الصراع الأمريكي العربي الإيراني 2019 | هل ستستسلم إيران في نهاية المطاف ؟

بدأ في الثاني من مايو هذه السنة 2019 الحظر التام على صادرات النفط الإيرانية ومع هذا الحظر الذي يهدف إلى تصفير الصادرات الإيرانية من النفط إلى "صفر" يتبادر لأذهاننا السؤال المُهم "متى ترفع إيران الراية البيضاء ؟ متى تستسلم لهذه الضغوط العنيفة التي ورائها الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض دول الخليج وأروبا ؟ هل ستظل تُقاوم كل هذه الدول القوية ؟ وفي الحقيقة لنعرف هذا علينا أن نعرف "الوسيلة" التي حددتها الولايات المتحدة لتنفيذ هذه العقوبات الإقتصادية و"الأهداف" التي تسعى لتحقيقها وبالمُقابل كيف تُفكر إيران ؟

- المُحتوى :

- أهم أطراف الأزمة الإيرانية
- أسباب الأزمة الإيرانية
- وسائل الصراع الأمريكي العربي الإيراني
- نتائج الصراع الأمريكي العربي الإيراني
- بعض الحقائق المُختصرة عن الإقتصاد الإيراني بعد العقوبات
- بعض الصُعوبات التي ستواجه تطبيق العقوبات الأمريكية
- في حال حدُوث مواجهة عسكرية إيرانية أمريكية

1 - أهم أطراف الأزمة الإيرانية

أ - الطرف الأول : 

- دول خليجية وعربية أهمها "السعودية، الإمارات، البحرين، مصر"
- الولايات المتحدة، إسرائيل

الحُلفاء : بعض الدول الأوروبية، كندا، باسكتان

ب - الطرف الثاني : إيران

الحُلفاء : روسيا، العراق، لبنان، سوريا

أهم الشُركاء الإقتصاديين الداعمين : الهند، الصين ،تركيا

2 - أسباب الأزمة الإيرانية

أ - الدوافع العربية الخليجية لمُناهضة ومُعاداة إيران :

- تصدير إيران لثورتها الخُمينية لدول الجِوار بعد 1975 تحت مُسمى نشر مذهب أهل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام مُستغلة بذلك تعاطف الشيعة العرب معها لتحقيق أهداف توسعية وإقتصادية

- الأطماع التوسُّعية لإيران في الشرق الأوسط وحقدها التاريخي على العرب بإعتبارها إمبراطورية قديمة في المنطقة دامت آلاف السنين وسقطت على يد العرب

- بدء إيران لمشروع صُنع السلاح النووي فعليا في 1984 وهو الأمر الذي يُشكل تهديد مُباشرا لدول الخليج خاصة 

- إنتشار الميليشيات الإيرانية الإجرامية في عدد من الدول العربية

- تغيير إيران لأنظمة سياسية عربية عِدة كمُساهمتها في :

- المُحافظة على بقاء النظام السياسي السوري في الحُكم رغم الأزمات التي عصفت به منذ عقود وآخرها الأزمة الأمنية الأخيرة التي أُبيد فيها ثلث الشعب السوري وهُجِّر في سبيل بقاء بشار الأسد

- إسقاط النظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين وفرض نظام سياسي ذو مرجعية دينية شيعية وولاء تام للمُرشد الإيراني الأعلى

- زيادة نفوذ حزب الله بلبنان ودعمه ماليا وعسكريا للسيطرة على مراكز صُنع القرار في البلد بطريقة غير مباشرة ومُمنهجة

- إختراق البرلمان الكويتي وعدة دوائر حكومية هامة من خلال تواطأ شيعة الكويت مع الإيرانيين ضد مصالح بلادهم

- زعزعة الأمن العام في مملكة البحرين من خلال كسب وُدِّ الأغلبية الشيعية هناك ودعمها لقلب نظام الحُكم

- زعزعة الإستقرار ودعم الثورات سرا في عِدة دول عربية وإسلامية

ب - الدوافع الأمريكية الإسرائيلية لمُناهضة ومُعاداة إيران :

- رغبة الولايات المتحدة وحلفائها في إنهاء المشروع الإيراني النووي قبل وُصوله لدرجة مُتقدمة من التخصيب لما يُشكله حصول النظام الإيراني المُتطرّف على السلاح النووي الفتّاك الذي سيُشكل تهديدا لدول العالم عموما والولايات المتحدة وأوروبا خاصة

- رغبة الولايات المُتحدة في الحفاظ على هيمنتها على الشرق الأوسط والخليج العربي بإعتبارها شرطي العالم وعدم إستعدادها التنازل عن هذا الدور القِيادي لأي قُوة أخرى سواءا كانت عالمية كروسيا أو إقليمية كإيران

- حماية الولايات المُتحدة لحُلفائها الخليجيين في المنطقة مُقابل إمتيازات مالية وتسهيلات إستثمارية وفتح للمجالات الجوية وبناء للقواعد العسكرية في المنطقة

- حماية الولايات المتحدة لمصالحها ومصالح حُلفائها الأوروبيين والآسيويين الإقتصادية والعسكرية في المنطقة

- قلق إسرائيل من تزايد النفوذ الإيراني حولها في كل من سوريا والعراق ولبنان والتوسُّع نحو اليمن وغيرها ما يُهدد مكانة إسرائيل كقوة إقليمية نووية في الشرق الأوسط

- العداء الإيراني الإسرائيلي ظاهر للجميع لكن حسب وثائق ولقاءات مُسربة بين قيادات الدولتين فإن العداء هذا ليس سِوى سطحيا ومُوجها للإستهلاك الإعلامي أكثر منه حقيقة بإعتبار مصالح الدولتين تلتقيان في نقاط كثيرة على حِساب الدول العربية وفلسطين والدليل على ذلك كثرة التهديدات المُتبادلة من دون أي تنفيذ ! مع هذا فبينهما نسبة من العداء التنافسي

3 - وسائل الصراع الأمريكي العربي الإيراني

أ - العقوبات الإقتصادية الأمريكية : من خلال

- مُحاولة "تصفير" الصادرات النفطية الإيرانية أي جعلها صفر برميل يوميا ! لحرمان إيران من أهم واردها المالية ويبدوا الأمر مُستحيلا إلا أنه مُمكن نظرا لهيمنة الولايات المتحدة على النظام المالي العالمي من خلال الدولار الأمريكي وهيئات عالمية كصندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية ونظرا لتبعية أغلب دول العالم لها وقد بدأ منع إستيراد النفط الإيراني في نوفمبر 2018 مع إعطاء ترخيص ل 8 دول فقط ريثما تجد البديل المُناسب وهذه الدول كانت "الصين، الهند، اليابان، كوريا الجنوبية، تركيا، إيطاليا، تايوان، اليونان" والدول ال 3 الأخيرة توقفوا بالفعل وإمتثلوا للقرار ليبدأ المنع النهائي يوم 02 / 05 / 2019

- جدوى العقوبات الأمريكية على إيران :

- مع أنها تبدوا مُستحيلة كما أسلفنا إلا أنها مُمكنة التحقيق ولكن مع هذا فإيران ليست دولة ناشئة أو دولة تتعامل مع هكذا إجراءات ردعية لأول مرة لذا فهي حتما لديها بدائل وطرق للتحايل على العقوبات ومنها اللجوء ل :

إحياء دور الوسطاء الذين سيقومون بشراء النفط الإيراني محلياً ومن ثم يعيدون بيعه في الأسواق العالمية تحت ستار أنهم من القطاع الخاص الإيراني وليسوا تابعين للحكومة

- تطوير شبكات معقدة تسمح بتدفق العملة الأجنبية والمواد لطهران
- عمليات بيع وشراء ضمن سلسلة يصعب تعقبها آخر حلقاتها إيران
- شراء مصانع في دول غربية عبر إيرانيين يعملون لصالح النظام
- التواصل مع شركات لفترة زمنية قصيرة لإبرام صفقات معينة
- المُقايضة كأن تُقايض موادا حيوية "غذائية وأدوية .." بالنفط
- توسيع نفوذ أفراد إيرانيين عبر شراء أسهم في بنوك أجنبية
إنشاء شركات وسيطة يديرها إيرانيون مزدوجي الجنسية
- اللجوء لشركات وسيطة أجنبية تعمل مقابل عمولة
- إنشاء بنوك بأسماء غير إيرانية في الخارج
- التهريب عبر حدودها الطويلة

ب - عزل إيران دبلوماسيا وسياسيا : من خلال

- إدراج أسماء عدة عسكريين ودبلماسيين وسياسيين على لائحة المطلوبين للعدالة الدولية لإرتكابهم جرائم حرب أو إنتهاكات ما

- تسريب فضائح لمسؤولين إيرانيين من خلال شبكات مثل ويكليكس لفضحهم وتأليب الرأي العام الإيراني ضدهم

- الضغط على حُلفاء إيران للتخلي عنها سياسيا بالترغيب والترهيب
- فرض حظر السفر على العديد من الشخصيات الإيرانية الهامة
- دعم الثورات الشعبية سرا التي تسعى لإسقاط النظام وتغييره

ت - مُحاصرة الولايات المتحدة لإيران عسكريا : من خلال

- تعزيز الأساطيل البحرية الموجودة في الخليج العربي لحماية مضيق هُرمز الحيوي الذي يُعد شريان التجارة العالمية

- قطع إسرائيل للإمدادات الإيرانية البرية المُوجهة لحزب الله البناني عبر سوريا أو البحرية عبر المياه الإقليمية اللبنانية

- منظومات الصواريخ الهُجومية العابرة للقارات التابعة لحلف الناتو المنصُوبة في الأراضي التركية

- إستهداف الطائرات الإسرائيلية لأهداف عسكرية إيرانية بسوريا
- تصنيف الحرس الثوري الإيراني كميليشيات عسكرية إجرامية
- دعم التحالف العربي السعودي باليمن في حربه ضد الحوثيين
القواعد العسكرية الأمريكية المُتواجدة في الخليج وأفغانستان
- حاملات الطائرات الموجودة قرب المياه الإقليمية الإيرانية
- إجراء مُناورات عسكرية دورية مع الجيوش الخليجية
- إنشاء مناطق عسكرية في شمال سوريا مُؤخرا



4 - نتائج الصراع الأمريكي العربي الإيراني

سيكون إماّ :

أ - الرضوخ الإيراني للمطالب الأمريكية العربية : من خلال

- تغيير السلوك العام في المنطقة والإنسحاب لداخل إيران والإهتمام بشؤونها الداخلية والتخلي عن مطامعها التوسُّعية بالمنطقة

- التوقف عن بث الكراهية في الشرق الأوسط من خلال الخطابات العُنصرية والطائفية التي تدعوا لنشر الدين الشيعي الفارسي

- التعهد بعدم دعم الأحزاب السياسية والعسكرية المُوالية لها في الدول العربية والمُبادرة إلى حلِّها وعلى رأسها "حزب الله اللبناني"

- سحب جميع ميليشياتها الإجرامية من العراق ولبنان وسوريا واليمن
- التعهد بعدم التدخُّل في سياسات بعض الدول العربية مُستقبلا
- التخلِّي عن برامج تطوير الصواريخ الباليستية نهائيا
- التوقف عن جميع الأنشطة النووية العسكرية

ب - التصعيد والمُواجهة حتى آخر نفس : من خلال

- تشجيع الخطاب الطائفي وبث الكراهية أكثر بين العرب من خلال اللعب على وتر الطائفية ونشر التشيُّع ونصرة أهل البيت ! وما إلى ذلك من وسائل خداع البُسطاء وعامة المُسلمين

- قمع أي ثورة شعبية قد تظهر مُستقبلا بسبب سوء الأوضاع الإقتصادية التي ستنجم عن العقوبات بعد عدة أشهر فقط من الآن

- مُحاولة إستعراض العضلات في مضيق هُرمز للضغط على بعض الدول لإيقاف العقوبات والضغوطات على النظام الإيراني

- ضرب المصالح الأمريكية والخليجية بواسطة ميليشياتها في المنطقة
- القيام بالتضييق على القوافل النفطية العالمية كمحاولة للإنتقام
- فتح جبهات قتال ومُواجهة جديدة مع السعودية ودول الخليج
- تعزيز وُجودها في العراق ولبنان وسوريا واليمن
- إيجاد طرق بديلة لتفادي العقوبات الإقتصادية

5 - بعض الحقائق المُختصرة عن الإقتصاد الإيراني بعد العقوبات

الإقتصاد الإيراني وِفقا لصندوق النقد الدولي سوف ينكمش كما هو متوقع في العام التالي بنسبة 6 % أي أنه سيُنتج هذه السنة أقل مما كان يُنتج السنة الماضية وهذا فيه خطر كبير ومؤشر آخر هو التضخم الذي وصل ل 40 % ويُتوقع أن يصل ل 50 % والعملة تُعاني بشدة فالريال الإيراني فقد 60 % من قيمته أمام الدولار ومظاهر مُعاناة الإقتصاد الإيراني حاليا لا تخفى على أحد والآن تُريد الولايات المتحدة أن تسلب الإقتصاد الإيراني أهم موارده لتُطلق رصاصة الرحمة على النظام الحاكم من خلال منع الصادرات النفطية الإيرانية كلية ! 

6 - بعض الصُعوبات التي ستواجه تطبيق العقوبات الأمريكية

- إعتبار الصين بأن الطلب الأمريكي غير مشروع لأنها تستورد نصف النفط الإيراني

- تركيا ترى أن إستبدال النفط الإيراني بآخر سيكون مُكلفا لها وسيُسبب تبِعات سياسية لأنها تعتبر إيران حليفا إستراتيجيا

- الدول ال 5 السابق ذكرها لن يكون من السهل إقناعها بالإستغناء عن النفط الإيراني تماما

- عملية الإستغناء عن النفط الإيراني تحتاج لبديل جيد وفي هذا السياق عرضت السعودية والإمارات إستعدادها لتعويض النفط الإيراني في الأسواق العالمية وهذا أيضا فيه صعوبة لأن سعر النفط في النهاية سيتأثر ولن يكون في مقدورهم الحفاظ عليه عند مستوى مُعين كما يفعلون الآن ! لذا عليهم ضخ كميات مهولة يوميا من النفط وهذا صعب بعض الشيئ ويُهدد إحتياطيات هذه الدول على المدى الطويل

كبار مُنتجي النفط بالعالم لديهم مشاكل سياسية وأمنية تجعلهم يُخفضون إنتاجهم بما لا يسمح بتعويض النفط الإيراني ك ليبيا وفنزويلا والعراق

- الإلتفاف وإيجاد طريق بديلة للتهرب من العقوبات وهذا قد فصلنا فيه

7 - في حال حدُوث مواجهة عسكرية إيرانية أمريكية ؟

- النتيجة بإختصار يتكون محسومة بلا شك للولايات المُتحدة بإعتبارها تملك أقوى جيش بالعالم لدرجة أنها تسبق أقرب مُنافسيها الجيش الروسي والصيني بأشواط كثيرة عسكريا وتكنولوجيا ! والجيش الإيراني معروف أنه جيش عادي وواحد من جيوش دول العالم الثالث المُعتمدة على معايير عسكرية عفا عنها الزمن، لذا برأيي لا تجوز المُقارنة العسكرية بين الولايات المُتحدة وحُلفائها والجيش الإيراني الذي يُجمع خُبراء عسكريون أنه سينهار في غضون أيام معدودة وأن دفاعاته لن تستطيع التصدي لرُبع الهجمات الأمريكية، لذا فإيران لن تُعول كثيرا على المُواجهة العسكرية المُباشرة فذلك سيكون إنتحارا فعليا، وكل ما يُقال على ألسنة جنرالات إيران من تهديدات وغيرها للولايات المتحدة لا يعدو كونه وهما ولغة خشبية مُوجهة للإستهلاك الإعلامي داخل إيران لإيهام الشعب أن لديهم نظاما وجيشا قويا قادرا على التصدي لأعظم قوة عالمية من أجل إلهاء الرأي العام الداخلي




خُلاصة : لا شك أن هذه الأزمة مُعقدة كثيرة وفيها أطراف كُر متداخلون ومصالح مُتشابكة ومُعطيات خفية عنا والكثير من الإحتمالات قد لا تستطيع كُبريات مراكز الدراسات الإستراتيجية العالمية تحديدها وتحليلها لسبب بسيط وهو "أن السياسة هي فنُ الممكن" والمُحلل مهما بلغ فهو ليس جُزءا من الموقف العام لذا تبقى تحليلاتنا هذه مجرد تخمينات مبنية على ما يظهر لنا من وقائع ومُعطيات