُصاب أصبح يُؤذي المسّ حقيقة بإذن الله وأن الأمور بدأت تنقلب لصالح المريض بتوفيق من الله له وبنصر له منه وهنا ما على المريض سِوى المواصلة وعدم الإلتفات لوساوس المسّ وحِيله

14 - الخروج أو الهلاك

في هذه المرحلة الأخيرة ينهار المسّ بشكل شبه كلِّي وتخور قِواه بإذن الله ويُدرك أن مصيره إمّا الهلاك والموت داخل جسد الإنسي أو الخروج بشكل نهائي وبالتوازي يبدأ المُصاب بإسترجاع نوع من طبيعته البشرية العادية وضِحكته الصادقة وإشراقة وجهه الغائبة ويشعُرُ وكأنّ جبالا بدأت بالتلاشي من على أكتافه وصدره ورأسه ويستمر هذا الشعور ويزداد يوما بعد يوم إلى أن يأذن الله بخروج المسّ أو هلاكه ويومئذ يفرحُ المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وبهذا تكون نعمة الله قد إكتملت فمن جهة عاد المُصاب لربه وتاب إليه ومن جهة يكون قد أنقذه من عذاب النار بعد أن إجتثَّهُ من براثن المعاصي والذنوب وهداه لسواء السبيل ومن جهة يكون قد رزقه الحِكمة والبصيرة ورؤية ما وراء الإبتلاءات والمصائب والأمور بشكل عام ومن جهة يكون قد عافاه جسديا ونفسيا من المسّ وطهّرهُ من رجسه

تنبيه ! هذه المراحل مجرد إجتهاد شخصي مُستنبط من تجارب كثيرين ممن أُصيبوا بالمس ثم شفاهم الله وكلامنا يحتمل الخطأ فهو ليس بحثا علميا أو كلاما لأحد العلماء لذا ربما يكون فيه من الحقيقة الكثير ومن الوهم أو الخطأ الكثير فنسأل الله أن ينفعنا بأحسنه وأن يتجاوز عنّا في أسوءه والله أعلى وأعلم

ربما يُمكن أن نُسقِط بعض هذه المراحل على العين والسحر وختاما نسأل الله الشفاء لكل مسلم مُبتلى بالمسّ او السِّحر أو العين



إنتشر اليوم في عالمنا الإسلامي ما يسمى بتوهم الإصابة بالأمراض الروحية فلا تكاد تجد مسلما إلا ويعتقد أن مسحور أو به عين أو حسد أو أنه ممسوس !

ونظرا لقلة رصيدنا من العلم الشرعي اليوم دخلنا في متاهات لا نهاية لها، فالبعض أصبح يحاول تبرير فشله أو أخطاءه بمثل هذه الأمور والبعض الآخر ألغى الجوانب النفسية التي أسس لها علم النفس المعاصر ونسب كل ما يحصل من مشاكل للسحر والعين والمس وآخرون أصبح لديهم هوس بهذه المواضيع وآخرون أصيبوا بتوهم ووسواس قهري نتيجة هذه التساؤلات  

وحتى نضع كل شيئ في مكانه حاولنا بإختصار شديد الإحاطة بجوانب هذه الموضوع من خلال الإجابات على هذه الأسئلة وغيرها دفعة واحدة وإعتمدنا في هذا على ما جاء في القرآن والصحيح من سنة النبي عليه الصلاة والسلام وحاولنا بقدر الإمكان تفادي الإجتهادات والتجارب الشخصية لكي لا نُعقد الأمر أكثر مما أصبح عليه

- المُحتوى :

- الدليل على وجود المسّ من القرآن والسُنَّة وعلى دخوله لجسد الإنسي
- أعراض المسّ
- نقاط قوة المس ونقاط ضعفه

1 - الدليل على وجود المسّ من القرآن والسُنَّة وعلى دخوله لجسد الإنسي

قد دلت الأدلة الصحيحة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة على جواز دخول الجني بالإنسي وصرعه إياه ومن ثم فلا يصح التعويل على القصص والحكايات في إنكار ذلك ومن أنكر ذلك فهو يقلد بعض أهل البدع المخالفين لأهل السنة والجماعة 

أ - من القُرآن :

قول الله [‏الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ] البقرة / 275

يقول إبن كثير في تفسيرها "لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له‏"‏‏

قال الطبري في تفسيرها "يتخبَّله الشيطان في الدنيا وهو الذي يخنقه فيصرعه "من المس" يعني - من الجنون"

قال القرطبي فيها "في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن وزعم أنه من فعل الطبائع وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس"

ب - من السُنَّةِ النبوية الصحيحة :

رُوِي "أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أتَتْهُ صَفِيَّةُ بنْتُ حُيَيٍّ فَلَمَّا رَجَعَتِ انْطَلَقَ معهَا، فَمَرَّ به رَجُلَانِ مِنَ الأنْصَارِ فَدَعَاهُمَا، فَقالَ : إنَّما هي صَفِيَّةُ، قالَا : سُبْحَانَ اللَّهِ، قالَ : إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ" (1)

وحديث عثمان بن العاص لما قال "لما استعملَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على الطائفِ جعل يعرضُ لي شيئًا في صلاتي حتى ما أدري ما أُصلِّي فلما رأيتُ ذلك رحلتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ" فقال "ابنُ العاصِ قلتُ نعم يا رسولَ اللهِ قال ما جاء بك قلتُ يا رسولَ اللهِ عرضَ لي شيءٌ في صلاتي حتى ما أدري ما أُصلِّي قال ذاك شيطانٌ ادْنُه فدنوتُ منه فجلستُ على صدورِ قدَميَّ قال فضرب صدري بيدهِ وتفل في فَمي وقال اخرج عدوَّ اللهِ ففعل ذلك ثلاثَ مراتٍ ثم قال الحقْ بعملِكَ" وفي رواية بصحيح إبن ماجة زيادة "قال : فقالَ عُثمان : فلعمري ما أحسَبُهُ خالطني بعدُ" (2)

وحديثُ الصبيِّ الذي جاءت به أمُّه إلى النبيِّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ وهو يُصرَعُ فقال الرسولُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ للجنِّ الذي فيه "أُخرجْ عدوَّ اللهِ فإني رسولُ اللهِ ، فخرج الجنِّيُّ من هذا الصبيِّ فلما رجع عليهِ الصلاةُ والسلامُ من غزوتِه وكان قد قال لأمِّه : أخبريني عن شأنِه ، وجد أمَّه قد أعدَّت للنبيِّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ شاةً وسمنًا وأقِطًّا وأخبرته أن ولدَها شُفِيَ ولم يعدْ إليه ذلك الجنِّيُّ" (3)

ت - من أقوال أئمة وعلماء السّلف المُتقدمين والمتأخرين :

قال الأشعري "‏إنهم - أي أهل السُنَّة يقولون :‏ إن الجني يدخل في بدن المصروع‏"‏‏ (4)

قال إبن تيمية "ولهذا أنكر طائفة من المعتزلة كالجبائي ، وأبي بكر الرازي وغيرهما دخول الجن في بدن المصروع ، ولم ينكروا وجود الجن ، إذ لم يكن ظهور هذا في المنقول عن الرسول كظهور هذا ، وإن كانوا مخطئين في ذلك ؛ ولهذا ذكر الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة : أنهم يقولون أن الجني يدخل في بدن المصروع ، كما قال تعالى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : إن قومًا يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنسي ، فقال : يا بني ، يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه" (5)

وقال أيضًا رحمه الله "وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق سلف الأمة وأئمتها ، وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة ، قال الله [الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ] وفي الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام "أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" (6)

قال إبن القيِّم "الصرع صرعان : صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية ، وصرع من الأخلاط الرديئة ، والثاني : هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه وأما صرع الأرواح : فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ولا يدفعونه ، ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة فتدافع آثارها ، وتعارض أفعالها وتبطلها ، وقد نص على ذلك بُقراط في بعض كتبه ، فذكر بعض علاج الصرع وقال : هذا إنما ينفع من الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة ، وأما الصرع الذي يكون من الأرواح فلا ينفع فيه هذا العلاج وأما جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم ومن يعتقد بالزندقة فضيلة ، فأولئك ينكرون صرع الأرواح ، ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع ، وليس معهم إلا الجهل ، وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك ، والحس والوجود شاهد به ، وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها .. إلى أن قال : وجاءت زنادقة الأطباء فلم يثبتوا إلا صرع الأخلاط ووحده ، ومن له عقل ومعرفة بهذه الأرواح وتأثيراتها يضحك من جهل هؤلاء وضعف عقولهم" (7)

قال العثيمين "فأنت ترى أن في هذه المسألة دليلاً من القرآن الكريم ودليلين من السنة ، وأنه قول أهل السنة والجماعة وقول أئمة السلف ، والواقع يشهد به ، ومع هذا لا ننكر أن يكون للجنون سبب آخر من توتر الأعصاب وإختلال المخ وغير ذلك‏" (8)

2 - أعراض المسّ

كثيرة جدا وتتداخل مع أعراض العين أو السحر أحيانا وتتفاوت من شخص لآخر حسب درجة إيمان المُصاب وإستِقامته بشرع الله فأحيانا تكون شديدة وتظهر وأحيانا تكون خفيفة لا يكاد المُصاب يشعر بها إلا أحيانا وأحيانا يُعاني من أعراض المس بدون علمه وتختلف أعراض كل نوع من المس لكن الأعراض المشتركة بينهم يُمكن تلخيصها كالآتي :

أ - الأعراض النفسية

- القلق والتوتر والخوف الشديد مع توقُّعُ الأسوأ :

يُقنع المسّ المُصاب بأن شيئا سيئا ما سيحدث فيُدخله في دائرة القلق أو يقوم بتضخيم حدث سيئ وقع حتى يجعل منه جبلا ومثال تخويفه أن يجعله يخاف من أشياء معينة في البداية وإنتهاءا بجعله يخاف من كل شيئ وهنا يعمل المسّ على إضعاف شخصية المريض من خلال الإيحاء له أنه حقا ضعيف وأقل من الآخرين لدرجة أن المريض تتلاشى ثقته بنفسه شيئا فشيئا حتى يدخل في دائرة مفرغة ومغلقة من الشعور بالدونية

- كثرة البكاء لسبب ودون سبب :

يدفع المسّ المريض لتذكر حوادث سيئة وقعت له وخيبات أملٍ ثم يُزيِّنُ له التحسُّر بشكل هوسي ومستمر حتى يُوصله لمرحلة التلذذ بجلد ذاته والبكاء على ما فاته وما ضيعّهُ ثم يُصوِّر له أن حياته هذه بائسة وأنه مظلوم فيدفعه للإنتحار للتخلص من معاناته أما البكاء بدون سبب فهذا قد يكون علامة على ضُعف المسّ وإنهياره بسبب العلاج المُكثف ودلالة على قربه خروجه أو موته

- الوسوسة القهرية :

مثلا يقوم المسّ بالإيحاء للمريض أن الآخرين يكرهونه ويُحاولون المكر به أو يجعله يشك في نفسه ويرتاب من كل شيئ مع مرور الوقت حتى يصل المريض لمرحلة يُصدِّقُ فيها أن كل هذا حقيقي وصحيح مع أنها في الحقيقة مجرد وساوس ويأتيه أحيانا من باب وسواس الطهارة أو يحاول جاهدا جعله شارد الذهن طوال اليوم حتى لا يخشع في صلاته أو يتفاعل مع محيطه فترى الممسوس غالبا عابس الوجه حزينا لا يكاد يضحك أو يبتسم إلا بصعوبة

- الشتات الذهني وكثرة النسيان :

يحرص المس على إبقاء المريض مُشتتا بين عدة أمور لكي لا يُنظم أموره ولا يعلم مالذي يفعله بالتحديد ولكي لا يُحدد أهدافه والتي ربما يكون من بينها بدء برنامج علاجي للقضاء عليه مستقبلا ويُساهم بدرجة كبيرة في جعله ينسى مواعيده وأولوياته وخاصة الأحداث السعيدة وبالمقابل يُذكره بالسيئة منها

- عدم الثبات على حالة واحدة والتقلب الدائم
- تقلب المزاج وسرعة الغضب
- الميل للوِحدة والإنعزال

ب - الأعراض الجسدية 

- الشعور بتنميل وحركات لاإرادية ووخز متنقل في الجسد
- عدم الحرص على نظافة البدن والمكان الذي يعيش فيه
- ضيقة في الصدر والنفس
- صداع متنقل في الرأس
- الإحتلام المتكرر
- الخمول والكسل
- توهُم الأمراض

ت - الأعراض المرتبطة بالنوم

- الكوابيس المتكررة في المنام
- الأرق

تنبيه ! ليس كل من شعر بهذه الأعراض فهو ممسوس بالضرورة فقد تكون هناك أسباب عُضوية أو نفسية بحتة ولا علاقة لها بالمس لذا فمن رأى أن فيه بعض هذه الأعراض فليكن صادقا مع نفسه أولا ولا يُحاول أن يدعي أنه ممسوس لحاجة في نفسه كأن يُحاول كسب تعاطف من حوله أو لتبرير فشلٍ ما ! أم إن حدث وتأكد بما لا يدع مجالا للشك أنه ممسوس حقا وهذا أمر صعب التأكد منه فليتوجه مباشرة للحل وهو بدء العلاج ولا يبقى مكتوف اليدين ويُسلِّم أمره ويستسلم أو يقنط من رحمة الله وشفاءه

3 - نقاط قوة المس ونقاط ضعفه

قبل أن نبدأ في الحديث عن العلاج لا بُدّ أن نعرف من نُحارب ولا شك أن كل مخلوق له نقاط قوة وضعف وأن الكمال لله وحده ونصف الإنتصار هو معرفة عدوك جيدا

أ - نقاط قوته

- إمكانية التحكم أو التأثير على بعض أعضاء الجسد ولو بشكل جزئي
- الإيحاء والوسوسة وتأثيره في نفسية المريض
- غير مرئي لا يُمكن رؤيته بالعين المجردة
- إمكانية الدخول لجسد الإنسي بإذن الله

ب - نقاط الضعف

- ليس له سلطان إلا على أولياءه أو من يخافونه أو من هم في غفلة عن طاعة الله
- أعلى درجات إذايته للإنسي الوسوسة فقط "قل لن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا"
- التأثر والخوف الشديد من توبة المُصاب وإستقامته على الطريق الصحيح
- ليس له من الأمر شيئ فالأمر والحكم كله لله وحده
- التأثر الشديد أثناء وبعد دعاء المريض عليه
- التأثر الشديد بالقرآن

- المصادر :

(1) رواه : علي بن الحسين بن علي | المُحدِث : البخاري | صحيح البخاري | 7171 | صحيح
(2) رواه : عثمان بن العاص | المُحدِث : الألباني | السلسلة الصحيحة | 6 / 1001 | إسناده صحيح وفي صحيح بن ماجة "صحيح"
(3) المُحدِث : العُثيمين | الشرح الممتع | 14 / 427 | صحيح وأخرجه "أحمد" وغيره في مسنده في شأن المرأة وصبيها الممسوس من حديث بن عباس بسند حسن و"الطبراني" و"الدارمي" وغيرهم بأسانيد وطرق متعددة لا تخلو كلها عن مقال وأخرجه "التبريزي" في مِشكاته وقال صحيح لشواهده وأخرجه "أبو داود" أيضاً من حديث أم أبان و"البيهقي" فإذا فالحديث صحيح بمجموع طرقه وصححه "الألباني" في السلسلة الصحيحة وقال - أخرجه الحاكم عن يعلى بن مرة عن أبيه
(4) مقالات الإسلاميين، نقله عنه أيضا إبن تيمية
(5) إيضاح الدلالة في عموم الرسالة للثقلين، مجموع الفتاوى، ج19، ص 9 ل 65
(6) مجموع الفتاوى، ج 24، ص 76 ل 277
(7) زاد المعاد في هدي خير العباد، ج4، ص 66 ل 69
(8) فتاوى علماء البلد الحرام / ص984

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *