دين | الباحث

آخر المواضيع "دين"

‏إظهار الرسائل ذات التسميات دين. إظهار كافة الرسائل



إنتشر اليوم في عالمنا الإسلامي ما يسمى بتوهم الإصابة بالأمراض الروحية فلا تكاد تجد مسلما إلا ويعتقد أن مسحور أو به عين أو حسد أو أنه ممسوس !

ونظرا لقلة رصيدنا من العلم الشرعي اليوم دخلنا في متاهات لا نهاية لها، فالبعض أصبح يحاول تبرير فشله أو أخطاءه بمثل هذه الأمور والبعض الآخر ألغى الجوانب النفسية التي أسس لها علم النفس المعاصر ونسب كل ما يحصل من مشاكل للسحر والعين والمس وآخرون أصبح لديهم هوس بهذه المواضيع وآخرون أصيبوا بتوهم ووسواس قهري نتيجة هذه التساؤلات  

وحتى نضع كل شيئ في مكانه حاولنا بإختصار شديد الإحاطة بجوانب هذه الموضوع من خلال الإجابات على هذه الأسئلة وغيرها دفعة واحدة وإعتمدنا في هذا على ما جاء في القرآن والصحيح من سنة النبي عليه الصلاة والسلام وحاولنا بقدر الإمكان تفادي الإجتهادات والتجارب الشخصية لكي لا نُعقد الأمر أكثر مما أصبح عليه

- المُحتوى :

- مراحل الإصابة بالمسّ
- مراحل الشفاء منه

أ - مراحل الإصابة بالمس

تختلف من شخص لآخر وحسب نوع المسّ ولكنها تشترك في نقاط كثيرة يمكن تلخيصها كالآتي

1 - الترصد 

في هذه المرحلة يبدأ الجنِّي أو الشيطان بترصد حركات الإنسي (الضحية المُحتمل) للتحضير لعملية الدخول لجسده ثم إيذاءه وفي هذه المرحلة تتعدد الدوافع والأسباب كما ذكرنا آنفا في أنواع المس

2 - الغفلة

 في هذه المرحلة يكون المسلم للأسف مهملا للواجبات الشرعية خصوصا الصلاة والأذكار النبوية وفي الغالب يكون مُنكبّا على المعاصي والمحرمات بأنواعها

3 - الدخول

 بعد أن يتيقن المسّ أن هذا المسلم المُستهدف غير مُحصَّن يبدأ في عملية الدخول لجسده والتي تبقى كيفيتها غيبية لأنها غير مشاهدة لكنها حاصلة لا محالة

4 - الإستعلام

بعد الدخول للجسد يبدأ المسّ بالتعرف على نفسية المصاب وشخصيته وكل تفاصيل حياته ليُحدد نقاط قوته وضعفه ليستخدمها فيما بعد ضده إن فكر المريض في مقاومته وهنا يتدخل القرين المُلازم للإنسي وينقل عنه كل معلوماته للمس والله أعلم

5 - التحصُّن

يبدأ المسّ ببناء تحصيناته ودفاعاته من خلال طلاسم وعُقد غالبها مُرتبط بالسحر والشعوذة وبعضها يستمد قوته من درجة غفلة المصاب فكلما كان المصاب مُقصِّرا في جنب الله كلما تمكن المسّ من تعزيز وتحصين وجوده أكثر

6 - الأذى

تنقسم ل 3 أقسام وتتفاوت شدة الأذى من مُصاب لآخر حسب شخصيته ودرجة إيمانه

الأذى الخافت : هنا يُمارس المسّ نوعا من التحريض من خلال دفع المُصاب لإقتراف المعاصي وإهمال الواجبات الشرعية بشكل أكبر مما هو عليه فيُزيٍّن له الفواحش والظلم وكبائر الذنوب وصغائرها لضمان عدم توبة المُصاب يوما فذلك يعني هلاكه لا محالة

الأذى المتوسط : يكون الأذى هنا نفسيا من خلال دفع المُصاب للإكتئاب والإنطواء والوسوسة له بالإنتحار أو تعاطي المخدرات وغيرها مما يُحطم الإنسان بهدف السيطرة على نفسيته لجعله في خوف وقلق دائم لا يعلم مصدره وسببه للتلذذ بمعاناته وإنكساره

الأذى الشديد : هنا يكون الأذى جسديا ونفسيا وإجتماعيا فترى المُصاب يشتكي من أمراض أو آلام جسدية لا يجد تفسيرا طبيا لها وبالتزامن مع ذلك يُعاني من مشاكل نفسية متعددة في آن واحد وزيادة على ذلك يحرص المسّ على قطع علاقة المُصاب مع محيطه الأسري والعائلي وأصدقائه ومعارفه إلى أن يصل به لدرجة الإنعزال والوِحدة

ب - مراحل الشفاء وعلاماته

1 - الصحوة

أي بداية الإنفراج وخلاصة هذه المرحلة أن الله يُريد بعبده المُبتلى بالمسّ خيرا وشفاءا فيبدأ المُصاب بالإعتقاد أن كل ما يُصيبه غير طبيعي وأن هناك حلقةً ما مفقودة في مشاكله ومعاناته أو إقباله الشديد على المعاصي فيبدأ بالبحث عن تفسير لما يحدث معه فتراه يتقلب بين الأجوبة من دون أن يقف عند أحدها

2 - التقصّي

بعد مدة من التقصي والبحث عن تفسير لما يحدث معه من أشياء غريبة سواء يقظة أو مناما يبدأ المُصاب بالشك أنه ربما يكون مصابا بمرض روحي كالسحر أو العين أو المس فيُقبِلُ على قراءة عشرات المقالات التي تصِفُ أعراض هذه الأمراض إن كان مثقفا طبعا وهنا يتسلل اليقين لداخله أن بعض هذه الأعراض أو جلها يتوفر فيه

3 - الإكتشاف

في هذه المرحلة يلجأ المُصاب لراقٍ ما ويبدأ مرحلة الإستشفاء عنده وفي الغالب يُكتشفُ المسُّ بعد عِدّة جلسات من الرقية من خلال علامات أهمها كلامه مباشرة على لسان الإنسي المُصاب أو تخبُّطِه وصراخه

4 - الصدمة

بعد أن يكتشف المُصاب أنه ممسوس حقا يتسرب الخوف والذُعْرُ لقلبه في بادئ الأمر بإعتبار أنه لن يتقبل بسهولة فكرة أن هناك مخلوقا آخر داخله ويُؤَثِّرُ فيه بل ويُؤذيه وربما تدوم هذه الفترة لعدة أسابيع قبل أن يعتاد المريض الفكرة

5 - التضليل

بعد أن يعتاد المريض الفكرة ينتقل للأهم ألا وهو كيف يُمكن إخراج هذا المس ؟ فيبدأ بالتنقل بين الرُقاة وباعة الأعشاب والزيوت حتى يستقر على أحدهم

6 - المُدافعة الوهمية والتوبة المُزيّفة

هذه من أخطر المراحل لأن المسّ يبذل فيها قُصارى جهده لصرف المُصاب عن العلاج الحقيقي فتراه مثلا يقوم ببعض الحِيل التي تُوهم المريض أن هذا الراقي مُتمكِّن وممتاز ومن هذه الحيل أنك ترى المريض إذا ذهب عند راقٍ ما فاسِد العقيدة ضعيف العِلم أو مُبتدع يتأثّرُ بقرائته وببرنامجه العلاجي الذي يُمليه عليه وفي الحقيقة ذلك لا يعدُوا كونه مجرد خداع من المسّ للمُصاب والراقي معا فهو إنَّما يتصنَّعُ التأثُّر والتألُم من خلال الصُّراخِ والبكاء ليبقى المُصاب عند هذا الراقي الذي قد يعلم المس أنه ليس أهلا للرقية

7 - الشك

ربما بعد أسابيع وشهور من العلاج عند ذلك الراقي لا يظهر أي تقدُّم أو تحسُّن ملحوظ فيتسرب الشك لنفس المُصاب في الراقي والعلاجات التي يُداوم عليها وأحيانا يصل به الشك حتى بالقرآن والأدعية النبوية وأنهما ربما لا يُؤثران في المس وأن هذا المسَّ ربما يكون قويا ! وهذه كلها وساوس يَتسلَّطُ بها المس على المُصاب بل ربما ألْحَدَ أو شك بوجود الله أو قدرته أو حِكمته أو إعترض على أقداره ولو مؤقتا كردة فعل عنيفة على كل ما يحدث له من عدم توفيق وإبتلاء !


8 - الإحباط

هنا يشُك المُصاب بجميع من حوله ويبدأ بالإعتقاد أن أقرب الناس إليه خانوه وأنهم ربما لا يستحقون القرب منه وما إلى ذلك وهذا أيضا منشأه من وسوسة المسّ الذي من أبرز أهدافه عزل المريض دوما ليتمكن منه

9 - الإدراك

وتشكُّل البصيرة بعد كل ما مر به الممسوس من تجارب سيئة وفشل وإحباط يبدأ بتنظيم بأفكاره من جديد ومحاولة فهم ما يحدث له بتأنٍّ وموضوعية وهنا يأتي توفيق الله له إن أراد به خيرا وفجأة وبعد تراكمات عديدة يُدرك المُصاب أن كل ما يحدُثُ له هو إبتلاء من وراءه حِكَمٌ كثيرة وأن الله لا يُقدِّرُ أمورا عشوائية أبدا بل كل شيئ عنده بحكمة ودقة ومن بين الأمور التي يُدركها أكثر من أي وقت سابق هي أن الله يُريده أن يتوب عن معاصيه وأن يرجع إليه وأن ينكسر بين يديه بالدعاء والعبادة ليكشف ما به من ضر وليُحقق مُراد الله بهدايته وفوزه في الدنيا بالطاعة والعافية وفي الآخرة بالجنة

10 - التوبة الحقيقية

يرجع فيها المصاب لله سبحانه فيبتعد تدريجيا عن المعاصي والذنوب ويرتقي في عبادته شيئا فشيئا فتراه بدأ بالحفاظ على صلاة الجماعة في المسجد مثلا وأذكار الصباح والمساء وقبل النوم ودخول الخلاء والخروج منه لدرجة أن كلمة بسم الله لا تفارق شفتيه أينما حل وإرتحل ومهما فعل ثم يُقبل على العلم الشرعي الصحيح فتراه يُطالع كُتب العقيدة ليُقوِّي إيمانه بربه وليزداد خشية وحبا له ثم تراه يهتم بالفقه شيئا فشيئا ليُصيب سنة نبيه عليه الصلاة والسلام وليُحصِّل البركة والفلاح ثم تراه بعد كل هذا قارئا للقرآن كلام الله لا ينقطع عنه يوما لتكتمل توبته بالندم على خطاياه وذنوبه السابقة

11 - إيجاد العلاج الصحيح

بعد أن يتوب المصاب وتحْسُنَ توبته ويجدُ الله فيه صدقا وحُسن نية وإخلاصا يُوفقه للعلاج الصحيح فتتغير قناعاته ومعلوماته حول الرقية ثلاثمِئة وسِتين درجة دفعة واحدة فيُدرك بعدها أن العلاج ليس ما كان يسعى إليه سابقا وأن علاج المس أعمق من ذلك البرنامج العلاجي السطحي الذي فعله سابقا والمتمثل في التركيز على الراقي والأعشاب والزيوت والخلطات والرقية المسموعة والمكررة وما إلى ذلك بل يُدرك أنه البرنامج الذي يُركِّز على التوكِّل على الله وحده قبل كل شيئ ثم معرفة أن كلامه (القرآن) هو أعظمُ أسباب الشفاء وأنه يكفي وحده عن ما دونه من الأسباب الأخرى مهما كانت وأن أفضل الرقية أن يرقي المرء نفسه وأن لا يتبِّع تجارب الرُقاة وإجتهادات العلماء في هذا الباب وأن يكتفي بالقرآن وحده وإن أراد الزيادة على ذلك فمن باب كمال العلاج لا أصله فجاز له التداوي بأدعية النبي عليه الصلاة والسلام الصحيحة وهكذا حتى يُحيط بجُلِّ الرقية الشرعية البعيدة عن الدجل والجهل وأكل أموال الناس بالباطل

12 - المُدافعة الحقيقية

وهي عكس الأولى فهنا لا يبقى للمس حيل ولا مكر إلا التخويف والوعيد والوسوسة وعامل الوقت في هذه المرحلة حاسم جدا فالأطول نفسا والأكثر صبرا هو من ينتصر ولا شك أن الأفضلية تكون للمُصاب وهذه من أخطر المراحل على المسّ لأنه يُدرك أن أيامه باتت معدودة في جسد المريض وأن وجوده كله أصبح يعتمد على مدى إلتزام المُصاب ببرنامجه العلاجي الصحيح ويبدأ المس بالتلاشي يوما بعد يوم ويبدأ بردِّ الصّاع صاعين فيُصبح كالكلب المسعور الذي حُصر بزاوية ضيقة وتبدأ خياراته وحلوله بالتناقص يوما بعد يوم وبالتوازي يتعرض المُصاب لعدة مشاكل نفسية وجسدية عابرة تشتد من حين لآخر حسب قوة برنامجه وإيمانه والإيجابي في المسألة أن المُصاب أصبح يُدرك الآن أن هذا دلالة على ضعف المسّ فذلك الذي كان قبل سنوات أو شهور لا يُؤثر فيه شيئ أصبح اليوم مرعوبا محصورا في الجسد ينتظر هلاكه

13 - الفراغ

تتواصل في هذه المرحلة المدافعة بين المريض والمس لكن حِدّتها تتراجع شيئا ما بسبب قوة مقاومة المسّ وبسبب تقصير المُصاب في إلتزامه ببرنامجه العلاجي أحيانا فعندها يسود هدوء حذر من المسّ فتراه أصبح لا يعتدي على المريض في منامه بإزعاجه بالكوابيس المرعبة وتنقص حركته في الجسد بعد أن كانت واضحة على شكل نبضات متنقلة في مختلف الأعضاء وكأن المسّ يُريد أن يقول للمُصاب لنعقد صفقة ! "دعني وشأني وأوقف برنامجك العلاجي المُكثَّف الذي أرهقني ولن أوذيك مستقبلا" وعموما هذا الهدوء في الغالب يكون دلالة على أن المُصاب أصبح يُؤذي المسّ حقيقة بإذن الله وأن الأمور بدأت تنقلب لصالح المريض بتوفيق من الله له وبنصر له منه وهنا ما على المريض سِوى المواصلة وعدم الإلتفات لوساوس المسّ وحِيله

14 - الخروج أو الهلاك

في هذه المرحلة الأخيرة ينهار المسّ بشكل شبه كلِّي وتخور قِواه بإذن الله ويُدرك أن مصيره إمّا الهلاك والموت داخل جسد الإنسي أو الخروج بشكل نهائي وبالتوازي يبدأ المُصاب بإسترجاع نوع من طبيعته البشرية العادية وضِحكته الصادقة وإشراقة وجهه الغائبة ويشعُرُ وكأنّ جبالا بدأت بالتلاشي من على أكتافه وصدره ورأسه ويستمر هذا الشعور ويزداد يوما بعد يوم إلى أن يأذن الله بخروج المسّ أو هلاكه ويومئذ يفرحُ المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وبهذا تكون نعمة الله قد إكتملت فمن جهة عاد المُصاب لربه وتاب إليه ومن جهة يكون قد أنقذه من عذاب النار بعد أن إجتثَّهُ من براثن المعاصي والذنوب وهداه لسواء السبيل ومن جهة يكون قد رزقه الحِكمة والبصيرة ورؤية ما وراء الإبتلاءات والمصائب والأمور بشكل عام ومن جهة يكون قد عافاه جسديا ونفسيا من المسّ وطهّرهُ من رجسه

تنبيه ! هذه المراحل مجرد إجتهاد شخصي مُستنبط من تجارب كثيرين ممن أُصيبوا بالمس ثم شفاهم الله وكلامنا يحتمل الخطأ فهو ليس بحثا علميا أو كلاما لأحد العلماء لذا ربما يكون فيه من الحقيقة الكثير ومن الوهم أو الخطأ الكثير فنسأل الله أن ينفعنا بأحسنه وأن يتجاوز عنّا في أسوءه والله أعلى وأعلم

ربما يُمكن أن نُسقِط بعض هذه المراحل على العين والسحر وختاما نسأل الله الشفاء لكل مسلم مُبتلى بالمسّ او السِّحر أو العين



إنتشر اليوم في عالمنا الإسلامي ما يسمى بتوهم الإصابة بالأمراض الروحية فلا تكاد تجد مسلما إلا ويعتقد أن مسحور أو به عين أو حسد أو أنه ممسوس !

ونظرا لقلة رصيدنا من العلم الشرعي اليوم دخلنا في متاهات لا نهاية لها، فالبعض أصبح يحاول تبرير فشله أو أخطاءه بمثل هذه الأمور والبعض الآخر ألغى الجوانب النفسية التي أسس لها علم النفس المعاصر ونسب كل ما يحصل من مشاكل للسحر والعين والمس وآخرون أصبح لديهم هوس بهذه المواضيع وآخرون أصيبوا بتوهم ووسواس قهري نتيجة هذه التساؤلات  

وحتى نضع كل شيئ في مكانه حاولنا بإختصار شديد الإحاطة بجوانب هذه الموضوع من خلال الإجابات على هذه الأسئلة وغيرها دفعة واحدة وإعتمدنا في هذا على ما جاء في القرآن والصحيح من سنة النبي عليه الصلاة والسلام وحاولنا بقدر الإمكان تفادي الإجتهادات والتجارب الشخصية لكي لا نُعقد الأمر أكثر مما أصبح عليه

- المُحتوى :

- الدليل على وجود المسّ من القرآن والسُنَّة وعلى دخوله لجسد الإنسي
- أعراض المسّ
- نقاط قوة المس ونقاط ضعفه

1 - الدليل على وجود المسّ من القرآن والسُنَّة وعلى دخوله لجسد الإنسي

قد دلت الأدلة الصحيحة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة على جواز دخول الجني بالإنسي وصرعه إياه ومن ثم فلا يصح التعويل على القصص والحكايات في إنكار ذلك ومن أنكر ذلك فهو يقلد بعض أهل البدع المخالفين لأهل السنة والجماعة 

أ - من القُرآن :

قول الله [‏الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ] البقرة / 275

يقول إبن كثير في تفسيرها "لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له‏"‏‏

قال الطبري في تفسيرها "يتخبَّله الشيطان في الدنيا وهو الذي يخنقه فيصرعه "من المس" يعني - من الجنون"

قال القرطبي فيها "في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن وزعم أنه من فعل الطبائع وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس"

ب - من السُنَّةِ النبوية الصحيحة :

رُوِي "أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أتَتْهُ صَفِيَّةُ بنْتُ حُيَيٍّ فَلَمَّا رَجَعَتِ انْطَلَقَ معهَا، فَمَرَّ به رَجُلَانِ مِنَ الأنْصَارِ فَدَعَاهُمَا، فَقالَ : إنَّما هي صَفِيَّةُ، قالَا : سُبْحَانَ اللَّهِ، قالَ : إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ" (1)

وحديث عثمان بن العاص لما قال "لما استعملَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على الطائفِ جعل يعرضُ لي شيئًا في صلاتي حتى ما أدري ما أُصلِّي فلما رأيتُ ذلك رحلتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ" فقال "ابنُ العاصِ قلتُ نعم يا رسولَ اللهِ قال ما جاء بك قلتُ يا رسولَ اللهِ عرضَ لي شيءٌ في صلاتي حتى ما أدري ما أُصلِّي قال ذاك شيطانٌ ادْنُه فدنوتُ منه فجلستُ على صدورِ قدَميَّ قال فضرب صدري بيدهِ وتفل في فَمي وقال اخرج عدوَّ اللهِ ففعل ذلك ثلاثَ مراتٍ ثم قال الحقْ بعملِكَ" وفي رواية بصحيح إبن ماجة زيادة "قال : فقالَ عُثمان : فلعمري ما أحسَبُهُ خالطني بعدُ" (2)

وحديثُ الصبيِّ الذي جاءت به أمُّه إلى النبيِّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ وهو يُصرَعُ فقال الرسولُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ للجنِّ الذي فيه "أُخرجْ عدوَّ اللهِ فإني رسولُ اللهِ ، فخرج الجنِّيُّ من هذا الصبيِّ فلما رجع عليهِ الصلاةُ والسلامُ من غزوتِه وكان قد قال لأمِّه : أخبريني عن شأنِه ، وجد أمَّه قد أعدَّت للنبيِّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ شاةً وسمنًا وأقِطًّا وأخبرته أن ولدَها شُفِيَ ولم يعدْ إليه ذلك الجنِّيُّ" (3)

ت - من أقوال أئمة وعلماء السّلف المُتقدمين والمتأخرين :

قال الأشعري "‏إنهم - أي أهل السُنَّة يقولون :‏ إن الجني يدخل في بدن المصروع‏"‏‏ (4)

قال إبن تيمية "ولهذا أنكر طائفة من المعتزلة كالجبائي ، وأبي بكر الرازي وغيرهما دخول الجن في بدن المصروع ، ولم ينكروا وجود الجن ، إذ لم يكن ظهور هذا في المنقول عن الرسول كظهور هذا ، وإن كانوا مخطئين في ذلك ؛ ولهذا ذكر الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة : أنهم يقولون أن الجني يدخل في بدن المصروع ، كما قال تعالى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : إن قومًا يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنسي ، فقال : يا بني ، يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه" (5)

وقال أيضًا رحمه الله "وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق سلف الأمة وأئمتها ، وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة ، قال الله [الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ] وفي الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام "أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" (6)

قال إبن القيِّم "الصرع صرعان : صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية ، وصرع من الأخلاط الرديئة ، والثاني : هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه وأما صرع الأرواح : فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ولا يدفعونه ، ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة فتدافع آثارها ، وتعارض أفعالها وتبطلها ، وقد نص على ذلك بُقراط في بعض كتبه ، فذكر بعض علاج الصرع وقال : هذا إنما ينفع من الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة ، وأما الصرع الذي يكون من الأرواح فلا ينفع فيه هذا العلاج وأما جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم ومن يعتقد بالزندقة فضيلة ، فأولئك ينكرون صرع الأرواح ، ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع ، وليس معهم إلا الجهل ، وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك ، والحس والوجود شاهد به ، وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها .. إلى أن قال : وجاءت زنادقة الأطباء فلم يثبتوا إلا صرع الأخلاط ووحده ، ومن له عقل ومعرفة بهذه الأرواح وتأثيراتها يضحك من جهل هؤلاء وضعف عقولهم" (7)

قال العثيمين "فأنت ترى أن في هذه المسألة دليلاً من القرآن الكريم ودليلين من السنة ، وأنه قول أهل السنة والجماعة وقول أئمة السلف ، والواقع يشهد به ، ومع هذا لا ننكر أن يكون للجنون سبب آخر من توتر الأعصاب وإختلال المخ وغير ذلك‏" (8)

2 - أعراض المسّ

كثيرة جدا وتتداخل مع أعراض العين أو السحر أحيانا وتتفاوت من شخص لآخر حسب درجة إيمان المُصاب وإستِقامته بشرع الله فأحيانا تكون شديدة وتظهر وأحيانا تكون خفيفة لا يكاد المُصاب يشعر بها إلا أحيانا وأحيانا يُعاني من أعراض المس بدون علمه وتختلف أعراض كل نوع من المس لكن الأعراض المشتركة بينهم يُمكن تلخيصها كالآتي :

أ - الأعراض النفسية

- القلق والتوتر والخوف الشديد مع توقُّعُ الأسوأ :

يُقنع المسّ المُصاب بأن شيئا سيئا ما سيحدث فيُدخله في دائرة القلق أو يقوم بتضخيم حدث سيئ وقع حتى يجعل منه جبلا ومثال تخويفه أن يجعله يخاف من أشياء معينة في البداية وإنتهاءا بجعله يخاف من كل شيئ وهنا يعمل المسّ على إضعاف شخصية المريض من خلال الإيحاء له أنه حقا ضعيف وأقل من الآخرين لدرجة أن المريض تتلاشى ثقته بنفسه شيئا فشيئا حتى يدخل في دائرة مفرغة ومغلقة من الشعور بالدونية

- كثرة البكاء لسبب ودون سبب :

يدفع المسّ المريض لتذكر حوادث سيئة وقعت له وخيبات أملٍ ثم يُزيِّنُ له التحسُّر بشكل هوسي ومستمر حتى يُوصله لمرحلة التلذذ بجلد ذاته والبكاء على ما فاته وما ضيعّهُ ثم يُصوِّر له أن حياته هذه بائسة وأنه مظلوم فيدفعه للإنتحار للتخلص من معاناته أما البكاء بدون سبب فهذا قد يكون علامة على ضُعف المسّ وإنهياره بسبب العلاج المُكثف ودلالة على قربه خروجه أو موته

- الوسوسة القهرية :

مثلا يقوم المسّ بالإيحاء للمريض أن الآخرين يكرهونه ويُحاولون المكر به أو يجعله يشك في نفسه ويرتاب من كل شيئ مع مرور الوقت حتى يصل المريض لمرحلة يُصدِّقُ فيها أن كل هذا حقيقي وصحيح مع أنها في الحقيقة مجرد وساوس ويأتيه أحيانا من باب وسواس الطهارة أو يحاول جاهدا جعله شارد الذهن طوال اليوم حتى لا يخشع في صلاته أو يتفاعل مع محيطه فترى الممسوس غالبا عابس الوجه حزينا لا يكاد يضحك أو يبتسم إلا بصعوبة

- الشتات الذهني وكثرة النسيان :

يحرص المس على إبقاء المريض مُشتتا بين عدة أمور لكي لا يُنظم أموره ولا يعلم مالذي يفعله بالتحديد ولكي لا يُحدد أهدافه والتي ربما يكون من بينها بدء برنامج علاجي للقضاء عليه مستقبلا ويُساهم بدرجة كبيرة في جعله ينسى مواعيده وأولوياته وخاصة الأحداث السعيدة وبالمقابل يُذكره بالسيئة منها

- عدم الثبات على حالة واحدة والتقلب الدائم
- تقلب المزاج وسرعة الغضب
- الميل للوِحدة والإنعزال

ب - الأعراض الجسدية 

- الشعور بتنميل وحركات لاإرادية ووخز متنقل في الجسد
- عدم الحرص على نظافة البدن والمكان الذي يعيش فيه
- ضيقة في الصدر والنفس
- صداع متنقل في الرأس
- الإحتلام المتكرر
- الخمول والكسل
- توهُم الأمراض

ت - الأعراض المرتبطة بالنوم

- الكوابيس المتكررة في المنام
- الأرق

تنبيه ! ليس كل من شعر بهذه الأعراض فهو ممسوس بالضرورة فقد تكون هناك أسباب عُضوية أو نفسية بحتة ولا علاقة لها بالمس لذا فمن رأى أن فيه بعض هذه الأعراض فليكن صادقا مع نفسه أولا ولا يُحاول أن يدعي أنه ممسوس لحاجة في نفسه كأن يُحاول كسب تعاطف من حوله أو لتبرير فشلٍ ما ! أم إن حدث وتأكد بما لا يدع مجالا للشك أنه ممسوس حقا وهذا أمر صعب التأكد منه فليتوجه مباشرة للحل وهو بدء العلاج ولا يبقى مكتوف اليدين ويُسلِّم أمره ويستسلم أو يقنط من رحمة الله وشفاءه

3 - نقاط قوة المس ونقاط ضعفه

قبل أن نبدأ في الحديث عن العلاج لا بُدّ أن نعرف من نُحارب ولا شك أن كل مخلوق له نقاط قوة وضعف وأن الكمال لله وحده ونصف الإنتصار هو معرفة عدوك جيدا

أ - نقاط قوته

- إمكانية التحكم أو التأثير على بعض أعضاء الجسد ولو بشكل جزئي
- الإيحاء والوسوسة وتأثيره في نفسية المريض
- غير مرئي لا يُمكن رؤيته بالعين المجردة
- إمكانية الدخول لجسد الإنسي بإذن الله

ب - نقاط الضعف

- ليس له سلطان إلا على أولياءه أو من يخافونه أو من هم في غفلة عن طاعة الله
- أعلى درجات إذايته للإنسي الوسوسة فقط "قل لن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا"
- التأثر والخوف الشديد من توبة المُصاب وإستقامته على الطريق الصحيح
- ليس له من الأمر شيئ فالأمر والحكم كله لله وحده
- التأثر الشديد أثناء وبعد دعاء المريض عليه
- التأثر الشديد بالقرآن

- المصادر :

(1) رواه : علي بن الحسين بن علي | المُحدِث : البخاري | صحيح البخاري | 7171 | صحيح
(2) رواه : عثمان بن العاص | المُحدِث : الألباني | السلسلة الصحيحة | 6 / 1001 | إسناده صحيح وفي صحيح بن ماجة "صحيح"
(3) المُحدِث : العُثيمين | الشرح الممتع | 14 / 427 | صحيح وأخرجه "أحمد" وغيره في مسنده في شأن المرأة وصبيها الممسوس من حديث بن عباس بسند حسن و"الطبراني" و"الدارمي" وغيرهم بأسانيد وطرق متعددة لا تخلو كلها عن مقال وأخرجه "التبريزي" في مِشكاته وقال صحيح لشواهده وأخرجه "أبو داود" أيضاً من حديث أم أبان و"البيهقي" فإذا فالحديث صحيح بمجموع طرقه وصححه "الألباني" في السلسلة الصحيحة وقال - أخرجه الحاكم عن يعلى بن مرة عن أبيه
(4) مقالات الإسلاميين، نقله عنه أيضا إبن تيمية
(5) إيضاح الدلالة في عموم الرسالة للثقلين، مجموع الفتاوى، ج19، ص 9 ل 65
(6) مجموع الفتاوى، ج 24، ص 76 ل 277
(7) زاد المعاد في هدي خير العباد، ج4، ص 66 ل 69
(8) فتاوى علماء البلد الحرام / ص984



إنتشر اليوم في عالمنا الإسلامي ما يسمى بتوهم الإصابة بالأمراض الروحية فلا تكاد تجد مسلما إلا ويعتقد أن مسحور أو به عين أو حسد أو أنه ممسوس !

ونظرا لقلة رصيدنا من العلم الشرعي اليوم دخلنا في متاهات لا نهاية لها، فالبعض أصبح يحاول تبرير فشله أو أخطاءه بمثل هذه الأمور والبعض الآخر ألغى الجوانب النفسية التي أسس لها علم النفس المعاصر ونسب كل ما يحصل من مشاكل للسحر والعين والمس وآخرون أصبح لديهم هوس بهذه المواضيع وآخرون أصيبوا بتوهم ووسواس قهري نتيجة هذه التساؤلات  

وحتى نضع كل شيئ في مكانه حاولنا بإختصار شديد الإحاطة بجوانب هذه الموضوع من خلال الإجابات على هذه الأسئلة وغيرها دفعة واحدة وإعتمدنا في هذا على ما جاء في القرآن والصحيح من سنة النبي عليه الصلاة والسلام وحاولنا بقدر الإمكان تفادي الإجتهادات والتجارب الشخصية لكي لا نُعقد الأمر أكثر مما أصبح عليه

من هم الجن ومالفرق بينهم وبين الشياطين ؟ ما هو المس وماهي أنواعه وأعراضه ولماذا يتعدى على الإنسان ؟ ما هي نقاط قوة المس ونقاط ضعفه ؟

- المُحتوى :

- تعريف الجنّ
- الفرق بين الجنّ والشيطان
- أنواع الجنّ
- تعريف المسّ
- أسباب تسلُّطه على الإنسي
- أنواعه

1- تعريف الجِنّ

إسم لجنس يُقصد به مخلوقات لها عقل وإرادة وحرية إختيار وهم في هذا الدنيا مثل البشر في إمتحان وإبتلاء وحسابهم يوم القيامة ففريق منهم إلى الجنة وآخر للنار ومن صفاتهم أنهم غير مرئيين للبشر وعالمهم مستقل عن عالمنا لا نعلم عنه إلا ما أخبرنا به الله أو نبيه عليه الصلاة والسلام

2 - الفرق بين الجنِّ والشيطان

ليس كل جنِّي شيطانا وبالمقابل كلُّ شيطان جنِّي

الشيطان إسم صفة تعني إبعاد الناس عن الحق وأعمال الخير وقد تُطلق هذه الصفة على من يسعى في الأرض فسادا من جنِّي أوإنسيِّ

3 - أنواع الجن

لهم أنواع كثيرة وليس من المُهم لنا معرفة أنواعهم وطريقة حياتهم وأعدادهم وأشكالهم ففي النهاية نحن غير قادرين على رؤيتهم لإتقاء شرِّهم فماذا سيُفيدنا معرفة أن منهم من يطير أو يغوص تحت الماء مثلا ؟ طبعا لا شيئ غير أننا سنقع في فخ تعظيمهم وتضخيم شأنهم مع أنهم مهما بلغوا من القوة والمكر فهم مجرد مخلوقات مثلنا ليس لهم من الأمر شيئ فالأمر لله وحده سبحانه لذا الأهم هو أن نعرف كيف نحمي أنفسنا منهم كوِقاية أو نعالج أنفسنا من أذاهم

وعليه سنُورد حديثا لرسول الله عليه الصلاة والسلام يقول فيه

"الجنُ على ثلاثة أصناف، صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيَّات وعفاريت وصِنف يحِلُّون ويضعنون" (1)

4 - تعريف المسّ

هو جنِّي يقوم بالإعتداء على بشري من خلال الدخول في جسده لسبب أو بدون سبب وهذا الجنِّي أو الجنِّية هو إما "مسلم أو كافر"

5 - أسباب تسلُّط المسّ على الإنسي

بإختصار يُمكن أن نقول أن هناك 5 أنواع

- المُنتقم : يكون من عامَّة الجان خاصة جُهَّالُهم فأحيانا يقوم الإنسي عن خطأ بقتل بعض الجن أو التبول على مساكنهم التي تتواجد غالبا في شقوق الحجارة والأماكن المهجورة أو على طعامهم أو إحراقهم بالماء الساخن .. إلخ فيقوم عندها بالإنتقام منه ومُعاقبته بأكثر مما يستحِقُّه وأحيانا يتمادى في إيذاءه وظلمه بسبب ذنب غير مُتعمَّد في الغالب

- الزاني : يكون من فُسَّاقِ الجان "مُسلمهم وكافرهم" عن شهوة جنسية وهَوى في نفسه فترى جنِّيا يغتصب إنسِية أو جنِّية تَزْني بإنسي وهذا لا شك من الظلم والفجور

- العابث : يكون من سُفهاء الجن عن عبث وشرٍ وظلم للإنسي بدون سبب (2)

- المس المُسلَّط بالسِّحر : يكون بسبب تكليف السّاحِر للجنِّي بالتسلُّط على المسحور لفترة محددة أو غير محددة وغالبا بِرضى الجنِّي أو بإكراهِهِ أحيانا وبعد مدة يُمكن أن يتحول خادم السِّحر لمسّ

- المس بالعين أو الحسد : ليس هناك دليل شرعي نقلي صحيح لهذا النوع على حد علمنا ولكن حسب تجارب بعض الرُقاة فإنه تواترت حالات كثيرة من المس كانت بسبب العين أوالحسد

6 - أنواع المسّ

أ -  المس الطائف :

يقول الله سُبحانه :

[وَإِماّ يَنَزَغَنّكَ مِنَ الشّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنّ الّذِينَ اتّقَواْ إِذَا مَسّهُمْ طَائِفٌ مّنَ الشّيْطَانِ تَذَكّرُواْ فَإِذَا هُم مّبْصِرُونَ] الأعراف / 200، 201

[ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ السّيّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشّياطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُون] المؤمنون / 96، 98

يقول بن كثير "يُخبر تعالى عن المتقين من عباده الذين أطاعوه فيما أمر وتركوا ما عنه زجر أنهم إذا مسهم أي أصابهم طيف وقرأ الآخرون طائف وقد جاء فيه حديث وهما قراءتان مشهورتان : فقيل بمعنى واحد، وقيل بينهما فرق، ومنهم من فسّر ذلك بالغضب، ومنهم من فسّره بمس الشيطان بالصرع ونحوه"

ب - المسّ العارِض :

هو تلبس حقيقي عارض، يتلبس الجني الإنسي ساعات من النهار أو الليل ثم يخرج من جسده ثم يعود إليه مرة أخرى في اليوم التالي أو بعد أسبوع أو بعد شهر أو بعد سنة، أو أنه يخرج ولا يعود

ت - الإقتران الدائم "التلبس الحقيقي" :

قد يسْكُنُ الجني في عضو من أعضاء الإنسان كالبطن أو الرأس أو الساق أو الرحِم أو يكون منتشراً في جميع الجسد لا يُفارق صاحبه أبدا فهو معه في الليل والنهار كعضو من أعضاء جسده

ث - المس الخارجي :

يتسلط الشيطان على الإنسان من خارج جسده بصورة دائمة أو عارضة

عن حذيفة قال "كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعامًا لم نضع أيدِينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده وإنا حضرنا معه مرةً طعامًا فجاءتْ جاريةٌ كأنَّها تُدفَع فذهبتْ لِتَضَعَ يدها في الطَّعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّ الشيطان يستحلُّ الطَّعام أنْ لا يُذكر اسم الله عليهِ وإنَّه جاءَ بهذهِ الجارية ليستحلَّ بها فأخذتُ بيدها فجاءَ بهذا الأعرابيِّ ليستحل بهِ فأخذْتُ بيدهِ والذي نفسي بيدهِ إنَّ في يدِي مع يدِهَا"

وقد يتشكَّل الجنِّي على صورة إنسان أو حيوان فيمسّ الإنسي، أو يجلس الشيطان على كاهل الإنسان فيجد صعوبة في الحركة أو يسبب له ضيقًا في الصدر ووسوسة وعصبية أو يأتي الإنسان عند النوم ويضغط على منطقة الحركة في المخ فيشعر الإنسان بحالة من الشلل ولا يستطيع أن يتكلم أو يصرخ أو يتحرك وهو ما يسمى (بالجاثوم) أو يتشكّل الشيطان على صورة حيوان صغير يتحرك بين ثياب الإنسان وجسده وقد يتسبب في جرحه وضربه أو ينفخ في وجهه أو يفزعه ويخيفه فلا يستطيع النوم أو تتشكل الجنية على شكل إمرأة جميلة فتطلب الجماع من الإنسي أو العكس

ج - المسّ المُتَعدِي :

يكون الشيطان مقترنًا بشخصٍ ما، ولكن لسبب أو آخر نجده يتسلط على شخصٍ في الغالب له علاقة بالشخص المقترن به، وبهذا يتعدى شرّه إلى أكثر من شخص، وليس بالضرورة أن يكون تعدي المسّ من نفس الجني الذي هو متلبس بالمريض ولكن ربما يكون بسبب أتباع ذلك الشيطان، وربما تلبس الجني الإنسان من الخارج وأثر عليه ولم يدخل فيه

ح - المس الوهمي :

يحصل الصرع الوهمي نتيجة معاشرة أو مشاهدة الإنسان السليم للمصروعين في الغالب، أو عندما يوهِم المُعالج المريض بأنه مصاب بمسٍّ من الجان، عندها تحصل لهذا الإنسان فكرة ثم وسوسة ثم وهم، فيتوهم بأنه مصاب بالمسِّ، وربما تستغل بعض الشياطين هذا الوهم بأن تتسلط على عقله حتى تجعله يظن أن الأمر حقيقة، وما يكاد أن يقرأ عليه الراقي حتى يسقط ويصرخ ويتخبط بالأقوال والأفعال ويتقمص تصرفات المصاب بالمس وقت القراءة فيترك الحليم حيران

"مرض الوهم إذا أصاب الإنسان كان أخطر عليه من المرض الحقيقي؛ لأن مس الجن يزول بفضل الله أمام الرقية بالقرآن، أما مريض الوهم، فهو في دوامة لا تنتهي. فإذا تملَّك الوهمُ بإنسانٍ بأن به مسـًّا من الجنِّ أو أنَّه مسحور، يتشوش فِكرُه وتضطرب حياته، وتختل وظائف الغدد، وتظهر عليه بعض علامات المس أو السحر، وربما يحدث له تشنجات أو إغماء ويسمى في علم النفس الحديث الإيحاء الذاتي" (3)

يقول إبن القيّم "الخطرات والوساوس تؤدي مُتعلقها إلى الفكر فيأخذها الفكر فيؤديها إلى التذكر، فيأخذها الذكر فيؤديها إلى الإرادة فتأخذها الإرادة فتؤديها إلى الجوارح والعمل فتستحكم فتصير عادة، فردها من مبادئها أسهل من قطعها بعد قوتها وتمامها… فإذا دفعت الخاطر الوارد عليك اندفع عنك ما بعده، وإن قبلته صار فكرًا جوالاً فاستخدم الإرادة فتساعدت هي والفكر على استخدام الجوارح فإن تعذَّر استخدامها رجعًا إلى القلب بالتمني والشهوة وتوجهه إلى جهة المراد. ومن المعلوم أن إصلاح الخواطر أسهل من إصلاح الأفكار، وإصلاح الأفكار أسهل من إصلاح الإرادات، وإصلاح الإرادات أسهل من تدارك فساد العمل، وتداركه أسهل من قطع العوائد، فأنفع الدواء أن تشغل نفسك في ما يعنيك دون ما لا يعنيك .. وإياك أن تمكِّن الشيطان من بيت أفكارك وإيراداتك فإنه يفسدُها عليك فسادًا يصعب تداركه ويلقي إليك أنواع الوساوس والأفكار المضرة، ويحول بينك وبين الفكر فيما ينفعك، وأنت الذي أعنته على نفسك بتمكينه من قلبك وخواطرك فملكها عليك" (4)

خ - المسّ الكاذب "التمثيلي" :

تجد بعض الناس ممن يُصرع وقت القراءة ويقول أنا الجني الفلاني وأنا خادم سحر ولن أخرج حتى يحصل كذا وكذا وفي الحقيقة الذي يتكلم الإنسان وليس الجني، وهو يمثل على الراقي بأنه جني، والغاية من هذا الصرع التمثيلي في الغالب من أجل أن يعامل هذا الإنسان معاملة خاصة ويلفت أنظار مَنْ حوله إليه، أو حتى يستجاب لطلباته، أو لتعرضه لمشاكل أو لصدمات عاطفية أو نفسيه، أو لينسب أفعاله القبيحة إلى تسلط الشياطين عليه أو لغايةٍ أخرى، ومثل هذا الإنسان في خطر عظيم؛ لأنه عرضة للتلبس الحقيقي الانتقامي حيث أن الجن يعتبرون هذا التمثيل استهزاء وسخريه بعالمهم

يقول الجاحظ "بلغنا عن عقبة الأزدي أنه أتي بجارية قد جنت في الليلة التي أراد أهلها أن يدخلوهـا إلى زوجها، فعزم عليها، فإذا هي قد سقطت، فقال لأهلها أخلو بي بها، فقال لها: أصدقيني عن نفسك وعليَّ خلاصـك. فقالت: إنه قد كان لي صديق وأنا في بيت أهلي، وأنهم أرادوا أن يدخلوا بي على زوجي ولست ببكر، فخفت الفضيحـة. فهل عنك من حيلة في أمري ؟ فقال : نعـم، ثم خرج إلي أهلها، فقال إن الجني قد أجابني إلى الخروج منها، فاختاروا من أي عضو تحبون أن أخرجه من أعضائها، واعلموا أن العضو الذي يخرج منه الجن لا بد وأن يهلك ويفسد، فإن خرج من عينها عميت، وإن خرج من أذنها صُمت، وإن خرج من فمها خرست، وإن خرج من يدها شلت، وإن خرج من رجلها عرجت، وإن خرج من فرجها ذهبت عذرتـها. فقال أهلها: ما نجد شيئًا أهون من ذهاب عذرتـها، فأخرج الشيطان من فرجها، فأوهمهم أنه فعل، ودخلت المرأة على زوجها" (5)

- المصادر : 

(1) رواه : أبو ثعلبة الخشني | المُحدِث : الألباني | صحيح الجامع | 3114 | صحيح
(2) إبن تيمية
(3) الطُرق الحِسان في علاج أمراض الجآن، أبو المُنذر خليل بنُ إبراهيم أمين
(4) إبن القيِّم
(5) أخبار الأذكياء، إبن الجوزي، ص 49

كيف نستقبل رمضان ؟ وأخطاء وسلوكات سيئة شائعة بين النّاس في هذا الشهر

فرَضَ اللهُ سُبحانه الصيامَ على جميعِ الأُمَمِ وإِنْ اختلفَتْ بينهم كيفيتُه ووقتُه فقال [يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ 183] البقرة، وفي السَّنَةِ الثانية مِن الهجرة أَوْجَبَ اللهُ صيامَ رمضان وجوبًا على المسلم البالغ، فإِنْ كان صحيحًا مُقيمًا وَجَبَ عليه أداءً، وإِنْ كان مريضًا وَجَبَ عليه قضاءً، وكذا الحائض والنُّفَساء، وإِنْ كان صحيحًا مُسافرًا، خُيِّرَ بين الأداءِ والقضاء، وقَدْ أَمَرَ الله المُكلَّفَ أَنْ يصوم الشهرَ كُلَّه مِنْ أوَّلِهِ إلى مُنْتهاهُ، وحدَّد له بدايتَه بحدٍّ ظاهرٍ لا يخفى عن أحَدٍ، وهو رؤيةُ الهلال أو إكمالُ عِدَّةِ شعبانَ ثلاثين يومًا؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام "لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ" (1) كما حدَّد له بدايةَ الصومِ بحدودٍ واضحةٍ جَليَّةٍ فجَعَلَ سبحانه بدايةَ الصومِ بطلوع الفجر الثاني وحدَّد نهايتَه بغروب الشمس في قوله [وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ] البقرة / 187 وبهذه الكيفيةِ والتوقيتِ تَقرَّرَ وجوبُه حتميًّا في قوله [فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُ] البقرة / 185، وصارَ صومُه ركنًا مِن أركانِ الإسلام فمَنْ جَحَدَ فرضيته وأَنْكَرَ وجوبَه فهو مُرْتَدٌّ عن دِينِ الإسلام، يُسْتتابُ فإِنْ تابَ وإلَّا قُتِلَ كُفْرًا ومَن أَقَرَّ بوجوبه ثم تَعَمَّدَ إفطارَه مِنْ غيرِ عُذْرٍ فقَدِ ارتكب ذَنْبًا عظيمًا وإثمًا مُبينًا يَسْتَحِقُّ التعزيرَ والردع ولهذا الشهر المُبارك خصائص ومُميزات تُوجب على كل مسلم أن يستقبله وِفق ضوابط مُعينة وأن يفعل فيه أمورا من باب الوُجوب أو الإستحباب وأم يترك أمورا عليه عدم فعلها أو الأفضل له تركها وهو ما سنتعرف عليه

1 - كيف نستقبل رمضان ؟

أ - التخطيط لرمضان

شهر رمضان أيام معدودة سُرعان ما تنقضي بسرعة لذا على المُسلم إغتنامها لتحقيق كثير من الأهداف الجيدة أهمها :

- الصّيام في شهر شعبان للتمرين على الصّيام في شهر رمضان
- ختم القرآن الكريم قراءةً وتدبّراً عدّة مرّات
- التوبة الصادقة من الذنوب والمعاصي
- تعلّم وتدارس أحكام الصّيام

- كسب أكبر قدر ممكن من الحسنات بفعل المزيد من الطّاعات والخيرات
- بداية الإنطلاق لطاعات وأخلاق حسنة والثّبات عليها بعد رمضان
- زيادة المودة الإجتماعية من خلال دعوة الأصدقاء للإفطار مثلا
- تخصيص مبلغٍ من المال لعمل مشروع خيريّ خلال رمضان 
- قراءة كُتب سِير الصالحين التي ترفع الهمّة وتذكّر بالثواب
- إفطار الصائمين من الفُقراء وغير ذلك من أفعال الخير

ب - دُعاء الله لبلوغ رمضان والتوفيق فيه

قال النبي عليه الصلاة والسلام "الَّلهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبَ وَشَعْبَانَ وَبَلِّغْنَا رَمَضَان" وعليه فعلى المُسلم المُبادرة لدُعاء الله أن يُبلّغه هذا الشهر المُبارك وأن يُوفقه لصِيامه وقِيامه وأن يُعيده عليه بالخير والبركة وعلى سائر المُسلمين

ت - شُكر الله على بلوغ رمضان

بلوغ المُسلم رمضان وصيامه نهاره وقيامه ليله مِنحة وهِبة عظيمة من الله له خصوصا إذا وفّقه للطاعة والتوبة وهذا يستوجب إقرار العبد بكرم الله معه وبتفضله عليه سبحانه

ث - الفرحة ببلوغ برمضان

رمضان هو شهر الخيرات وموسم الرحمات، فيه يزداد الأجر وتضاعف الحسنات. لذلك، من الطبيعي أن يفرح المسلم لإطلالة هذا الشهر العظيم، ويبتهج لمقدم هذه المناسبة العطرة. مصداقا 

يقول الله تعالى [قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ] يونس / 58 وهذا معناه أن المسلم الحق يفرح بطاعة الله ويبتهج بعبادته وبفضل الله عليه أن مَدَّ في عمره وبلَّغَه رمضان

ج - تعلُّم أحكام رمضان

للتعامل الجيد مع هذا الشهر من الناحية الفقهية والشرعية على المسلم تعلُّم أهم أحكام هذا الشهر من خلال معرفة شروطه و أحكامه وموانعه وغيرها من المسائل الفقهية المتعلقة به، حتى لا يخطئ في جنب الله وهو غافل، أو يعصيه من حيث لا يدري

ح - التوبة الصادقة والثبات عليها بعد رمضان

بإعتبارنا بشرا نُخطئ ونُصيب طِوال أحد عشر شهرا من السنة يُصبح شهر رمضان بالنسبة لنا فُرصة للإقلاع عن سلوكات سيئة ومعاصي وذنوب وتعويضها بأخرى جيدة وبطاعات لأن الحِسّ الروحي والالتقوى يرتفعان في هذا الشهر أكثر من غيره ولأن الله يُوفق فيه عباده كلهم للخير والتوبة إلا من أبى منهم

2 - أخطاء وسلوكات سيئة شائعة بين النّاس في شهر رمضان

- إضاعة صلوات الجماعة بالنسبة للرجال : بسبب النوم أو اللهو .. والصلاة عموما للنساء أيضا ولا شك أن الصلاة أعظم شأنا من الصِيام وقد ورد في حق تاركها عِقاب غليظ يتفاوت حسب حالته

- الإشتغال في العشر الأواخر بغير الطاعة : من صلاة وقراءة للقرآن بالتحضير لعيد الفِطر من تحضير للحلويات وشراء للملابس وغيرها وهذا من سوء الفهم والجهل ففي الأيام العشر الأواخر نعمة عظيمة وأجر كبير وفيها ليلة القدر التي هي أفضل من ألف شهر

- تعجيل السحور : وهذا خطأ فالأوْلى تأخيره فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام "عنْ عائشةَ رضي اللهُ عنها قالتْ : ثلاثٌ منَ النُبُوَّةِ : تعجيلُ الإفطارِ ، وتأخيرُ السُّحورِ ، ووضعُ اليدِ اليمنى على اليُسرى في الصلاةِ" (2)

- تأخير الإفطار : بلا عذر وهذا مُخالفة لأمر النبي عليه الصلاة والسلام

- تضييع الوقت باللعب : كالنرد، الشطرنج، الدومينو .. وهذا حسبهم من أجل قتل الوقت ! ووالله هذا من السفاهة وقِصر النظر وسوء العقل فالوقت هو رأس مال المرْء لا ينبغي تضييعه مُطلقا في أي شهر ومن باب أوْلى في رمضان فكيف بمن يُضيع أكثر من 10 ساعات أو أكثر في اللعب موزّعة على اليوم كله ليله ونهاره !

- مُشاهدة المُسلسلات : والأفلام والكاميرا الخفية والبرامج التي في أغلبها تافهة لا تنفع بل تضُر وتضييع أمور أهم بسببها وربط كلمة رمضان بهذه المسلسلات وغيرها حيث لم يُصبح رمضان شهر الطاعة والتقوى وقراءة القرآن بل شهر الفُكاهة والسينما

- بعض المُدخنِّين يُدخن سيجارة مباشرة عند سماع الآذان ! وبالتلي فهذا جعل همّه الأول "الدُخان" مع أن الأولى أن يُحلّي فطره بالتمر أو غيره والأوْلى أن يدع التدخين مُطلقا في رمضان وفي غيره لما يترتب عنه من سيئات عند الله ولما فيه من ضرر صِحي وجسدي ونفسي

- المُشاجرات والتلفُّظ بأقبح الألفاظ : تحت عُذر "الصيام" خاصة عند المُدخّنين والمُدمنين ومن شابههم وهذا من التهرّب من المسؤولية والمُبالغة في رد الفعل على أتفه الأشياء

- التسوُّق ليلا ! وهذا فيه قلبٌ لفِطرة الله التي فطرنا عليها فالله فطرنا على أن نتسوق نهارا ونعمل وننشط نهارا وأن ننام ونسكُن ونستكين ليلا ولا شك أن هذا الإنقلاب خطرٌ على الصِحة الجسدية والنفسية للمرء وفي الليل مخاطر جمّة كالسرقة في الظلام الدامس وكإنتشار الشياطين ليلا وإنتشار المُجرمين والأشرار ومن العائلات من يخرجون كل ليلة برمضان للتسوُق والجلوس خارجا وهذا فيه خطر على منزلهم من السرقة وغير ذلك .. 

- تسوُّق النساء ليلا ! هذا فيه خطر كبير عليهن والمرأة أوْلى لها أن تبقى في بيتها ترعى شؤون أسرتها وتقوم بحق زوجها وأبنائها وأما إن أرادت التسوق لحاجة ضرورية فلا تُبالغ في ذلك والواجب أن يُرافقها مَحرمها كزوجها أو أبيها وغيرهم مما شابههم والأفضل أن يكون التسوُّق نهارا لما في الليل من سلبيات ذكرناها آنفا

- الإفراط في تناول الحلويات وشُرب المُنبهات : مما يزيد خطر زيادة الوزن والإصابة بأمراض مُزمنة وخطيرة خصوصا إذا إعتاد المرء على ذلك حتى بعد رمضان وهذا أمر سيئ خاصة للرياضيين لأنهم قد يكسرون برامجهم الغذائية والرياضية

- الانشغال في إعداد الأطعمة طول اليوم : بالنسبة للنساء وإهمال أمور أهم وأوْلى كقراءة القرآن والصلاة وأداء الطاعات

- الفطر مع عدم التيقُّن من الغروب بسبب عدم سماع الآذان أحيانا
- أخذ إجازة لمدة شهر وكأن رمضان ليس شهر عمل !
- الكسل والخمول طول اليوم والنشاط ليلا
- الإسراف في الأطعمة والمشروبات
- طول السهر في الليل
- كثرة النوم في النهار
- كثرة الأكل

- أضف عادة أو سلوكا تراه خاطئا في رمضان في التعليقات

- المصادر :

(1) راوه : محمد بن أبان الأنصاري | المحدث : البيهقي | السُنن الكبرى | 2 / 29 | صحيح

أدعية وألفاظ شرعية يقولها الناس بطريقة خاطئة كل يوم !

هناك العشرات بل المئات من الأدعية التي يقولها الناس يوميا بصيغ خاطئة وبعضها خاطئ في الأصل ولا دليل عنه وهناك ألفاظ شرعية إسلامية أيضا مُتداولة بينهم أغلبها خاطئ او على الأقل لغويا وبسبب تراجع إستعمال اللغة العربية الفُصحى وإستخدام اللهجات العربية المُختلطة بلهجات تركية وفارسية وأمازيغية مغاربية وغيرها كثُرت الأخطاء اللغوية والمعاني

- المُحتوى :

- الله يخليك
- اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه
- أسأل الله أن يُبعد عنك أولاد الحرام
- تسمية الأحكام الشرعية "عادات وتقاليد"
- الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه
- اللهم إغفر لي إن شئت اللهم إرحمني إن شئت
- العِصْمَةُ لله
- الزمن غدّار
- من علّمك حرفاً كُن له عبداً
- شاءت حكمة الله كذا، شاءت الأقدار 
- لعنة الله على هذا المرض الذي أصابني
- أسأل الله أن يظلمك كما ظلمتنني
- يا أخي حرام عليك
- المرحوم، المغفور له، الشهيد
- فلان بسبعة أرواح
- نسيتني نسيتك الموت
- يا أيتها النفس المطمئنة
- دُفن إلى مثواه الأخير
- خير يا طير
- لم يُخلق بَعْدُ من يقول لي هذا أو من يفعل بي هذا 
- ساعة لربك وساعة لقلبك
- أنا على غير طهارة

1 - الله يخليك

إعتاد النّاس عند شُكر بعضهم البعض على قول مثل هذا وهذا لاشكّ خاطئ من النّاحية اللغوية فكلمة "يخليك" مُشتقة من التخلية ومعناها "يتركك" لذا العبارة خاطئة لغويا

وإصطلاحا إذا كانَ معناها الدُّعاءُ بطولِ العمرِ فما حكمُ الدُّعاءِ به في الشرع ؟ وهذا فيه بحث وخلاصتُه أنَّ ذلكَ ممَّا اختلفَ فيه العلماءُ ولكلٍّ حجَّتُه والأقربُ "جوازُه بقيدِ حسنِ العملِ" والأوْلى أن لا يكونَ إلَّا لمنْ يُرجى في بقائِه خيرٌ وصلاحٌ للأمَّةِ ومَنْ كرهَه لأجْلِ أنَّ الآجالَ في علمِ اللهِ تعالى لا تتغيَّرُ فالجوابُ عليه "أنَّ المُرادَ ما علمَه الملَكُ" فيُقالُ له "أجلُ فلانٍ كذا إن وصلَ رَحِمَه أو فعلَ كذا وكذا مما جاءَ أنَّه يطيلُ العُمرَ، وأجلُه كذا إن لم يفعلْ ذلكَ" وأمَّا في علمِ اللهِ تعالى فلا يتبدَّلُ وفُسِّرَ طولُ العمرِ بهذه الأعمالِ  أيضًا بالبركةِ فيه، لكنَّ منْ يدعو بطولِ البقاءِ غالبا يُريدُ الطُّولَ الحقيقيَّ و وجهُه ما سبقَ والله أعلم

ب - الصيغة الصحيحة أو الأفضل منها : جزاك الله خيرا

2 - اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه

أ - سبب النهي :

فيه سوء أدب مع الله تعالى لأن فيه نوعاً من التحدي فكأنه يقول "يا رب إفعل ما شئت ولكن أُلطف بي فيه" بدلاً من أن يدعوه متذللاً أن يرفع عنه البلاء تماماً ويعرف أنه بضعفه ليس قادرا على تحمّل لحظة إبتلاء واحدة من رب العالمين وأيضاً فيه منافاة للحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يردُّ القضاء إلا الدعاء" (1)

ب - الصيغة الصحيحة أو الأفضل منها : اللهم قني شرّ ما قَضَيْت (2)

تنبيه : أفعال الله سبحانه وتعالى كلها خير وحكمة وليس فيها شر بإطلاق وإن كانت شراً ظاهرا على بعض الخلق بسبب كسبهم واختيارهم

3 - أسأل الله أن يُبعد عنك أولاد الحرام

أ - سبب النهي :

فيه رمي للنّاس أو بعضهم بأنهم أبناء زنى وحرام وأنهم غُذّوا بالحرام والربى وما إلى ذلك ومعلوم أن إبن الزنى لا ذنب له فيما إقترفه أبواه الغير شرعيين بإعتباره لا يملك مما حصل سابقا شيئا

ب - الصيغة الصحيحة : أسأل الله أن يُبعد عنك الأشرار والسوء

4 - تسمية الأحكام الشرعية "عادات وتقاليد"

أ - سبب النهي :

هذا القول يُوهِم السامع بأن الإسلام عادات وَرِثْنَاها عن أسلافنا تقبلُ التغيير أو التبديل وتوحي بعدم التقيُّدِ بإتباعها كما أن العمل بها إذا إعتبرناها كذلك "ينقصه النية من إبتغاء وجه الله" في إتباع دينه الحق والعمل بأوامره والإنتهاء عن نواهيه فتذهب أعمالنا هباءً ! نعوذ بالله من ذلك، وللأسف قد صارت بعض الأحكام الشرعية عادات للمجتمعات المسلمة كالحجاب وعدم الإختلاط ونحو ذلك والأصل أن المُسلم يُؤجر على فعل ذلك إذا قصد به وجه الله لا مُسايرة المجتمع

5 - الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه

أ - سبب النهي :

فيه سوء أدب مع الله وكأنك تكره ما قضى الله، هذا الدعاء ليس وارداً عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والواجب أن يصبر الإنسان على ما قدر الله عليه مما يسوؤه أو يسره، لأن الذي قدره هو الله عز وجل وهو ربك وأنت عبده، هو مالكك وأنت مملوك له، لأنه إن قدر السراء فهو إبتلاء وإمتحان (3)

ب - الصيغة الصحيحة أو الأفضل منها : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَال (4)

6 - اللهم إغفر لي إن شئت اللهم إرحمني إن شئت

أ - سبب النهي :

لا ينبغي للإنسان إذا دعا الله سبحانه وتعالى أن يقول ذلك، بل يعزم المسألة ويُعظم الرغبة، فإن الله سبحانه وتعالى لا مُكْرِهَ له وقد قال سبحانه [أُدعوني أستجب لكم] فوعد بالإستجابة وعليه لا حاجة لقول "إن شاء الله" لأنه إذا وفقه للدعاء فإنه يجيبه إما بمسألته أو بأن يرد عنه شراً، أو يدخرها له يوم القيامة، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "لا يَقُولَنَّ أحَدُكُمْ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي إنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، فإنَّه لا مُكْرِهَ له" (5) (6)

ب - الصيغة الصحيحة أو الأفضل منها :

إذا دعوت الله فاعزم وثِق أن الله سيستجيب لك ولا تستعجل النتيجة

7 - العِصْمَةُ لله

هذه العبارة يُمكن أن تُقال في حق الأنبياء عليهم السلام لأن الله حفظهم ورعاهم صيانة لشرعه ودينه من الإلتباس والإشتباه والزلل والزيغ أما إطلاق هذا التعبير على الله سبحانه فلا يجوز إذْ أنّ العصمة لا بد لها من عاصم وقائلها قد يوحي بأن هناك عاصماً عصم الله فالعِصمة لا تقع على الله وإنما تقع على من عصمه الله من عباده والله "عاصم" وليس "معصوم"

8 - الزمن غدّار

هذه من الألفاظ الجارية على ألسنة البعض وهذا خطأ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : يُؤْذِينِي ابنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وأنا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ والنَّهارَ" (7)

9 - من علّمك حرفاً كُن له عبداً

إن كان القائل يُريد عبودية "الرِقْ" وهو الظاهر من السياق فإنه لا بأس بذلك، أما إن كان يُريد بالعبودية المعنى الحقيقي الذي لا يكون إلا لله فإن ذلك لا يجوز

10 - شاءت حكمة الله كذا، شاءت الأقدار 

أ - سبب النهي :

الحكمة أمر معنوي لا مشيئة لها والذي يشاء هو الله تعالى

ب - الصيغة الصحيحة أو الأفضل منها :

شاء الله تعالى كذا، قدَّرَ الله وما شاء فعل

11 - لعنة الله على هذا المرض الذي أصابني

أ - سبب النهي :

الله تعالى هو الذي قدَّر المرض على بعض عباده ومن سبَّ المرض فقد سبَّ الله وإعترض على قضائه والمرض وإن كان ظاهره شرٌ لكن باطنه فيه خير عظيم للمؤمن فبه تُكفر سيئاته وتُرفع درجاته نسأل الله العفو والعافية

ب - الصيغة الصحيحة أو الأفضل منها :

دُعاء الله بالشفاء والعافية وعدم اليأس والأخذ بأسباب إجابة الدُعاء

12 - أسأل الله أن يظلمك كما ظلمتنني

أ - سبب النهي :

فيها إتهام لله بالظُلم "تعالى الله عن ذلك غلوّا كبيرا" فالله لا يظلم مثقال ذرة، بل إن أراد بها صاحبها ظاهرها كفر والعياذ بالله

ب - الصيغة الصحيحة أو الأفضل منها :

أسأل الله أن يهدي من ظلمني، اللهم عامله بعدلك، الله إكفني شره

13 - يا أخي حرام عليك

أ - سبب النهي :

هذا التحريم إن أُريد به التحريم الشرعي فلا يجوز أن يُطلق إلا على ما هو حرام شرعاً وإن أريد به التحريم العُرفي أو الأدبي فالأمر في ذلك واسع والله أعلم

14 - المرحوم، المغفور له، الشهيد

أ - سبب النهي :

هذه الألفاظ غير صحيحة حيث أنها من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله تعالى، نعم المسلم يُرجى له المغفرة والرحمة ويُدعى له بها وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول "والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي" رواه البخاري

ولا يُقال لأحد فلا ن شهيد وإن مات بالمعركة وهو يُقاتل في سبيل الله ظاهر ونحن لا عِلم لنا بالباطن لذا لا يجوز القطع بالشهادة لأحد إلا إن كان بالوحي ولكن يجوز إطلا لفظ الشهيد على من ماتوا ميتة تقتضي إستشهادهم من باب الإجمال لا القطع بمصيره
البخاري بن حجر

ب - الصيغة الصحيحة أو الأفضل منها :

الأصح أن يُقال عن من مات من المُسلمين "رحمة الله عليه" وأن يُدعى له بالرحمة والمغفرة وتجنب مثل هذه الألقاب والصِفات لكننا نسأل الله ونرجوه فهو من باب الرجاء والدعاء وليس من باب الإخبار، وفرق بين هذا وهذا أو يُمكن زيادة لفظ "بإذن الله" إليها على الأقل كأن يُقال :

فلان "نَحْسَبُهُ" من الشُهداء والله حسِيبه أو المغفور له بإذن الله (8)

15 - فلان بسبعة أرواح

البعض إذا سمع أو شاهد أحدا نجا من الموت قال هكذا وهذا من الخطأ، فالموت إذا جاء لا يمنعه غير الله جل وعلا كما قال [ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون]

16 - نسيتني نسيتك الموت

والبعض الآخر يقول نسيتني نسيتك الموت وهذا أيضا خاطئ لأن الموت لا ينسى أحدا وكل نفس ذائقة الموت

17 - يا أيتها النفس المطمئنة

- يكتب الناس أحياناً عند خبر وفاة مُقربيهم في الصحف أو مواقع التواصل قول الله [يا أيتها النفس المطمئنة] وهذا غلط، فما يُدريهم بذلك بل المشروع الدعاء له بالمغفرة والرحمة ويكفي ذلك
بن باز

18 - دُفن إلى مثواه الأخير

تُوحي هذه العبارة لسامعها أن القبر هو آخر مثوى للإنسان وهذا لاشك خطأ ! فنحن كمسلمين نؤمن أن آخر مثوى للإنسان هو إما الجنّة وإما النّار نسأل الله الجنّة ورضاه ورؤيته فيها سبحانه ونعوذه به من عذا القبر والنّار، لكن إن أراد القائل مثواه الأخير في الدنيا فلا بأس

19 - خير يا طير

أ - سبب النهي :

من الناس إذا أتاه أحدهم يًخبره بشيء يقول له "خير يا طير" وهذه منتشرة عند كثير من الناس ومعلوم أن أهل الجاهلية إذا وقعت على بيته بومة تَطَيَّر منها وبعضهم إذا أراد أن يُسافر وجاءت الطيور من على يساره لا يُسافر فنقول هذه الكلمة مما علق على ألسنة الناس فينبغي الابتعاد عنها

ب - الصيغة الصحيحة أو الأفضل منها :

الأفضل أن لا يتطيّر بل أن يتفاءل خيرا ويقول "خير إن شاء الله"

20 - لم يُخلق بَعْدُ من يقول لي هذا أو من يفعل بي هذا 

أ - سبب النهي :

البعض عند تحدّيه أو غضبه يقولها وفيها الكثير من الكِبَر والغُرُور والأمن من مكر الله وإدعاء علم الغيب ولا يأمن مكر الله إلا القوم الظالمون

ب - الصيغة الصحيحة أو الأفضل منها :

على من غضب أن يستعيذ بالله من الشيطن الرجيم وعلى من تم تحدّيه من قِبل أحد ما أن يتكلم وِفق سياق التحدّي وأن يتجنب الكِبر والغرور

21 - ساعة لربك وساعة لقلبك

أ - سبب النهي :

هذه كلمة يقولها أصحاب الأهواء والمُنكر في بعض الأحيان يقصدون بها تبرير باطلهم ويقصدون بها أيضاً أن العبد يصلي ويعبد الله، وفي نفس الوقت يفعل ما يُمليه عليه قلبه وهواه من معاصي ويُفهم منه أيضا على أن العبادة والتقرب لله مقصور على المساجد فقط كما يقول العلمانيون الذين لا يرون الدّين منهج حياة سليم

ب - الصيغة الصحيحة أو الأفضل منها :

العُمر كلُّه لله والعبادة ليست مُقتصرة على الصلاة والصيام وغيرهم بل تتعداها لأمور أخرى ك "التبسُم في وجه الآخرين، المُحافظة على نظافة المُحيط، الحُكم بما أنزل الله، إحترام إشارات المرور" فهذه إن أُريد بها التقرُّب لله ترتب عنها أجرٌ عظيم وأما الملذات كالمال والبنون والمركب والزواج وغيرها إنما هي وسائل لتحقيق الغاية الأولى في الحياة والتي هي عبادة الله وتوحيده

22 - أنا على غير طهارة

بعض الناس إذا إنتقض وضوءه أو أراد أن يتوضأ قالها وهذا لاشك أنه خطأ لغوي وفقهي فقد ورد النهي عن مثل هذا القول على لسان نبي الله عليه الصلاة والسلام حين قال له أبو هريرة رضي الله عنه "أنا على غير طهارة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : سبحان الله إن المسلم لا ينجس" (9)

أيها الباحث !

23 - إبحث عن دُعاءا أو لفظا شرعيا آخرا خاطئا وشاركه معنا لنُكمل قائمة ال 25 بمُساعدتك

يُرجى تنبيهنا إلى أيّ خطأ أو مُخالفة ما بارك الله فيكم والله أعلى وأعلم

- المصادر :

(1) رواه الترمذي، صحَّحَه السيوطي، حسَّنَه الألباني
(2) رواه أحمد، أصحاب السُنن، صحَّحَه الألباني
(3) تفسير جُزء عمَّ، العُثيمين، ص 127
(4) روته عائشة أم المؤمنين | المُحدث : الألباني | صحيح الجامع | 4727 | صحيح
(5) رواه أبو هريرة | المُحدث : البخاري | صحيح البخاري | 6339 | صحيح
(6) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العُثيمين، مجلد 1، باب العبادة
(7) رواه أبو هريرة | المُحدث : مسلم | صحيح مسلم | 2246 | صحيح
(8) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العُثيمين، مجلد 3، باب المناهي اللفظية
(9) رواه أبو هريرة | المُحدث : البخاري | صحيح البخاري | 283 | صحيح

موقع صيد الفوائد الدعوي

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *